26-01-2026 08:59 AM
بقلم : علاء القرالة
لا أعرف لماذا يقابل أي حديث عن تنظيم الاعلام الرقمي أو الاعلام بشكل عام على أنه "مؤامرة" على الحريات، ولماذا يتعاملون مع "الفوضى" باعتبارها "حقا مكتسبا" لا يجوز المساس به، فكلما طرحت فكرة لضبط المشهد، خرج من "اعتادوا الصيد" في الماء العكر ليعلنوا حالة الطوارئ، لا دفاعا عن حرية التعبير، بل عن " امتيازات الفوضى"، فلماذا كل هذا الخوف من التنظيم؟.
في الإعلام الرقمي تحديدا لم تعد المشكلة في اختلاف الآراء أو النقد، فهذا جزء أصيل من فضاء عام صحي، وإنما في ممارسات خرجت بالكامل عن إطار العمل الصحفي، وتحولت لتجارة قائمة على التشهير، وبث الشائعات، وخلط المعلومات، والتعامل مع قضايا سياسية واقتصادية بالغة الحساسية بعقلية "المنشور والعاجل السريع" لا بعقلية المسؤولية الوطنية.
الأخطر أن هذه الممارسات لم تعد تقتصر على الإساءة للأفراد، بل تجاوزتها لقطاعات اقتصادية احيانا، وأسهمت في تشويه صورة الاقتصاد الوطني، وإرباك بيئة الاستثمار، وإيصال رسائل سلبية إلى الخارج، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى خطاب إعلامي مهني، نقدي، لكنه مسؤول، يفرق بين المعلومة والشائعة، وبين الرقابة الصحفية والابتزاز الرخيص.
إعادة طرح ملف تنظيم "الإعلام الرقمي"يجب أن لا تقرأ بوصفها محاولة لتكميم الأفواه و فرض الوصاية على الرأي العام، بل كضرورة "مهنية ووطنية" لوقف حالة الانفلات، وحماية المهنة من الدخلاء الذين انتحلوا صفة الصحفي، واستثمروا بالفوضى لتحقيق مصالح شخصية ومالية، دون أدنى التزام بأخلاقيات المهنة أو بالقانون.
موقف نقابة الصحفيين في هذا السياق كان لافتا ومسؤولا، حين أكدت أن "حرية الرأي" والتعبير ركن دستوري غير قابل للمساس، وشددت على أن التنظيم لا يستهدف المحتوى بقدر ما يستهدف الممارسة، فالنقاش، كما أوضح نقيب الصحفيين طارق المومني، لم يكن يوما حول الحق في التعبير، وإنما حول كيفية حماية هذا الحق من التشويه والاستغلال.
خلاصة القول، نحن أمام اختبار حقيقي، فإما أن، نواصل الدفاع عن فوضى ثبت ضررها على المجتمع والاقتصاد والمهنة، أو أن نختار تنظيما ذكيا يعيد الاعتبار للإعلام كسلطة رقابية مسؤولة، تحمي الحرية ولا تتستر خلفها لتبرير الإساءة، والفرق بين الخيارين هو الفرق بين إعلام يبني وإعلام يهدم، وهذا ما يراد ضبطه ويرفضه المستفيدون من الفوضى.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
26-01-2026 08:59 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||