19-01-2026 09:13 AM
بقلم : نضال منصور
أثارت مقابلة دولة رئيس الوزراء جعفر حسان جدلا، فهذا أول حديث صحفي موسع منذ تكليفه برئاسة الحكومة، وبعد أن اطلعت على المقابلة، وقرأتها أكثر من مرة، تبدى لي أن الرئيس قدم رؤيته، ومقاربته لمستقبل الأردن، والتحديات الرئيسة، وآليات إدارته، وتعامله مع الشأن العام.
الحقيقة أن الرئيس حسان ليس من محترفي الثرثرة، وإطلاق الوعود، والشعارات التي لا تغني، ولا تسمن من جوع، وإن كان يجد في العمل الميداني حلا لمشكلات الإدارة، فيجب أن يجد الدعم، والمساندة، لا شحذ السكاكين، وطرح الأسئلة عن الولاية العامة، وماذا يفعل الوزراء، والأمناء العامون، والمدراء إن كان الرئيس منشغلا في متابعة أدق تفاصيل الأداء، والإنجاز؟
اذا استطاع رئيس الحكومة ان يحقق إنعاشا للاقتصاد في الأردن، وتقدما يلمس المواطن أثرا على حياته، ومعيشته، فهذا إنجاز مستحق، والكل يعرف أن السياسة الخارجية ليست من اولويات رئيس الوزراء، ولا ينشغل كثيرا في هذه الملفات.
أعجبني تركيز الرئيس على تحقيق إنجاز بإطلاق حزمة مشاريع إستراتيجية كبرى، سيكون لها تأثير كبير على حياة الناس، وربط البرنامج التنفيذي للحكومة بهذه التصورات، ورصد المخصصات المالية للمباشرة في التنفيذ.
رئيس الحكومة أعلن عن اولويات لها علاقة بملفات المياه، والطاقة، والنقل، والسياحة، ويجب أن تكون على الأجندة دائما خدمات التعليم، والصحة.
مشروع الناقل الوطني للمياه من العقبة سيبدأ المباشرة بتنفيذه قبل نهاية العام، وهو جزء لا يتجزأ من مشاريع الأمن الوطني، وفي عام 2030 سيكون هذا المشروع الحلم قد تحقق، وستتقلص مخاوف الامن المائي المستمرة، ونتصدى لابتزاز إسرائيل في قضية المياه.
تحدث الرئيس عن 11 مليار دولار ستنفق لتغطية متطلبات طرح هذه المشاريع الكبرى، ومنها انشاء مدينة عمرة التي حظيت بالتغطية، والشرح، ويكفي لدعم هذه المبادرة انها تضم مدينة رياضية، واخرى ترفيهية، وتعليمية، وأرضا للمعارض، وكلها احتياجات للأردن لا غني عنها، وضرورة لا تستوجب التأخير.
في ذات الاتجاه تبدو الحاجة ملحة لشبكة السكك الحديد الإقليمية التي تربط الأردن بالسعودية، وسورية، وتركيا، وهذا يدفع السياحة خطوات نحو الصدارة، وما نتمناه يا دولة الرئيس أن لا تنسى الحاجة لشبكة سكك حديد وطنية، تربط الشمال بالجنوب، وهي محفز أساسي للتنمية، وخطوة لمواجهة الاختناقات السكانية في عمان.
تفاءلت بحديث الرئيس أن الاردن سيغطي 80 % من حاجاته من الغاز الطبيعي بعد سنوات من حقل الريشة، وهذه بشارة مهمة في ملف الطاقة المقلق، والذي يعتبر عبئا ثقيلا، ويستنزف جزءا كبيرا من دخل معظم العائلات الأردنية.
استخدام لغة الأرقام في تقديم مؤشرات منضبطة في رؤية الحكومة أمر محمود، ومن ذلك التأمين الصحي الذي يشمل 4 ملايين اردني في مركز الحسين للسرطان، وبناء 500 مدرسة في السنوات القادمة.
نعم اذا تحقق كلام الرئيس فعام 2026 مفصلي، وهو عام للإنجاز، واذا كانت السنة التي اختطها الملك بإعطاء الحكومات فرصة التحرك، والإنجاز لأربع سنوات، بالتوازي مع عمر مجلس النواب، فإنه يمكن القول إن الأردنيين يملكون الآن فرصة لمتابعة ما ستفعله الحكومة، ومساءلتها، ومحاسبتها، فهناك خريطة طريق ملموسة تستحق التقدير، والأمل.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
19-01-2026 09:13 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||