04-01-2026 08:20 AM
سرايا - يُعد دوار الحركة أثناء ركوب السيارة من أكثر المشكلات شيوعًا التي تؤثر سلبًا على تجربة السفر، سواء في الرحلات اليومية القصيرة داخل المدينة أو أثناء السفر لمسافات طويلة على الطرق السريعة. فبالنسبة لكثير من الركاب، قد يتحول الحماس للوصول إلى الوجهة إلى شعور مزعج بالغثيان والدوخة والصداع، ما يجعل الرحلة نفسها عبئًا نفسيًا وجسديًا.
ورغم أن دوار السيارة يُعتبر حالة شائعة وغير خطيرة في أغلب الأحيان، إلا أن تأثيره على الراحة والتركيز وجودة الرحلة لا يمكن تجاهله، خاصة لدى الأطفال وكبار السن وبعض البالغين الحساسين للحركة. الخبر الجيد هو أن دوار الحركة يمكن التحكم فيه والتقليل من حدته بشكل كبير من خلال فهم أسبابه واتباع مجموعة من النصائح العملية المدعومة علميًا.
في هذا الدليل الشامل، نستعرض أفضل الطرق الفعّالة للتغلب على دوار الحركة أثناء القيادة، مع شرح علمي مبسّط للأسباب، ونصائح وقائية مجرّبة، وحلول طبيعية وطبية، إلى جانب دور السيارة نفسها في تحسين أو تفاقم هذه الحالة.
ما هو دوار الحركة أثناء ركوب السيارة؟ دوار الحركة أو ما يُعرف بـ Motion Sickness هو حالة تحدث عندما يتلقى الدماغ إشارات متضاربة من أجهزة التوازن في الجسم. فعند ركوب السيارة، تقوم الأذن الداخلية (المسؤولة عن التوازن) بإحساس الحركة والتسارع والتوقف، بينما قد تكون العينان مركّزتين على جسم ثابت مثل الهاتف أو كتاب، ما يخلق تعارضًا في المعلومات الواصلة إلى الدماغ.
هذا التضارب يؤدي إلى أعراض تشمل:
الغثيان.
الدوخة.
التعرق.
الصداع.
الشعور بعدم الارتياح العام.
ويُلاحظ أن بعض الأشخاص أكثر عرضة لهذه الحالة من غيرهم، خاصة الأطفال، والحوامل، ومن يعانون من القلق أو حساسية التوازن.
أسباب دوار الحركة أثناء القيادة: القيادة يمكن أن تسبب دوار الحركة بسبب عدة عوامل منها:
التعرض لتغيرات مفاجئة في التسارع أو التباطؤ.
قيادة السيارة في طرق متعرجة أو غير مستقيمة.
النظر إلى الشاشة أو القراءة خلال حركة السيارة.
عدم النوم بشكل جيد قبل القيادة.
دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية للطب أشارت إلى أن 20% من الأفراد يعانون من أعراض معتدلة إلى شديدة من دوار الحركة أثناء السفر.
لماذا يفسد دوار السيارة متعة الرحلة؟ قد يبدو دوار الحركة مشكلة بسيطة، لكنه في الواقع:
يقلل من متعة السفر.
يسبب توترًا وقلقًا نفسيًا.
يؤثر على التركيز والراحة.
قد يجعل البعض يتجنب السفر بالسيارة تمامًا.
ولهذا، فإن التعامل مع هذه المشكلة لا يقتصر على الراحة فقط، بل يرتبط أيضًا بجودة الحياة وتجربة التنقل اليومية.
نصائح فعّالة للوقاية من دوار الحركة في السيارة: اختيار المقعد المناسب داخل السيارة: يُعد مكان الجلوس داخل السيارة من أهم العوامل المؤثرة في ظهور أعراض دوار الحركة. فالسائقون أقل عرضة للشعور بالغثيان، لأنهم:
يركّزون على الطريق.
يتوقعون حركة السيارة.
ينسجم إدراكهم البصري مع الإحساس الحركي.
لكن في بعض الحالات، قد يعاني السائق نفسه من القلق أثناء القيادة، وهو ما قد يزيد من أعراض الدوار. في هذه الحالة، يُنصح بـ:
أخذ فترات استراحة.
التنفس العميق المنتظم.
تبادل القيادة مع شخص هادئ.
أما الركاب، فيُفضّل:
الجلوس في المقعد الأمامي.
تجنب المقاعد الخلفية قدر الإمكان.
الابتعاد عن المقاعد المواجهة للخلف، لأنها تزيد من حدة الأعراض.
كما تختلف الوضعية المثالية من شخص لآخر؛ فبعض الأشخاص يشعرون براحة أكبر عند الجلوس بشكل مستقيم، بينما يفضل آخرون الميل الخفيف للخلف. العثور على الوضعية المناسبة يُحدث فرقًا ملحوظًا، خاصة في الرحلات الطويلة.
