07-01-2026 12:28 PM
بقلم : حسن محمد الزبن
شهد العالم أحداثًا مثيرة ومفاجئة على مدار عقود، أبرزها ما وقع ليلة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير 2026، حين نفذت القوات الأمريكية الخاصة عملية عسكرية خاطفة في كاراكاس، العملية استهدفت اعتقال مادورو، الذي وقع في أيدي وحدة "دلتا" النخبوية، وسط انبعاث صوت الانفجارات، ليجد العالم نفسه أمام مشهد يُعيد إلى الأذهان واقعة مشابهة حدثت في بنما قبل عقود. في عام 1988، وُجهت اتهامات عدة إلى مانويل نورييغا، الذي كان الحاكم الفعلي لبنما بين 1983 و1989، شملت تهريب المخدرات وغسيل الأموال والابتزاز، وبعد أن نفذت الولايات المتحدة غزوًا عسكريًا لبنما عام 1989 للإطاحة بنورييغا، تم القبض عليه وتسليمه إلى الولايات المتحدة حيث خضع للمحاكمة، بعد جلسات استمرت من 1991 إلى 1992، أدين بتهم عدة وحُكم عليه بالسجن أربعين عامًا، قضى منها 17 عامًا بعد تخفيض العقوبة لحسن السلوك، انتهى حكم نورييغا في السجون الأمريكية عام 2007، ليُسلم بعدها إلى فرنسا ويُدان هناك بتهم أخرى، ثم أعيد إلى بنما ليواجه السجن عن جرائمه السابقة، توفي نورييغا عام 2017 بعد مضاعفات صحية،كل هذا حدث له رغم علاقاته الطويلة مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، التي اتسمت بالتعقيد والغموض وجمعت بين الصداقة والخصومة، إلى أن انتهى به الأمر معزولًا ومجرّدًا من السلطة بعد الغزو الأمريكي لبلاده.
وفي واقعة أشد تأثيرًا على الساحة الدولية، جاء غزو العراق عام 2003 بذريعة امتلاك أسلحة كيماوية، استمرت الولايات المتحدة في البحث عن الرئيس العراقي صدام حسين لمدة تسعة أشهر تقريبا، حتى تمكنت من القبض عليه في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "الفجر الأحمر" في ديسمبر من ذلك العام، وقع صدام في قبضة القوات الأمريكية بعدما أكتشف المكان الذي يتواجد فيه قرب بلدة الدور، وقدمته أمريكا لمحاكمة مطولة تحت إشرافها، وصدر بحقه حكم الإعدام .
ما جرى في فنزويلا وبنما والعراق ليس إلا أمثلة على السياسة الإمبريالية التي استخدمتها الولايات المتحدة لتكريس نفوذها، القادة الأمريكيون، سواء ترامب أو من سبقوه أو من سيأتون بعده، يُعتبرون أدوات تُحركها أيادٍ خفية، تخطط وتعزز مصالح القوى الكبرى والمنظمات الرأسمالية التي ترتكز على المال والتخطيط الاستراتيجي لعظمة أمريكا، هذه الجهات تطبق ما يُعرف بالفوضى الخلاقة التي تخدم مصالحها الذاتية والسياسات التوسعية الأمريكية، الخطط تُنفذ غالبًا دون اكتراث للرأي العام الأمريكي أو العالمي، أو حتى أدنى احترام لإرادة الإدارات المحلية وحكومات الولايات الأمريكية.
إن ما حدث في بنما والعراق كان له تبعات ، واليوم ما تشهده كاراكاس يثير الانقسام ويكشف عن خلافات داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكي، وهذا يعرض الإدارة الأمريكية لانتقادات شديدة من حلفائها الأوروبيين الذين يرون في تصرفاتها استخفافًا بمبادئ التعاون الدولي، فإدارة ترامب أو غيرها من الإدارات باتت رمزًا لإدارة تقوم على النزعة التسلطية وإملاء شروطها على الجميع، ومن الواضح أن السياسة الأمريكية مستمرة في تأجيج الأزمات وإشعال بؤر التوتر حول العالم، مستغلة موارد فنزويلا والدول الأخرى من النفط والذهب والثروات المعدنية لتحقيق مصالحها، ومع ذلك، فإن هذه الممارسات تكشف تناقضاتها؛ فهي تُسوق نفسها كرمز للحرية والعدالة وداعمة للقانون الدولي، لكنها في المقابل تضرب عرض الحائط بكل المبادئ التي تدعي الدفاع عنها.
في الواقع، هذا النهج لن يمر بلا تبعات؛ إذ إن الرغبة الأمريكية في السيطرة المطلقة ستكون محفزًا لتعدد الأقطاب عالميًا كضرورة لموازنة الهيمنة الأمريكية، وفي حال غياب تلك المعارضة الدولية المنظمة، سيكون العالم مهددًا بمزيد من الفوضى والدمار في مناطق متعددة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
07-01-2026 12:28 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||