حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,9 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3900

أبودياك تكتب: الكبد .. كيف نحافظ على الحارس الصامت

أبودياك تكتب: الكبد .. كيف نحافظ على الحارس الصامت

أبودياك تكتب: الكبد  ..  كيف نحافظ على الحارس الصامت

08-01-2026 08:38 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلانية رنا أبو دياك

في الركن الأيمن من جسدك يقبع عضوٌ لا يعرف الكلل يُدير بصمتٍ مذهل كواليس حياتك الصحية؛ إنه الكبد، ذلك المختبر الكيميائي الذي يُصفي سمومك ويصنع طاقتك.

 

لكن هذا الحارس رغم جبروته يقف اليوم في مهب الريح، محاصراً بين غدر الفيروسات الوبائية وفخاخ السكريات التي باتت تغزو موائدنا بأسماء براقة.

تبدأ القصة حين نغفل عن تلك الإشارات الخفية التي يرسلها الكبد إلينا؛ فإصفرار العينين أو ما يُعرف باليرقان ليس مجرد تغير في اللون بل هو صرخة مكتومة من كبدٍ عجز عن تصفية فضلاته.

وحين يشتد عليه التعب يبدأ بالبروز عبر انتفاخات في البطن أو ظهور عروق دقيقة تشبه بيوت العنكبوت في أعلاه، معلناً دخول مرحلة التليف التي نخشاها جميعاً.

هذه العلامات ليست سوى نتيجة لسنوات من إرهاق الكبد بالسم الأبيض، حيث يتحول السكر الفائض في أجسادنا إلى شحوم تخنق الخلايا الكبدية، فيما يُعرف بالكبد الدهني، الذي يحول العضو المرن إلى كتلة صلبة مجهدة.

لكن الطبيعة، في كرمها سخرت لنا في صيدليتها كنوزاً وعلى رأسها يبرز المشمش كأيقونة ذهبية لترميم الكبد؛ فخلف قشرتها الرقيقة يكمن تركيز مذهل من مادة البيتا كاروتين، ذلك الحليف الاستراتيجي الذي يمنح الخلايا المجهدة فرصة ثانية للحياة.

 

والسر الذي نكشفه اليوم هو "مربى الشفاء النقي"؛ فبعيداً عن فخاخ السكر الأبيض أو حتى البدائل المصنعة، يمكن طهي المشمش ببطء شديد في عصارته الذاتية فقط، ليتبخر الماء ويتركز الجوهر المرمم، فيتحول المربى إلى "ترياق مركّز" يهزم الالتهاب بذكاء الطبيعة، ويمنح الكبد جرعة مكثفة من مضادات الأكسدة دون أن يرفع غراماً واحداً من دهون الكبد المزعجة.

إن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل غذائنا إلى دواء؛ فالمشمش حين يُقدم بتركيزه الصافي وبدون أي إضافات سكرية، يصبح هو القوة الضاربة التي تنقي الدم وتعيد للكبد شبابه.

هذا التوجه المبتكر يؤازره في رحلة التطهير ثلة من الأغذية الخارقة؛ فنجد الكركم يغسل الالتهابات كالذهب السائل، والزنجبيل الذي يفكك حصون التراكمات، بينما تعمل الخضروات الصليبية كالبروكلي والجرجير ككتائب تنظيف ترفع مستويات "الجلوتاثيون" الطبيعي في الكبد.

وفي معركتنا ضد التهاب الكبد الوبائي، لا تكفي التغذية وحدها، بل نحتاج إلى وعيٍ استباقي يبدأ باللقاح كدرع حصين، ويمتد ليشمل ثقافة النظافة الصارمة داخل بيوتنا.

فحين يحل هذا الضيف الثقيل على أحد أفراد الأسرة، يصبح "الوعي بالتفاصيل" هو طوق النجاة للآخرين. إن فصل أدوات المائدة من أطباق وأكواب، وتخصيص دورة مياه مستقلة للمريض مع تعقيمها المستمر، ليس نوعاً من المبالغة، بل هو بروتوكول حب يحمي الصغار والكبار من انتقال عدوى لا ترحم.


إن الحفاظ على الكبد هو رحلة وعي يومية؛ تبدأ من تقليل السمر المفرط وتمر عبر تدليل الكبد بـ "مربى الشفاء النقي" وصيدلية الطبيعة المتنوعة، وتنتهي بحصانة اللقاح ونظافة المحيط. كبدك هو مرآة حياتك، فإذا أكرمته بالوقاية والترميم، منحك عمراً ينبض بالحيوية والنشاط، بعيداً عن أوجاع المرض وعلامات الاستغاثة المتأخرة.











طباعة
  • المشاهدات: 3900
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
08-01-2026 08:38 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم