22-01-2026 12:49 PM
سرايا - أكد مختصون أن أزمة الزواج في الأردن لم تعد مسألة فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية مقلقة، تقف خلفها مجموعة من العوامل أبرزها الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب العادات الاجتماعية التي تفرض أعباء مالية تفوق إمكانيات الشباب.
وقالت د. هيا المصالحة أستاذة علم الاجتماع إن الذهب ما يزال يحمل رمزية اجتماعية عميقة لدى المرأة في المجتمع الأردني، وهو ما يجعل التنازل عنه أمراً صعباً، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيرة إلى أن هذا التمسك بالرمزيات المادية حوّل الزواج من “فرحة عمر” إلى مصدر قلق وضغط نفسي واجتماعي.
من جانبه، أوضح الاقتصادي زيان زوارنة أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، حيث إن المبلغ الذي كان يكفي سابقاً لشراء نحو 100 غرام من الذهب، لا يشتري اليوم أكثر من 30 إلى 35 غراماً، مرجعاً ذلك إلى عوامل عالمية أبرزها تراجع الثقة بالدولار، واتجاه المستثمرين والبنوك المركزية إلى الذهب كملاذ آمن، إضافة إلى التوترات السياسية في المنطقة.
وأضاف زوارنة أن الأزمة تتفاقم في ظل تدني الأجور، إذ تشير بيانات الضمان الاجتماعي إلى أن نحو 74% من الأردنيين يتقاضون أقل من 500 دينار شهرياً، و28% يتقاضون أقل من 300 دينار، ما يجعل تحمل تكاليف الزواج أمراً بالغ الصعوبة، خاصة مع ارتفاع نسب البطالة بين الشباب.
بدوره، حذّر د. حسين خزاعي الأكاديمي والباحث المتخصص في علم الاجتماع من التبعات الاجتماعية الخطيرة لاستمرار هذه الأزمة، موضحاً أن أعداد عقود الزواج شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، فيما ارتفع متوسط سن الزواج ليصل إلى 32 عاماً للذكور و28 عاماً للإناث، مشيراً إلى أن 73% من حالات الطلاق في الأردن تقع قبل الدخول، وغالباً لأسباب مادية وسوء تقدير للمسؤوليات.
وأشاروا جميعًا إلى أن ثقافة المباهاة والكماليات في حفلات الزواج، من صالونات وقاعات فارهة وتجهيزات باهظة، فاقمت من الأزمة، وأدخلت الكثير من الشباب في دوامة ديون مبكرة، انعكست سلباً على استقرار الأسر الجديدة.
ودعوا إلى تبنّي حلول شاملة، تبدأ بسياسات حكومية داعمة، تشمل توفير السكن الميسر، وتطوير منظومة نقل عام فعالة، وتقديم قروض ميسرة للزواج، إلى جانب إطلاق مبادرات مجتمعية جادة تهدف إلى تخفيف المهور وتقليل المظاهر المكلفة.
وختموا حديثهم بالتأكيد على أن المجتمع بحاجة إلى “ثورة وعي” تعيد تعريف مفهوم الزواج، مشددين على أن الاستقرار الأسري لا يُقاس بوزن الذهب أو حجم الكماليات، بل بالقدرة على بناء أسرة متماسكة قائمة على التفاهم وتحمل المسؤولية.
المصدر: الحقيقة الدولية
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
22-01-2026 12:49 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||