سرايا - بعد سنوات طويلة من الصمود الممزوج بالفقدان، أغمضت الحاجة حسنة الحريري، المعروفة بلقب «خنساء حوران» أو «خنساء سورية»، عينيها للمرة الأخيرة، اليوم الأحد، في مدينة طفس بريف درعا، تاركة خلفها حكاية موجعة تختصر وجع الجنوب السوري وذاكرة الثورة.
لم تكن حسنة الحريري امرأة عادية، بل تحوّلت مع مرور السنوات إلى رمز إنساني نادر، استحضرت الأذهان عند ذكر اسمها صورة الخنساء العربية التي صبرت على فقد أبنائها. حملت اللقب لأنها فعلًا عاشت المعنى كاملًا؛ أمٌّ ودّعت أبناءها واحدًا تلو الآخر، ودفنت عشرات الشبان بيديها، لكنها لم تساوم على موقفها ولم تتراجع عن إيمانها بالحرية.
تنحدر «خنساء حوران»، البالغة من العمر 64 عامًا، من مدينة بصرى الحرير في محافظة درعا. قبل الثورة، عاشت حياة بسيطة، عملت مع زوجها في تجارة الأدوية، وتنقلت بين سورية ولبنان، وبنت عائلة كبيرة تضم عشرة أبناء، خمسة ذكور وخمس إناث. لكن آذار 2011 قلب حياتها رأسًا على عقب.
مع انطلاق الثورة السورية، كانت من أوائل المشاركات في الحراك السلمي في درعا، خرجت في المظاهرات، ثم تحولت إلى داعمة ميدانية، تخفي المتظاهرين، وتقدّم لهم الطعام والماء، وتُسعف الجرحى داخل منازل مدمّرة وتحت القصف، في ظل حصار خانق فرضه جيش النظام على المنطقة.
دفعت حسنة الحريري ثمن هذا الدور باهظًا. فقدت ثلاثة من أبنائها، وزوجها، وإخوتها الأربعة، وأزواج بناتها على يد قوات النظام المخلوع. أحد أبنائها، عبد الله، استُشهد بقذيفة دبابة بينما كان يحمل كيس أدوية، ووصلت إليه بعد استشهاده بلحظات، دون أن تتمكن من توديعه أو حضور دفنه.
وفي 14 تموز 2012، اعتُقلت أثناء محاولتها تأمين الغذاء، واقتيدت مع ابنتها إلى اللواء 12 في إزرع، ثم إلى فرع الأمن العسكري في درعا. هناك، واجهت تحقيقًا قاسيًا وتعذيبًا نفسيًا وجسديًا، وشهدت ممارسات غير إنسانية داخل المعتقل. وخلال احتجازها، رأت تعذيب زوج ابنتها محمد صالح الحريري، الذي قُتل لاحقًا تحت التعذيب، وتلقت خبر مقتله من ابنتها داخل الزنزانة.
وُجّهت إليها تهم متعددة، بينها تمويل «الإرهاب» والتواصل مع جهات خارجية وخطف جنود، وصدر بحقها حكم بالإعدام. بقيت معتقلة 18 شهرًا، قبل أن يُفرج عنها في 28 كانون الثاني 2014.
خرجت من السجن مثقلة بالخسارات، لكنها لم تخرج مهزومة. بقيت متمسكة بشهادتها، وبوعد قطعته لابنها الشهيد، ألا تتخلى عن الثورة مهما كان الثمن.
اليوم، ترحل «خنساء سورية» بهدوء، بعد أن عاشت عمرًا كاملًا في مواجهة الألم، تاركة قصة ستبقى شاهدة على وجع الأمهات السوريات، وعلى امرأة خسرت كل شيء… إلا كرامتها.
سياسة
11-01-2026 04:07 PM
فقدت ثلاثة من أبنائها وزوجها وإخوتها .. وفاة «خنساء سورية»
منذ 3 شهور
20398
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
03
04
الأردن اليوم
مدير السير: مبادرة لعرض "مركبات حوادث" في الطرق لإحداث صدمة بصرية وتعديل سلوك السائقين
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
سياسة
خطة من 3 مراحل .. تفاصيل مقترح إيران لإنهاء الحرب وتأجيل "النووي"
منذ 2 ساعة
سياسة
تسريبات صادمة تنشر لأول مرة من سجن صيدنايا .. فيديو
منذ 4 ساعات
سياسة
وسائل إعلام أمريكية: ضغوط مكثفة على واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق
منذ 5 ساعات
سياسة
اقتحامات واعتقالات واسعة جديدة في الضفة الغربية المحتلة
منذ 6 ساعات
سياسة
مسؤول أميركي: ترامب غير راض عن أحدث مقترحات إيران لإنهاء الحرب
منذ 6 ساعات
أخبار فنية
فن
بـ"الحضن شوك" .. شيرين عبد الوهاب تحقق أرقاما قياسية خلال 72 ساعة
منذ 1 ساعة
فن
جدل "الفتنة الغذائية" يُشعل سجالًا بين تامر حسني وطبيب مشهور
منذ 2 ساعة
فن
حسن الرداد وإيمي سمير غانم يشعلان مواقع التواصل بفيديو طريف (فيديو)
منذ 4 ساعات
فن
دانييلا رحمة تستعيد نشاطها بعد الولادة
منذ 6 ساعات
فن
بعد أشهر من الزواج .. حسام السيلاوي ينفصل عن زوجته
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
موقف سكالوني من تدريب ريال مدريد
منذ 26 دقيقة
رياضة
هل يعلن اتحاد كرة السلة قراراته حول مباراة الفيصلي واتحاد عمّان اليوم؟!
منذ 34 دقيقة
رياضة
موقف كورتوا من المشاركة في كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة
منذ 2 ساعة
رياضة
مباريات الجولة قبل الأخيرة من الدوري تُقام جميعها يوم الأحد
منذ 2 ساعة
رياضة
خضع لجراحة في الوجه .. مصير مشاركة مودريتش مع كرواتيا في كأس العالم
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
لأول مرة .. تسريب لقطات حصرية من داخل كاميرات سجن صيدنايا - فيديو
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
ابتكار يثير الجدل .. قط يحجب الشاشة للحد من إدمان مواقع التواصل (فيديو)
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
14 قتيلا على الأقل جراء تصادم قطارين قرب جاكرتا
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
بريطانيا تسن قانونًا يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة
منذ 15 ساعة
منوعات من العالم
العراق .. أم تبيع طفلها حديث الولادة مقابل 6 آلاف دولار
منذ 15 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات