حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,21 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5823

وليد معابرة يكتب: زقُوم مقلَّبة !!

وليد معابرة يكتب: زقُوم مقلَّبة !!

وليد معابرة يكتب: زقُوم مقلَّبة !!

20-01-2026 01:48 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : ‏الكاتب الساخر وليد معابرة
أذكر أنَّ واحدةً من العجائز الفاضلات -اللواتي لا يُحسنَّ القراءة ولا الكتابة- دخلت يوماً مجمَّع الحافلات؛ بعد رحلة تسوق متعبة ومريرة، فاستقلَّت أول حافلة صادفتها في ذلك المجمَّع، حيث كانت خاليةً من الركاب، وبدأت كعادة البسطاء الذين يشكرون الحكومات ويتضرعون بإلحاح لكل من ساهم في توفير المواصلات التي تنقل الركاب إلى بيوتهم، وجلست "الختيارة" على المقعد المقابل لباب الحافلة؛ وهي تدعو أن تمتلئ سريعاً لتعود إلى قريتها بعد رحلة عناء؛ لم تجني منها سوى كيلو واحد من البندورة وبضع خيارات من الصنف الثالث.
وبعد مرور دقائق معدودة؛ بدأ الركاب القادمون من السوق يصعدون الحافلة، ليجلس كلُّ واحد منهم على مقعده، وهي تحدِّق في وجوه الصاعدين، وقد بدأ يعتريها الرعب والاندهاش؛ حيث كانت -بين الدقيقة والأخرى- تعيد النظر في وجوه الجميع؛ فتزداد رعباً ودهشة؛ فهي لم تعرف أحداً من الذين صعدوا تلك الحافلة! بل إنَّ جميع الركاب المتواجدين في الحافلة كانوا ينمازون بممارسات فوضوية لم تعتد عليها من قبل، فضلاً عن جيناتهم الوراثية التي بدأت تبدو ظاهرة في سلوكياتهم الخَلقيَّة والخُلقيَّة.
وبينما هي تنظر في وجوه الركاب واحداً تلو الآخر؛ إذ سألها أحدهم قائلاً:
- مالك يا حجة؟ ليش بتتطلَّعي بوجوهنا واحد واحد؟
- فقالت: يا بنيَّ، إنَّني ذاهبة إلى قريتي في الجانب الشرقي! أليست هذه حافلة القرية الشرقية؟
- فقال لها: لا يا حجة، هذه الحافلة هي لقريتنا نحن، وإنَّها ستصل بنا إلى منطقة الغرب من المدينة.
فعرفت العجوز أنَّها أخطأت الرأي وأضلَّت المسير والصعود لتلك الحافلة، وبعد أن أدركت أنَّهم غريبون عنها ولا يشبهونها شكلاً ولا يقربون إليها مضموناً؛ نزلت من الحافلة وعيناها تنظران في وجوه الركاب للمرة الأخيرة، ولسانها يردد كلماته بصوت عالٍ:
- الله يقصف عماركو.. وقطيعة تقطعكو.. وأنا بقول بحالي شو هالحظ الي جابني بين هالزقوم المقلَّبة).
حقيقة؛ على الرغم من بساطة "الختيارة" وعدم قدرتها على قراءة مسار الحافلة؛ إلا أنَّ تجربتها تلك لقَّنتني درسا لن أنساه، فقد أدركت تمام الإدراك أنَّ تصرفها كان لي بمنزلة درس سياسي آيديولوجي؛ تعلمت منه أن لا ألتحق بمن لا يشبهونني من الجماعات السياسية المسيسة أو المؤسسات المرخصة لبيع الشعارات التي تصب في تحقيق المصالح الشخصية، كما علمتني أن أُمعن النظر فيمن يصادفني من الرجال، وأن أقرأ أفكارهم قبل التعامل معهم والجلوس إليهم؛ حتى لا أكون مضطراً إلى ركوب حافلة (كلّ ما فيها كراسي فارغة؛ قعدت عليها "زقوم مقَلَّبة".)











طباعة
  • المشاهدات: 5823
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
20-01-2026 01:48 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم