17-01-2026 08:27 AM
بقلم : أ.د. عبدالفتاح العبداللات
إن العالم يعيش حاليا ثورة تكنولوجية سريعة ، حيث اصبحنا نتحدث عن التحول الرقمي ، والعملات المشفرة ( Crypto Currencies )، والتي هي عملات افتراضية تعتمد على تقنية Block chain ، و تهدف الى انجاز المعاملات المباشرة ( أشخاص او مؤسسات ) دون وسطاء ، ومن أبرز العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية :
Bitcoin ,Ethreeum ,BNB ,USDT
وقد صنف البنك المركزي الاوروبي العملات المشفرة بانها مجموعة فرعية من العملات الافتراضية ، ويعرفها بانها " تمثيل رقمي للقيمة ، لا تصدر من قبل البنوك المركزية أو مؤسسات الأقراض أو مصدري النقود الالكترونية والتي يمكن في بعض الظروف استخدامها بديل عن النقد" ، والعملة الرقمية مثل: البيتكوين تعتبر عملة افتراضية لا مركزية بشكل ثنائي .
أما صندوق النقد الدولي فقد توافق مع البنك المركزي الاوروبي من حيث تصنيف العملات المشفرة
باعتبار ان العملات المشفرة : مجموعة فرعية من العملات الافتراضية ويعرفها : "تمثيل رقمي للقيمة ، صادرة عن مطورين خاصين ومقومة في وحدة الحساب الخاصة بهم " .
لكن ما هي نقاط ضعف العملات المشفرة ( Virtual Currencies) أو المخاطر المرتبطة باستخدام العملات المشفرة؟
1-مخاطر غسل الاموال وتمويل الارهاب والاحتيال :
من خلال طبيعتها المجهولة ، تشجع العملات المشفرة على التحايل على القواعد المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب واخفاء هوية التحويلات التي يمكن ان تستخدم لاغراض غير قانونية ، مما حد بالكثير من الجهات الدولية لا صدار تعليمات تتعلق بالتعامل بهذه العملات .
2-المخاطر المرتبطة بتقلب الاسعار:
تتعرض قيمتها الى تقلبات كبيرة ، الامر الذي لا يسمح باعتبارها كمعيار ووحدة للحساب ، ويزيد ايضا من صعوبة اعتمادها كوسيلة للدفع ، وقد تستعمل العملات المشفرة وخصوصا البيتكوين لأغراض المضاربة ، بالتالي يوجد عدة اسباب تحد من استخدام البيتكوين او العملات المشفرة
كأداة استثمارية منها :
أ-قيمة العملات المشفرة مثل: البيتكوين غير مدعومة بأي نشاط حقيقي أو أي أصل حقيقي .
ب-التقلب القوي للعملات الافتراضية وخصوصا البيتكوين ، وهذا غير مرتبط بمعظم الاصول التقليدية ، ولكن يعتمد على ثقة المستثمرين .
3-عدم وجود حماية للعميل :
حيث لا يوجد جهة رسمية او اطار تشريعي لحماية التعاملات ، اضف الى ذلك لا يوجد ضمان لتحويل تلك العملات المشفرة من قبل اي هيئة مركزية الى مختلف العملات القانونية التي هي ضرورية لمن يضارب بالعملات الافتراضية.
4-حماية البيانات: تم تصميم تقنية
DLT(Distributed ledger Technology)
حيث يتم تسجيل المعلومات على الدفتر أثناء المعاملة بصفة دائمة وغير قابلة للتغيير ، وهذا قد يثير مشاكل تتعلق بقوانين حماية البيانات الحالية .
5-السياسة النقدية
العملات المشفرة ليست مدعومة بالسندات الحكومية او العملات الاجنبية (غطاء العملة ) ولا تخضع لرقابة البنك المركزي ( تعمل خارج الانظمة المصرفية التقليدية ) وهذا يخلق مخاطر وتحديات للحكومات والبنوك المركزية، حيث لا يستطيع التحكم بعرض الوحدات المرتبطة بالعملات المشفرة في حالة حدوث ركود اقتصادي في دولة ، بالتالي يقلص من قدرة البنك المركزي على التحفيز الاقتصادي ، وفي نفس السياق في حال حدوث ركود اقتصادي؛ لان العملات المشفرة هي المستخدمة بشكل واسع بدلا من العملات القانونية .
6-مخاطر الخسائر الكلية لقيمة العملة بسبب عدم وجود أي جهة ضامنة لها أو أية أصول مقابلها، ، ولا يوجد اطار حماية قانوني يؤمن استرجاع الأموال في حال خسارتها لكونها غير مكفولة من أي مصرف مركزي.
7-يتم اصدارها بناء على القوة الحاسوبية وبغض النظر عن حاجة الاقتصاد
بالمقابل هناك نقاط قوة بالعملات المشفرة تتمثل في :
1-تخفيض تكاليف المعاملات المالية .
2-سرعة تنفيذ العمليات المالية .
3-تعزيز أمن المعاملات من خلال الجمع بين تكنولوجيا دفاتر الاستاذ الموزعة والتشفير المتطور .
4-ان تطوير العملات المشفرة هو غاية ضرورية ، لا بد التعامل معها ضمن اطار يسمح بتطوره بطريقة أكثر أمانا ،لذا فأن قيام بعض الدول بتنظيم التداول ( تحديد اطار قانوني لهذه العملات ) قد يفهم بمثابة تشريع ، بالتالي استخدام هذه العملات والموافقة عليها كعملة رسمية .
5-اصل ابتكار العملات المشفرة هو ايجاد نظام لتحويل النقود الإلكترونية بطريقة تسمح بإجراء معاملات شخصية من شخص الى اخر دون الحاجة الى طرف ثالث ( بنك أو شركة ) ، وهذا يساهم في زيادة نسبة الشمول المالي(إمكانية وصول الأفراد والشركات إلى منتجات وخدمات مالية مفيدة تلبي احتياجاتهم وبأسعار ميسورة على نحو مسؤول ومستدام ويقاس بشكل أساسي من خلال امتلاك حساب ) في الاردن وهو منخفض حيث يبلغ 47%.
6- من الممكن ان تخضع السلع والخدمات التي يتم شرائها من خلال العملات المشفرة للقيمة المضافة ، بالتالي زيادة الايرادات العامة حيث يعاني الاردن من عجز مزمن في الموازنة العامة .
7- من الممكن ان تخضع الارباح المتحققة من التعامل بالعملات المشفرة الى ضريبة الدخل.
ما هي خطة العمل لإصدار عملة رقمية للبنك المركزي الأردني ؟
1-التعاون مع المؤسسات الدولية والبنوك المركزية الأخرى في مجال التوعية واعداد خطة عمل لإصدار عملة رقمية للبنك المركزي .
2-مبادئ لإدارة المخاطر التشغيلية وخصوصا المخاطر السيبرانيه وغسل الاموال وتمويل الارهاب.
3-وضع متطلبات تنظيمية وتشريعية للإصدار وحماية المستثمرين .
4-برامج تدريبية للكوادر العاملة تضمن حصولهم على المعارف والمهارات التي تواكب التطور في سوق العملات المشفرة .
5-من الممكن طرح عملة رقمية للبنك المركزي تجريبية وتقييم النتائج .
وفي الاردن تعتبر الشركة الأردنية لأنظمة الدفع و التقاص جوباك JOPACC) ) المشغل لأنظمه الدفع المحلية ، وهي شركة مساهمة خاصة تأسست في عام 2017 ، مملوكة للبنك المركزي الاردني وجميع البنوك التجارية في الأردن (22 بنك )، تقوم بإدارة وتطوير العديد من انظمة الدفع وتقديم الحلول المالية المبتكرة ويوجد تحت مظلتها خمسة انظمة دفع وهي : نظام الدفع الفوري (كليك ) ، ونظام الدفع بواسطة الهاتف النقال (جوموبي) ،وغرفة التقاص الآلي ، ونظام المقاصة الإلكترونية للشيكات ، ونظام عرض وتحصيل الفواتير الكترونيا (إي فواتيركم ) ، وتشير التقارير المنشورة على موقع الشركة لنهاية الربع الثالث من عام 2025 ان حجم الحركات المالية هي كما يلي:
1-نظام كليك : بلغت عدد الحركات في نهاية الربع الثالث من العام الماضي 117مليون حركة ،ومتوقع نهاية العام الماضي أن تصل الى 156 مليون حركة ، أما قيمة الحركات فقد بلغت 14.5مليار دينار ومتوقع نهاية العام الماضي ان تصل الى ما يزيد عن 19 مليار دينار ، وعدد المستخدمين خلال كل ربع تقريبا 2 مليون مستخدم .
2-نظام جوموبي: وبلغت عدد الحركات 61 مليون حركة في نهاية الربع الثالث ومتوقع ان تصل نهاية العام الماضي ما يزيد عن 81 مليون حركة سنويا ،وقيمة الحركات 4.7مليار دينار ومتوقع ان تصل لنهاية عام 2025 الى ما يزيد عن 6.2 مليار دينار اردني .
3-نظام إي فواتيركم :حيث بلغ عدد المستخدمين في كل ربع بحدود 4.75مليون مستخدم ، وقيمة الحركات لنهاية الربع الثالث11.5 مليار دينار ولنهاية العام متوقع 15مليار دينار ، أما عدد الحركات في نهاية الربع الثالث 55مليون حركة ولنهاية العام يتوقع ان تصل 74 مليون حركة .
في ضوء الارقام السابقة نستنتج ما يلي:
1- مجموع الحركات المالية عبر أنظمة الدفع الثلاثة (إي فواتيركم ،وكليك ،وجوموبي ) في عام 2025 بحدود 311مليون حركة.
2- قيمة المدفوعات الرقمية عبر أنظمة الدفع الثلاثة (إي فواتيركم ،وكليك ،وجوموبي ) في عام 2025 بحدود 34.2مليار دينار .
3-متوسط عدد المستخدمين بحدود 4.75مليون مستخدم .
بناءا على ما سبق، و في ظل ارتفاع الثقافة المالية بشأن حلول الدفع الرقمية والسعي لحلول مالية رقمية ، يدعم التوجه نحو الاقتصاد الرقمي ، وتعزيز الشمول المالي الرقمي .
هل يتم اصدار دينار أردني رقمي بغطاء قانوني ويحظى بنفس الدرجة من الثقة ، ويوفر وسيلة دفع سهلة وسريعة بدون تكلفة وموثوقة عالميا ، وخالي من المخاطر؟
أ.د.عبدالفتاح العبداللات
باحث في الاقتصاد الاسرائيلي و الشرق الأوسط
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
17-01-2026 08:27 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||