11-01-2026 01:36 PM
بقلم : الدكتور فارس العمارات
تجري الان حالة اشتباك غريبة تم فيها المزاوجة بين اقبال على مطالبة بسرعة تطبيق العدالة بحالة سارق القهوة وبين انكار لحق اي اردني بدعم ابناءه بغض النظر ان كانوا اكفياء او لا .
حالة الانفلات المجتمعي بتطبيق العدالة الشخصية شوهت من تقييم ما يجري على ارض الواقع من تعيينات ومكاسب ومناصب.
جرت العادة من سنوات طويلة ان يقوم المسؤول اي كان موقعه وممانته بدعم الاقرباء بكل ما اوتي من قوة ، فقط هؤلاء المسؤولين الجبناء الذين ارضوا مصالح الاخرين (جماعات المصالح) على حساب حقوق ومكاسب اقاربهم ..
هل يعقل ان نطالب بتغيير المسؤولين و "زرعتهم" ولا نرضى بالتعاقب والاحلال الذي يقوم فيه المسؤولين الجدد وتغيير الاف المناصب والوظائف التي احتلتها فئات محسوبة على فلان وعلان
حبذا ان تخضع انفسنا وعشائرنا واقاربنا ونتاجهم للتقييم قبل محاكمة الاخرين على دعم اقاربهم ،فهل ننسى "حرامي القهوة" و"تعيينات ابناء الوزراء واصحاب الدولة ومعارفعم وجلاسهم ان ما يعكس حالة من التباين المجتمعي والتفاعل المتباعد مع قضايا العدالة. هو غيلب ابذهنية التي يجب ان نكون عليعا فمن جهة، نشهد استياءً شعبيًا سريعًا يطالب بمحاسبة سارق القهوة ومن جهة أخرى، نلاحظ تباينًا كبيرًا في تقييم تعيين قريب مسؤول أردني في وظيفة، رغم امتلاكه المؤهلات الكافية للمنافسة عليها او لا يمتلك اية مؤهلات ،نزل ببرشوت
هذا التناقض يظهر خللًا في تطبيق معايير العدالة الشخصية، حيث تبدو الانفعالات المجتمعية مشوشة حين يتعلق الأمر بتناول موضوعات مثل التعيينات أو المكتسبات التي تخضع لتوازنات عشائرية وجغرافية ،وحتى كوتات ضمن اطر شخصية ومحسوبيات. وفي هذا السياق، يبرز السؤال: هل يخالف المسؤولين والوزراء وأصحاب الدولة ممن سبقوا القانون عندما دافعوا عن حق أبنائهم او معارفهم او جلاسهم في التعيين؟ إذا كان الشخص المعني يمتلك المؤهلات ولم تُخلَق له وظيفة خصيصًا، فالأمر يدعو لإعادة النقاش حول المفهوم العام للواسطة وما يعنيه تحديدًا ضمن النسيج الثقافي والاجتماعي.
منذ سنوات، دأب المسؤولون في الأردن على تقديم دعم للأقارب بما يتاح لهم من وسائل. لكن عندما يرتبط هذا الدعم بكفاءات حقيقية كما يبدو في حالة ابناء الوزراء او المتنفذين وما يتميزوا به من حرفيه عالية وتميز علمي كبير قد يفوق الاخرين الذين ينفسون على وظيفة خلقت لهم فقط ، يتطلب ذلك نظرة أكثر موضوعية. والمشكلة لا تكمن هنا فقط، بل بآلية اقتصار النقاش المجتمعي على تصفية الحسابات أو انتقاد المسؤولين دون تقييم شامل لأداء العائلات والعشائر نفسها في تقديم كفاءات حقيقية لسوق العمل ،من مبدا حنا دوله.
اما أكثر ما يثير التساؤل فهو التوقع من المسؤول الجديد أن يمحو آثار سلفه ويعيد تشكيل الهيكل الإداري من جديد بما يلائم مصالح فئات مختلفة لها ثقلها الاجتماعي والسياسي، بينما يُمنع أي تحرك قائم على أحقيته أو مسوغات مشروعة.
وفي سياق الحديث عن العدالة المجتمعية، لا بد أن نطرح قضية سارق القهوة كصورة رمزية، تعكس إخفاقات أكبر لمعالجة جذور المشكلة: وتوفير فرص عمل كافية ومستقرة للعاملين كي لا يتم دفعهم نحو خيارات غير أخلاقية. فبدل محاسبة فردية لسارق ليرة أو حتى لمن يشغل منصبًا عبر وساطة، يجب أن تتركز المحاسبة على الحالة العامة والرؤية الاقتصادية التي تُنتج الفجوات الحالية التي يعاني منها الكثير من الذين سهروا من اجل الوطن،وعادوا عنه بالمهج والارواح وضحوا بدمائهم الزكية ليحى الوطن ويبقى عصيا عزيزا
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
11-01-2026 01:36 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||