04-01-2026 08:23 AM
سرايا - مع الانتشار المتسارع للسيارات الكهربائية حول العالم، وتزايد اعتمادها في أسواق الشرق الأوسط ودول الخليج، باتت الأسئلة التقنية حول موثوقيتها وأدائها تحت الظروف القاسية أكثر حضورًا من أي وقت مضى. ومن بين أكثر الأسئلة شيوعًا بين المستخدمين والمقبلين على الشراء: هل يمكن أن ترتفع حرارة السيارات الكهربائية؟ وهل تمثل السخونة خطرًا حقيقيًا على البطارية أو سلامة السيارة على المدى الطويل؟
في هذا المقال التحليلي الشامل، نأخذك في جولة متعمقة لفهم مفهوم سخونة السيارات الكهربائية، وكيف تختلف جذريًا عن ارتفاع حرارة محركات الاحتراق الداخلي، مع توضيح الأسباب الحقيقية، ودور أنظمة الإدارة الحرارية، وتأثير الشحن السريع، والطقس الحار، والأحمال الثقيلة، إضافة إلى نصائح عملية للوقاية.
هل السيارات الكهربائية معرضة لارتفاع الحرارة فعلًا؟
نعم، يمكن للسيارات الكهربائية أن ترتفع حرارتها، لكن الأمر يختلف كليًا عن مفهوم سخونة المحرك المعروف في السيارات التقليدية.
فالسيارات الكهربائية لا تحتوي على محرك احتراق داخلي، ولا تعتمد على الوقود أو نظام تبريد تقليدي بالماء والرادياتير بالشكل المعتاد. بدلًا من ذلك، تعتمد على:
البطارية عالية الجهد.
المحركات الكهربائية.
وحدات التحكم الإلكترونية (Power Electronics).
وكل هذه المكونات تعمل ضمن نطاقات حرارية دقيقة للغاية، حيث يمكن لأي ارتفاع غير مُدار في الحرارة أن يؤثر على الأداء الفوري أو العمر الافتراضي للمكونات.
لكن الخبر الجيد هو أن السيارات الكهربائية الحديثة مصممة بأنظمة إدارة حرارية متقدمة تجعل السخونة حالة مُدارة ومتحكم بها ، وليست خطرًا مفاجئًا كما كان الحال في بعض السيارات التقليدية القديمة.
الفرق بين سخونة السيارات الكهربائية وسخونة سيارات البنزين: في سيارات البنزين أو الديزل، غالبًا ما يحدث ارتفاع الحرارة بسبب:
تسريب في نظام التبريد.
تعطل مضخة الماء.
تلف الثرموستات.
نقص سائل التبريد.
أما في السيارات الكهربائية، فإن مصدر الحرارة الأساسي هو الطاقة الكهربائية نفسها، وليس الاحتراق. وتتمثل مصادر السخونة في:
البطارية أثناء التفريغ أو الشحن.
المحرك الكهربائي عند الضغط العالي.
وحدات تحويل الطاقة.
ولهذا، فإن ارتفاع الحرارة في سيارات EV لا يكون مفاجئًا عادة، بل يتم اكتشافه مبكرًا عبر أنظمة إلكترونية ذكية.
الأسباب الرئيسية لارتفاع حرارة السيارات الكهربائية: 1. سخونة البطارية: قلب السيارة الكهربائية. تُعد البطارية العنصر الأكثر حساسية للحرارة في أي سيارة كهربائية. فهي تعمل بكفاءة مثالية ضمن نطاق حراري محدد، وغالبًا ما يتراوح بين 20 و40 درجة مئوية.
متى تسخن البطارية؟
التسارع القوي والمتكرر.
القيادة بسرعات عالية لفترات طويلة.
الشحن السريع المتكرر.
الطقس شديد الحرارة.
عند تجاوز الحدود الآمنة، يتدخل نظام إدارة البطارية (BMS) تلقائيًا ليقوم بـ:
تقليل قوة المحرك.
خفض سرعة الشحن.
تفعيل أنظمة التبريد.
وهو ما يفسر أحيانًا انخفاض الأداء المفاجئ في بعض الظروف، وهو إجراء وقائي وليس عطلًا.
2. الشحن السريع في الأجواء الحارة: يُعد الشحن السريع DC من أكثر العوامل التي ترفع درجة حرارة البطارية، خصوصًا في المناطق ذات المناخ الحار مثل الخليج العربي.
الشحن السريع يعتمد على تيارات كهربائية عالية جدًا، ما يولد حرارة داخل خلايا البطارية. وعند الجمع بين:
حرارة الجو المرتفعة.
