حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,26 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9486

نوفل يكتب: كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس

نوفل يكتب: كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس

 نوفل يكتب: كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس

11-01-2026 08:24 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
قلّما يصمد كتاب في ذاكرة البشرية قرابة قرن من الزمن، دون أن يفقد بريقه أو صلاحيته.
لكن كتاب ديل كارنيغي، الصادر عام 1936، لم يكن كتابا عابرا في تطوير الذات، بل تحول إلى مرجع إنساني في فهم العلاقات، والتأثير، والقيادة.

سر هذا البقاء لا يكمن في اللغة أو الأمثلة، بل في حقيقة واحدة:
أن الإنسان لم يتغير جوهريا، رغم تغيّر الزمن.
في هذا المقال، أقدم للقارئ موجزا متكاملًا للكتاب، يختصر فكرته، دون إخلال بروحه، ويضع بين يديه خلاصة أربعة محاور أساسية شكلت بنية هذا العمل الخالد.
أولا: المبادئ الأساسية في معاملة الناس
ينطلق كارنيغي من نقطة صادمة:
النقد لا يصلح، بل يُقاوم.

فالإنسان بطبيعته لا يرى نفسه مخطئا، وحين ننتقده أو ندينه، فإننا ندفعه للدفاع عن ذاته لا لمراجعتها.
ولهذا يضع المؤلف قاعدته الأولى:
لا تنتقد، لا تُدِن، ولا تُصدر أحكاما.

ويؤكد أن البشر يتحركون بدافع عميق:
الرغبة في الشعور بالأهمية.
لكن هذه الأهمية لا تُمنح بالمديح الزائف، بل بالتقدير الصادق.

كما يدعونا إلى مهارة نادرة في العلاقات الإنسانية:
أن نحاول رؤية الأمور من زاوية الآخرين، لا لأنهم دائمًا على حق، بل لأن الفهم يسبق التأثير.

هذا المحور يؤسس لفكرة جوهرية:

> من لا يفهم النفس البشرية، لن ينجح في التأثير فيها.

ثانيا: كيف تكسب قلوب الناس

بعد أن يضع الأساس النفسي، ينتقل كارنيغي إلى بناء العلاقات.

ويؤكد أن الناس لا يبحثون عمن يُعجب بهم، بل عمن يهتم بهم.
الاهتمام الصادق هو المفتاح الأول للقبول الإنساني.

ثم يلفت النظر إلى تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة الأثر:
الابتسامة كلغة إنسانية عالمية
تذكّر أسماء الناس واحترامها

الإصغاء أكثر من الكلام

ويشدّد على أن الحديث الناجح ليس في فصاحته، بل في موضوعه:
تحدّث فيما يهمّ الطرف الآخر، وستكسب انتباهه وقلبه معًا.

هذا المحور يعلمنا أن العلاقات لا تبنى بالقوة، بل باللطف،
ولا تفرض، بل تكتسب.

ثالثا: فن الإقناع دون صدام

هنا نصل إلى قلب الكتاب العملي.

يرفض كارنيغي فكرة الانتصار في الجدال، ويعتبرها خسارة مقنعة، لأنك حتى لو ربحت الحجة، خسرت الإنسان.

ومن قواعده الأساسية:

تجنب الجدال قدر الإمكان

اعترف بالخطأ سريعًا إن وجد

ابدأ بنقاط الاتفاق قبل الخلاف

دع الطرف الآخر يشعر أن الفكرة فكرته

الإقناع الحقيقي، في نظره، لا يقوم على الضغط، بل على الاحترام،
ولا على كسر الرأي الآخر، بل على احتوائه.

وهنا يقدم درسا بالغ الأهمية في زمن الاستقطاب:

> أقنع الناس، ولا تهِنهم… تغيرهم دون أن تكسرهم.

رابعا: القيادة والتغيير دون جرح
في الجزء الأخير، ينتقل كارنيغي من العلاقات الفردية إلى القيادة.
القيادة عنده ليست سلطة، بل مسؤولية.
وليست إصدار أوامر، بل بناء إنسان.

ينصح القائد أو المربي أو المدير بأن:
يبدأ بالثناء قبل النقد
يشير إلى الأخطاء دون تجريح
يمنح الناس فرصة حفظ كرامتهم
يجعل التوجيه شعورا بالشراكة لا بالإكراه

فالقائد الناجح لا يصنع الطاعة خوفا،
بل الالتزام احتراما.

وهذا ما يجعل هذا الجزء بالغ الأهمية في التربية، والعمل، والأسرة، وكل موقع مسؤولية.
خاتمة: لماذا لم يفقد كارنيغي قيمته؟

لأن الكتاب لا يعلّمك كيف تكون أذكى من الناس،
بل كيف تكون أقرب إليهم.

ولا يعلّمك كيف تنتصر،
بل كيف تؤثّر دون أن تُفسد العلاقات.

إنه كتاب في الأخلاق العملية،
وفي فهم الإنسان كما هو، لا كما نريده أن يكون.

ولهذا، وبعد قرابة تسعين عامًا،
ما زال ديل كارنيغي حاضرًا،
لأن من يفهم الإنسان…
يفهم كل الأزمنة.











طباعة
  • المشاهدات: 9486
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
11-01-2026 08:24 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم