25-01-2026 02:39 PM
بقلم : عايدة المعايطة
في كل مرة تُرتكب فيها جريمة قتل على يد شخص يعاني من الإدمان على المخدرات ، يتجدد السؤال المؤلم: هل كان يمكن إنقاذ الضحية لو كُسرت دائرة الصمت مبكرًا؟ الحادثة المروّعة التي راحت ضحيتها محامية شابة على يد شقيقيها تعيد تسليط الضوء على حقيقة لا تحتمل التجاهل: الإدمان ليس شأنًا خاصًا حين يتحول إلى خطر عام.
الإدمان مرضٌ معقّد، نعم، لكنه حين يُترك بلا تدخل يتحول من معاناة فردية إلى تهديد مباشر للأسرة والمجتمع. التقلبات الحادة، ضعف السيطرة على السلوك، نوبات الغضب، والهلوسة المحتملة؛ كلها عوامل قد تدفع إلى قرارات عنيفة لا رجعة فيها. الصمت هنا لا يُعد تعاطفًا، بل مشاركة غير مقصودة في صناعة المأساة.
الإبلاغ عن شخص مدمن إلى الجهات المعنية لا يعني التخلي عنه أو وصمه، بل هو فعل حماية ومسؤولية. هو طلب مساعدة متخصصة قبل أن تتفاقم الحالة وتخرج عن السيطرة. كثيرون يترددون خوفًا من الفضيحة أو من كسر روابط الدم، لكن الحقيقة أن الحفاظ على الأرواح أولى من أي اعتبار اجتماعي زائف.
دور الأسرة محوري؛ فالمؤشرات الأولى للإدمان غالبًا ما تظهر في البيت: تغيّر السلوك، العزلة، العدوانية، الإهمال، أو طلب المال المتكرر. تجاهل هذه الإشارات بدافع الشفقة أو الإنكار قد يفتح الباب أمام كارثة. الإبلاغ المبكر يمنح فرصة للعلاج الإجباري أو الإشراف الطبي، ويمنح الأسرة أدوات للتعامل الآمن.
كما تتحمل المؤسسات الرسمية مسؤولية توفير قنوات آمنة وسرية للإبلاغ، وبرامج علاجية إنسانية توازن بين العلاج والمساءلة. حين يشعر الناس أن الإبلاغ سيقود إلى علاج حقيقي لا إلى عقاب أعمى، سيكسرون حاجز الخوف.
إن حماية المجتمع تبدأ بالاعتراف بأن الإدمان خطر حين يُترك بلا تدخل. الإبلاغ ليس خيانة، بل شجاعة. هو صوت الحياة في وجه الصمت القاتل. وربما—في مرة قادمة—يكون هذا الصوت هو الفارق بين حياة تُنقذ، ومأساة تُضاف إلى سجل الألم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-01-2026 02:39 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||