تجنب استخدام الشاشات والقراءة أثناء القيادة: من أكثر الأخطاء شيوعًا أثناء السفر بالسيارة هو استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي أو قراءة الكتب. هذه العادات تزيد من التناقض بين ما تراه العين وما يشعر به الجسم، ما يؤدي إلى تفاقم دوار الحركة.
بدلًا من ذلك، يُنصح بـ:
النظر من النافذة.
التركيز على الطريق أو الأفق البعيد.
متابعة حركة السيارة بصريًا.
هذه الخطوة البسيطة تساعد الدماغ على تفسير الحركة بشكل صحيح، ما يقلل من الغثيان بشكل كبير.
كيف تمنع دوار السيارة بطرق عملية؟ الحفاظ على الهدوء وتشتيت الانتباه الإيجابي: يلعب العامل النفسي دورًا كبيرًا في ظهور دوار الحركة. فالتوتر والقلق يزيدان من حساسية الجسم للحركة. لذلك، يُعد تشتيت الانتباه بطريقة إيجابية من أفضل الحلول.
يمكنك:
تشغيل الموسيقى الهادئة عبر نظام الترفيه في السيارة.
الاستماع إلى الكتب الصوتية أو البودكاست.
إجراء أحاديث خفيفة مع الركاب.
ممارسة ألعاب لفظية بسيطة.
هذه الأنشطة لا تقلل فقط من الإحساس بالحركة، بل تمنع أيضًا حالة الشرود أثناء القيادة أو ما يُعرف بـ Highway Hypnosis.
الحصول على هواء نقي داخل السيارة: الهواء البارد والمنعش له تأثير مدهش في تخفيف الغثيان. لذا:
افتح نافذة قليلًا إن أمكن.
أو وجّه فتحات التكييف نحو الوجه.
حافظ على تهوية جيدة داخل المقصورة.
البيئة المنعشة تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل الشعور بعدم الراحة.
تناول طعام خفيف قبل وأثناء الرحلة: يُعد نوع الطعام عاملًا مؤثرًا بشكل كبير في دوار الحركة. فالأطعمة:
الدسمة.
الحارة.
الثقيلة.
قد تزيد من الغثيان بشكل ملحوظ. لذلك يُنصح بـ:
تناول وجبات خفيفة قبل السفر.
اختيار بسكويت جاف أو أطعمة بسيطة.
شرب الماء بانتظام للحفاظ على الترطيب.
تجنب الجوع الشديد أيضًا، لأنه قد يفاقم الأعراض.
تجربة العلاجات الطبيعية والطبية: هناك العديد من الحلول التي أثبتت فعاليتها لدى بعض الأشخاص، مثل:
الزنجبيل.
النعناع.
مضغ العلكة.
تمارين التنفس العميق.
كما يمكن استخدام:
أساور الضغط على نقاط معينة في المعصم.
نظارات مخصصة لتخفيف دوار الحركة.
وفي الحالات الشديدة، قد يوصي الطبيب بأدوية مضادة للغثيان، لكن يُفضل دائمًا البدء بالحلول الطبيعية.
دور السيارة نفسها في تقليل دوار الحركة: لا يقتصر الأمر على السلوكيات فقط، بل تلعب مواصفات السيارة دورًا مهمًا في الحد من دوار الحركة، مثل:
نعومة نظام التعليق.
ثبات السيارة على الطريق.
جودة المقاعد ودعمها للجسم.
العزل الجيد للاهتزازات.
السيارات المصممة لتوفير قيادة سلسة وثابتة تُقلل من الارتجاجات المفاجئة، ما ينعكس إيجابًا على راحة الركاب، خاصة في الرحلات الطويلة.
الخلاصة: رحلة أكثر راحة بدون دوار. قد يكون دوار الحركة أثناء ركوب السيارة تجربة مزعجة، لكنه في الغالب حالة يمكن السيطرة عليها من خلال الوعي بالأسباب واتباع استراتيجيات بسيطة وفعّالة. من اختيار المقعد المناسب، وتجنب الشاشات، والحفاظ على التهوية الجيدة، إلى استخدام العلاجات الطبيعية وتحسين نمط القيادة، يمكن تحويل الرحلة من معاناة إلى تجربة مريحة.
ومع اختيار سيارة تتمتع بقيادة سلسة ومقصورة مريحة، تصبح التنقلات اليومية والرحلات الطويلة أكثر متعة وهدوءًا. في عالم السيارات الحديث، لم تعد الراحة رفاهية، بل عنصرًا أساسيًا في جودة القيادة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
04-01-2026 08:20 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||