25-01-2026 03:53 PM
بقلم : موفق عبدالحليم ابودلبوح
ثلاثُ سنواتٍ مرّت، ولا يزال يوم رحيلك واقفًا عند باب ذاكرتنا، لم يهرم، ولم يبهت، كأنه حدث البارحة في اليوم الذي كان يُفترض أن تُعلَّق فيه الزينة، عُلِّق قلبنا على حافة الفقد، وفي اللحظة التي كانت تُرتَّب فيها كلمات التهاني، تلعثم اللسان أمام كلمة واحدة: رحل.
يا زيد…
أيُّ قلبٍ هذا الذي رحل باكرًا، وأيُّ قَدَرٍ هذا الذي اختار لك يوم الفرح ليكون يوم الرحيل؟ كأن السماء استعجلتك لأن الطيبين لا يُجيدون البقاء طويلًا في عالمٍ مُثقلٍ بالقسوة رحلتَ شابًا، لكنك تركت خلفك فراغًا لا يملؤه العمر كنتَ طيبًا إلى حدٍّ يؤلم، نقيًّا كدعاء أمٍّ في جوف الليل، خفيف الروح كأنك لم تُخلق لتثقل على أحد كنتَ تمشي بين الناس وقلبك مفتوح، لا تعرف الخذلان ولا تحفظ الإساءة، ولهذا ربما تعب قلبك من هذا العالم.
بعد ثلاث سنوات، لم نعتد الغياب، تعلّمنا فقط كيف نُخفيه نبتسم والوجع في الداخل، نُكمل الحياة ونحمل اسمك معنا كسرٍّ ثقيل نفتقدك في التفاصيل الصغيرة أكثر من المناسبات الكبيرة؛ نفتقدك حين نضحك ونلتفت فلا نجدك، حين نحتاج كلمة، أو حضنًا، أو طمأنينة تشبهك.
كان غيابك درسًا قاسيًا: أن بعض الفراق لا يُشفى وأن بعض الأحبة لا يُعوَّضون وأن الموت حين يختار، لا يختار بالعدل الذي نفهمه، بل بالحكمة التي نُسلّم بها.
أفتقدك وجعًا لا يُقال، أفتقدك حين أحتاج أن أكون ضعيفًا، حين أبحث عن كتفٍ لا يخذل، حين أثقل ولا أريد أن أشرح.
نقول: تعوّدنا لكننا نكذب ، نحن لا نتعوّد على غياب الأحبة ، نحن فقط نتعب من البكاء أمام الناس.
يا زيد …
نؤمن أن الله لم يأخذك عبثًا، وأن روحك الطيبة لم تُخلق لتضيع نؤمن أنك الآن في مكانٍ أرحم من هذا العالم، في نورٍ لا وجع فيه، ولا خيبة، ولا فراق هناك حيث تُجزى القلوب على نقائها، وتُحتفى الأرواح التي تعبت بصمت.
ما زلنا ندعو لك، وما زلنا نذكرك، وما زال اسمك حين يُقال يُخفض الصوت، احترامًا لغيابٍ عظيم سلامٌ عليك في رحيلك، وسلامٌ عليك في ذكراك، وسلامٌ على قلبك الذي علّمنا أن الطيبين يرحلون، لكن طيبهم يبقى.
ستبقى ذكراك ثقيلة وسيظل اسمك حين يُقال مصحوبًا بصمتٍ طويل… صمتٍ يشبهك، ويشبه غيابك.
رحمك الله يا زيد ، وجعل مقامك في عليين، وجمعنا بك في دارٍ لا يُكسر فيها قلب، ولا يُقال فيها وداع.
موفق عبدالحليم ابودلبوح
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-01-2026 03:53 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||