21-01-2026 10:47 AM
بقلم : سهام الحاج عيد
مَرارَةُ الخِذلان…هَلْ سَيَثِقُ القَلْبُ مِنْ جَديد؟
أَمْ سَيَهابُ أَنْ يَقَعَ فِي القاعِ مَرَّةً أُخْرَى،
لِيَحُلَّ بِجَحيمٍ آخَرَ أَشَدَّ احْتِراقًا،
فَتَذْبُلَ شَمْعَةٌ أُخْرَى فِي مُنْتَصَفِ العُمْر؟
هَلْ سَيَتَعافى مِنْ جَفْوَةِ السِّنين؟
أَمْ سَيُخْذَلُ مِرارًا وَتِكْرارًا،
كَمَا اعْتادَ فِي خَريفِ كُلِّ عام؟
هَلْ سَيَفْرَحُ شَهْرًا أَمْ يَوْمًا؟
أَمْ سَيَنْكَسِرُ دَهْرًا؟
لِيَذْبُلَ رَبِيعٌ كانَ مُفْعَمًا بِأَزْهارِ الياسَمين،
وَيَصيرَ خَريفًا تَتَساقَطُ أَوْراقُهُ مَعَ الأوَّلِ مِنْ أَيْلُول.
إِلَى مَتَى أَفْقِدُ لَذَّةَ الشُّعورِ بِالأمان،
بِالحُبِّ،
بِالثِّقَة؟
خَوْفٌ مُسَيْطِر،
قَلَقٌ مُحْتَلّ،
قَيْدٌ خانِقٌ عَلَى أَنْفاسِنا…
تَحَرَّرَ فِي يَوْمٍ ذُلَّتْ فيهِ الأَحْلام،
وكانَتْ قَرِيبَةً — كُلَّ القُرْب —
مِنْ ناصِيَةِ التَّتْوِيجِ بِالانْتِصار،
فَتَحَطَّمَتْ قَبْلَ الوُصول.
أَتُراهُ يَخافُ الثِّقَةَ؟
أم يَتَعَلَّمُ أَنْ يَخْتارَها بِوَعْيٍ أَعْمَق؟
فَلَيْسَ كُلُّ سُقوطٍ نِهايَة،
وَلَيْسَ كُلُّ خَريفٍ مَوْتًا.
يَسْكُنُ الخَوْفُ القَلْبَ، نَعَم،
وَيُحاصِرُهُ القَلَق،
لَكِنَّهُ لَا يَمْلِكُه.
فَفِي العُمْقِ
نَبْضٌ يَرْفُضُ الاستِسْلام.
فَهَلْ يَنْتَصِرُ أَلَمُ الفَقْدان؟
أَمْ خَوْفُ التَّعَلُّقِ وَوَهْمُ الحُبّ؟
أَيَحِلُّ رَبِيعٌ لِأَيَّامِي؟
أَمْ خَريفٌ لِدَهْرٍ مُحْتَرِقٍ
بِرَمادِ الخِذلان،
بِدَمٍ فاسِدٍ،
مُلَطَّخٍ بِيَدٍ صَغيرَةٍ
لا تَتَّسِعُ لِاحْتِمالِ ثِقْلِ الأَيَّام؟
يَا تُرى…
هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَوَّلَ الرَّمادُ إِلَى نُورٍ
يُضِيءُ ما أَطْفَأَهُ الزَّمان؟
أَشْعُرُ أَنَّ الفَرَحَ،
وَالحُبَّ،
وَالأَمَلَ…
أَشْياءُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى نَفْسٍ
اعْتادَتِ الانْكِسار.
هَلْ يُمْكِنُ لِإِنْسانٍ أَنْ يُعاقَبَ
عَلَى فَرْحَةٍ؟
أَمْ عَلَى حُبّ؟
هَلْ سَنَلْتَقي عِنْدَ ناصِيَةِ الحُلْم؟
أَهُوَ فَخّ؟
أَمْ حُلْم؟
أَمْ واقِع؟
وَإِنْ كانَ فَخًّا…
فَقَدِ اعْتادَ القَلْقُ السُّكْنَى فِي القَلْ
تَتَكَسَّرُ الأَحْلامُ أَحْيانًا
قُرْبَ خَطِّ الوُصُول،
لا لِتَمُوت،
بَلْ لِتُولَدَ أَقْوَى.
قَدْ يَتَأَخَّرُ الرَّبيع،
وَقَدْ يُطِيلُ الخَريفُ إِقامَتَه،
لَكِنَّ الياسَمينَ
لا يَنْسَى طَريقَهُ إِلَى النُّور.
وَمِنَ الرَّماد
يُمْكِنُ أَنْ يُولَدَ ضَوْء،
لَا يُشْبِهُ الماضِي،
بَلْ يَشْبِهُ النَّجاة.
لَيْسَ الحُبُّ خَطِيئَة،
وَلَا الفَرَحُ جُرْمًا،
وَلَا الأَمَلُ وَهْمًا.
لَيْسَ الحُبُّ فَخًّا،
ولا الفَرَحُ ذَنْبًا،
وَلَا الأَمَلُ وَهْمًا…
بَلْ قَلْبٌ
تَعَلَّمَ
أَنْ يَخْتارَ نَفْسَهُ
قَبْلَ أَنْ يَخْتارَ غَيْرَه.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-01-2026 10:47 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||