حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,22 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4664

الربابعة يكتب: السفير الأمريكي مدرسة للدبلوماسية و الإدارة العامة

الربابعة يكتب: السفير الأمريكي مدرسة للدبلوماسية و الإدارة العامة

  الربابعة يكتب: السفير الأمريكي مدرسة للدبلوماسية و الإدارة العامة

21-01-2026 10:47 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور هيثم الربابعة
في زمنٍ تتسع فيه الفجوة بين المسؤول والمواطن، وتتحول المناصب إلى جدرانٍ عالية تعزل أصحاب القرار عن نبض الشارع، تبرز زيارات السفير الأمريكي إلى العشائر الأردنية وبيوت العزاء والأفراح والفعاليات الشبابية والورش المحلية بوصفها مدرسة سياسية وأخلاقية، لا في الدبلوماسية وحدها، بل في فهم معنى المسؤولية العامة وإحترام الإنسان.

هذه الزيارات ليست بروتوكولًا شكليًا ولا صورًا عابرة، بل سلوكًا مدروسًا يعكس إدراكًا عميقًا بأن القوة الحقيقية لا تُمارَس من خلف المكاتب، ولا تُفرض بالهيبة المصطنعة، بل تُبنى بالإقتراب من الناس، والإستماع إليهم، ومشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية. حين يجلس السفير في بيت عزاء، أو يشارك الأردنيين أفراحهم، أو يتحاور مع الشباب في ورشة محلية، فهو يبعث برسالة واضحة: الإنسان أولًا، والمجتمع هو البوصلة.

إن مشاركة الدبلوماسي الأجنبي للأردنيين في ظروف حياتهم اليومية تفضح – دون خطابات – حالة الإنفصال التي يعيشها بعض المسؤولين المحليين، أولئك الذين إستبدلوا الخدمة العامة بالتسلط، والتكليف بالتشريف، والتواضع بالجبروت. مسؤولون يتحدثون عن الشعب من فوق، لا معه؛ يرونه أرقامًا في تقارير، لا وجوهًا وقصصًا ومعاناة وأحلامًا.

ما يلفت النظر أن هذه الزيارات تعزز فهمًا عميقًا للبنية الإجتماعية الأردنية، حيث العشيرة، والمناسبة الإجتماعية، والفضاء الشبابي ليست تفاصيل هامشية، بل ركائز أساسية في تشكيل الوعي والقرار والرأي العام. ومن هنا، فإن من يتجاهلها، أو يتعالى عليها، يحكم على نفسه بالعزلة السياسية والأخلاقية، مهما طال بقاؤه على الكرسي.

إن الدرس الأهم الذي يجب أن يتعلمه أصحاب القرار هو أن المنصب لا يمنح قيمة، بل السلوك هو الذي يصنعها. وأن الكرسي لا يرفع صاحبه إن لم ينحنِ إحترامًا للناس. فالتواضع ليس ضعفًا، والنزول إلى الميدان ليس إنتقاصًا من الهيبة، بل هو جوهر القيادة الحقيقية.

ليست العبرة في جنسية من يزور الناس، بل في الرسالة التي يحملها فعله. وإذا كان دبلوماسي أجنبي قادرًا على أن يفهم المجتمع الأردني ويحترم خصوصيته ويشارك ناسه مناسباتهم، فإن الأولى بذلك هم أولئك الذين يتولون السلطة باسم هذا الشعب. فالشعوب لا تحتاج إلى خطابات متعالية، بل إلى مسؤولين يتعلمون من الناس… لا يحكمونهم من خلف المكاتب.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي











طباعة
  • المشاهدات: 4664
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-01-2026 10:47 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم