حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,22 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4924

مقدادي يكتب: أنا الأردن

مقدادي يكتب: أنا الأردن

  مقدادي يكتب: أنا الأردن

21-01-2026 10:45 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس ثائر عايش مقدادي
في لحظة إقليمية معقدة، تُعاد فيها هندسة النفوذ، وتُختبر فيها سيادة الدول أمام مشاريع التفكيك والاصطفاف القسري، يبرز الأردن كحالة سياسية واعية ترفض الانجرار، وتُحسن قراءة التوازنات، وتحمي قرارها الوطني وسط ضغوط غير مسبوقة. دولة تدرك أن أخطر ما يواجهها ليس العدو المعلن فقط، بل محاولات الإضعاف الناعمة، والابتزاز السياسي، وإرباك الداخل عبر خطاب الشك والتشكيك.

الأردن لم يكن يومًا طرفًا هامشيًا في معادلات المنطقة، بل رقمًا صعبًا يحسب حسابه بدقة. اختار منذ تأسيسه سياسة واضحة: لا الدخول في محاور تُفقده استقلال قراره، ولا السماح بأن يكون ساحة لتصفية صراعات الآخرين. وفي زمن ارتفعت فيه كلفة الموقف، تمسك الأردن بثوابته، مدركًا أن الحفاظ على الدولة أولوية تتقدم على كل شعبوية عابرة.

تاريخ الأردن ال
حديث هو تاريخ إدارة الأزمات لا الهروب منها. فوسط إقليمٍ يعجّ بالحروب والانقلابات والانقسامات، حافظ الأردن على استقراره، لا لأن التحديات كانت أقل، بل لأن أدوات المواجهة كانت أذكى. هنا لم تُرفع الشعارات بدل الحلول، ولم تُقدَّم المغامرة على حساب الوطن، بل جرى التعامل مع السياسة باعتبارها مسؤولية وطنية لا ساحة استعراض.

وفي صميم هذه المعادلة، تقف القيادة الهاشمية، التي فهمت مبكرًا أن الحكم ليس امتيازًا بل أمانة. قيادة تعاملت مع الداخل بعين الإصلاح، ومع الخارج بعين السيادة، ومع القضايا العربية بعقل الدولة لا بعاطفة المنابر. فكان موقف الأردن من القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، موقفًا ثابتًا لا يقبل المساومة، وفي الوقت ذاته متزنًا يرفض المتاجرة والعبث.

أما الجيش العربي الأردني، فكان وما يزال عنوانًا للثقة الوطنية. جيشٌ لم يُستخدم يومًا أداة صراع داخلي، ولم يُزجّ في مغامرات خارجية، بل ظل مؤسسة احترافية تحمي الحدود، وتصون الأمن، وتؤكد أن العقيدة العسكرية الأردنية هي الدفاع عن الوطن لا التعدي على غيره. جيش يعرف أن قوته في انضباطه، وهيبته في التزامه، وشرعيته في التفاف شعبه حوله.

والحديث عن الأردن لا يكتمل دون الحديث عن شعبه. شعبٌ قاسٍ عليه الاقتصاد، لكن لم تقسو عليه الأيام حتى يفقد انتماءه. شعب يختلف في الرأي، ينتقد، يعاتب، ويطالب بالإصلاح، لكنه حين يُمسّ الوطن، يصطف بلا تردد. هذا الوعي الجمعي هو خط الدفاع الأول، وهو ما حمى الدولة من الانزلاق في لحظات كانت فيها الفوضى خيارًا سهلًا لغيرها.

الأردن اليوم يواجه ت
حديات حقيقية: اقتصادية، سياسية، إقليمية، وضغوطًا تفوق إمكاناته. لكنه يواجهها بعقل الدولة لا بردة الفعل، وبإصلاح تراكمي لا بشعارات سريعة. يدرك أن الطريق طويل، وأن الأخطاء موجودة، لكن البديل عن الدولة ليس حلمًا، بل كارثة.

في زمن تَغيّر فيه معنى الوطنية لدى البعض، بقي الأردن ثابتًا على تعريفه: وطن لا يُختزل في أشخاص، ولا يُدار بالغضب، ولا يُحمى بالفوضى. وطن يُبنى بالعمل، ويُصان بالقانون، ويقوى بوحدة أبنائه.

الأردن ليس دولة كاملة، لكنه دولة قائمة.
ليس غنيًا بالموارد، لكنه غني بالثقة.
ليس صاخبًا في حضوره، لكنه عميق في أثره.

هكذا هو الأردن…
دولة صغيرة بالحجم،
كبيرة بالمعنى،
وعصيّة على الانكسار











طباعة
  • المشاهدات: 4924
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-01-2026 10:45 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم