11-01-2026 04:38 PM
بقلم : عبدالرحمن كمال ضرار الزبن
في الأردن، لا يختلف اثنان على أن الواسطة والمحسوبية باتتا كابوسًا يخنق أحلام الشباب، ويكسر طموحاتهم قبل أن تبدأ. شبابٌ يدرسون، ويتعبون، ويسهرون الليالي، ثم يجدون أن فرص العمل والمقاعد الوظيفية تُمنح لمن يملك «واسطة»، لا لمن يملك الكفاءة. هذه ليست مجرد مشكلة إدارية، بل معركة وجودية بين العدالة والظلم، وبين الحق والباطل.
العدالة اليوم ليست شعارًا يُرفع، بل معركة يخوضها كل شاب أردني في سبيل أن يُعامل بإنصاف، وأن يُنظر إلى جهده لا إلى اسم عائلته أو حجم علاقاته. نعيش زمنًا صار فيه الطريق إلى الوظيفة أو المنصب محفوفًا بسؤال: «مين وراك؟» بدلًا من «ماذا تعرف؟» أو «ماذا تستطيع أن تقدّم؟».
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح، أن جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، أكدا مرارًا وتكرارًا رفضهما القاطع للواسطة والمحسوبية، وشدّدا على أن الأردن لا يمكن أن ينهض إلا بالعدل وتكافؤ الفرص. هذا الموقف الملكي ليس مجرد كلمات، بل دعوة صريحة للشباب للتمسك بحقوقهم، ورفع الصوت في وجه كل من يحاول سرقة مستقبلهم باسم «المعارف».
أنا عبدالرحمن الزبن، أكتب هذا المقال من قلب التجربة، ومن واقع أعيشه وأراه يوميًا مع الشباب الأردني. أرى وجوهًا متعبة، لكنها ما زالت تحمل الأمل، وأسمع أصواتًا غاضبة، لكنها ما زالت تؤمن بأن العدالة ممكنة. وأؤمن أن المعركة ضد الواسطة ليست خاسرة، بل هي بداية طريق نحو أردنٍ أقوى، أردن يُبنى بسواعد شبابه لا بأسماء عائلاتهم.
العدالة هي المعركة، نعم، لكنها معركة شريفة، لا تُخاض بالسلاح، بل بالوعي، وعلوّ الصوت، والتمسك بالحق، والثقة بأن هذا الوطن يستحق الأفضل.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
11-01-2026 04:38 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||