شحن سريع متكرر.
فإن الحمل الحراري يزداد بشكل ملحوظ.
ولهذا السبب، تقوم السيارات الكهربائية الحديثة تلقائيًا بـ:
إبطاء سرعة الشحن.
أو إيقافه مؤقتًا.
أو تشغيل نظام تبريد سائل خاص بالبطارية.
3. الطقس القاسي: تأثير الحرارة المرتفعة. الطقس الحار لا يؤثر فقط على البطارية، بل على جميع مكونات السيارة الكهربائية. فدرجات الحرارة المرتفعة:
ترفع درجة حرارة المكونات قبل بدء التشغيل.
تزيد العبء على أنظمة التبريد.
تقلل من كفاءة الشحن في بعض الحالات.
ورغم أن الشركات تختبر سياراتها للعمل في درجات حرارة عالية، إلا أن التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة، خاصة عند الوقوف، قد يشكل ضغطًا إضافيًا على النظام الحراري.
4. السحب والأحمال الثقيلة: سحب المقطورات أو تحميل السيارة بأوزان كبيرة يُعد من أكثر العوامل التي ترفع حرارة:
المحرك الكهربائي.
البطارية.
أنظمة نقل الطاقة.
بعض السيارات الكهربائية ليست مصممة للسحب المتكرر، ومع ذلك قد يستخدمها البعض في هذا الغرض، ما يضع أنظمة التبريد تحت ضغط كبير.
ولهذا، تؤكد الشركات المصنعة دائمًا على:
الالتزام بقدرة السحب المحددة.
تجنب القيادة الطويلة تحت حمل مرتفع في الطقس الحار.
كيف تتعامل السيارات الكهربائية مع الحرارة؟ أنظمة الإدارة الحرارية المتقدمة: تعتمد السيارات الكهربائية الحديثة على أحد النظامين أو كليهما:
تبريد سائل للبطارية.
تبريد هوائي ذكي.
وتعمل هذه الأنظمة بالتكامل مع برمجيات متطورة تقوم بمراقبة:
درجة حرارة كل خلية بطارية.
حرارة المحرك.
حرارة وحدات التحكم.
وفي حال رصد أي ارتفاع غير طبيعي، يتم التدخل فورًا دون تدخل السائق.
هل ارتفاع الحرارة خطر حقيقي على السيارات الكهربائية؟ في الواقع، نادرًا ما يؤدي ارتفاع الحرارة في السيارات الكهربائية الحديثة إلى أضرار جسيمة، وذلك بفضل:
أنظمة الأمان المتقدمة.
المراقبة المستمرة.
تقليل الأداء تلقائيًا عند الحاجة.
بالمقارنة مع السيارات التقليدية، تُعد السيارات الكهربائية أكثر قدرة على إدارة الضغط الحراري بذكاء، وليس فقط مقاومته.
نصائح عملية لتجنب ارتفاع حرارة السيارة الكهربائية: لضمان أفضل أداء وأطول عمر للبطارية، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
تجنب الشحن السريع المتكرر في الطقس شديد الحرارة.
إيقاف السيارة في أماكن مظللة أو مغطاة.
ترك فترات راحة أثناء الرحلات الطويلة بسرعات عالية.
تحديث برمجيات السيارة باستمرار.
الالتزام بتوصيات الشركة المصنعة بشأن السحب والأحمال.
هذه الخطوات البسيطة تُحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على صحة البطارية وكفاءة السيارة.
الخلاصة: هل يجب القلق من سخونة السيارات الكهربائية؟ الإجابة المختصرة: لا، ليس بالقدر الذي يعتقده البعض.
فالسيارات الكهربائية الحديثة مصممة منذ الأساس للتعامل مع الحرارة بكفاءة عالية، وتُدار السخونة فيها عبر أنظمة ذكية تجعلها حالة طبيعية ومُسيطر عليها، وليست خطرًا مفاجئًا.
ومع استمرار تطور تقنيات البطاريات والإدارة الحرارية، أصبحت السيارات الكهربائية أكثر موثوقية من أي وقت مضى، حتى في البيئات الحارة مثل الإمارات ودول الخليج، حيث تتوفر اليوم طرازات متقدمة مصممة خصيصًا للعمل بكفاءة في هذه الظروف.
إذا كنت تفكر في شراء سيارة كهربائية، فإن فهمك لهذه الجوانب التقنية يمنحك ثقة أكبر، ويؤكد أن مستقبل القيادة الكهربائية ليس فقط صديقًا للبيئة، بل أيضًا آمنًا وموثوقًا وذكيًا.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
04-01-2026 08:23 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||