25-01-2026 05:02 PM
سرايا - في واقعة تبدو أقرب إلى مشاهد السينما، قادت رحلة بحث عادية عن مطرقة ضائعة في أحد الحقول الريفية بشرق إنجلترا إلى واحد من أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ بريطانيا الحديث، بعدما عثر رجل بالصدفة على كنز روماني قديم تقدر قيمته اليوم بنحو 4.7 مليون جنيه إسترليني.
وتعود القصة إلى نوفمبر 1992، عندما فقد المزارع البريطاني بيتر ووتلينغ مطرقته أثناء عمله في أرضه في قرية هوكسن بمقاطعة سوفولك. وبعد محاولات فاشلة للعثور عليها، استعان بصديق له، إريك لوز، وهو بستاني متقاعد وهاو لاستخدام أجهزة كشف المعادن.
وفي 16 نوفمبر، وبينما كان لوز يجوب الحقول باحثاً عن أداته المفقودة، التقط جهازه إشارات غير متوقعة. وسرعان ما عثر على عدد من القطع القديمة، من بينها عملات معدنية وملاعق فضية، ما جعله يدرك أن ما وجده يتجاوز بكثير مجرد خردة معدنية.
وبدلاً من التصرف بشكل غير قانوني أو إخفاء الاكتشاف، اتخذ لوز قراراً حاسماً بالإبلاغ فوراً عن الأمر للشرطة المحلية والجمعية الأثرية. قرار وصفه علماء الآثار لاحقاً بـ"الحاسم"، نظراً لما أتاحه من فرصة نادرة لتوثيق الاكتشاف علمياً بطريقة دقيقة.
ومع انتقال الفرق المتخصصة إلى الموقع، تبين أن الأمر يتعلق بكنز أثري ضخم أطلق عليه لاحقاً اسم "كنز هوكسن" (Hoxne Hoard)، ويعد واحداً من أكثر كنوز الذهب والفضة الرومانية المتأخرة أهمية التي عثر عليها في بريطانيا.
يضم الكنز أكثر من 15 ألف قطعة، من بينها 15,233 عملة ذهبية وفضية، وأوان فضية، ومجوهرات ذهبية، وعدد كبير من الملاعق، إضافة إلى أدوات نظافة شخصية أقل قيمة، وفقاً لدراسات أكاديمية تناولت الاكتشاف.
كما عثر الباحثون على بقايا مواد عضوية، ساعدت في تحديد طريقة حفظ الكنز، إذ كان مخزناً داخل صندوق من خشب البلوط، يحتوي على أقسام داخلية، مع استخدام القش والمنسوجات لحماية المحتويات، ما يعكس مستوى عالياً من العناية والتنظيم.
ويرجح علماء الآثار أن الصندوق قد دفن عمداً في القرن الخامس الميلادي، وتحديداً بعد عامي 407–408 ميلادية، استناداً إلى تواريخ سك بعض العملات. كما أتاح الكنز فهماً أعمق للفترة التي ظلت فيها العملات الرومانية متداولة، حتى بعد تراجع السيطرة الرومانية في بريطانيا.
ورغم الكم الهائل من المعلومات التي وفرها الاكتشاف، لا تزال أسباب دفن الكنز لغزاً محيراً. فلا توجد أدلة قاطعة تحدد هوية مالكيه أو الدافع الحقيقي لإخفائه. وتشير بعض التفسيرات إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بحالة عدم الاستقرار والفوضى التي شهدتها بريطانيا الرومانية في أواخر القرن الرابع وبدايات القرن الخامس، بينما يذهب آخرون إلى احتمال تغيرات اقتصادية أو حتى أن يكون الكنز حصيلة عملية سطو.
وفي عام 1993، صنف كنز هوكسن رسمياً على أنه "كنز دفين"، وهو توصيف قانوني بريطاني يطلق على الممتلكات الثمينة التي دفنت عمداً ولم يستعدها أصحابها. وبموجب ذلك، آلت الملكية إلى التاج البريطاني، الذي عمل على شرائه لصالح المتاحف بالقيمة السوقية.
أما إريك لوز، الذي بدأ يومه بحثاً عن مطرقة مفقودة، فقد حصل على مكافأة تاريخية مقابل تصرفه المسؤول، إذ منح هو وصاحب الأرض مبلغ 1.75 مليون جنيه إسترليني، جرى تقاسمه بينهما، في واحدة من أكثر الصدف إثارة في تاريخ الاكتشافات الأثرية الحديثة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-01-2026 05:02 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||