03-01-2026 08:12 AM
بقلم : ا. رنا عياش
في خضم الجدل القائم منذ أشهر بين الأزواج، وبين الخارجين من حالات الطلاق أو المقبلين على الزواج، أقرأ كثيرا من النقاشات التي تدور حول الأمور المادية: كالنفقة والمهر وتعويض الطلاق، وكأن الزواج لم يعد مؤسسة مقدسة، بل مشروعا ماليا… وهذا ما يريبني.
وقبل أن أنتقل إلى النقطة التي أرغب في الحديث عنها، أقول - بوصفي شقيقة وزوجة وأما - إن علينا دائما أن ننظر إلى الوجه المشرق في هذا العالم، لا إلى سلبياته فحسب. فالحياة أصبحت أصعب وأكثر تعقيدا اجتماعيا وماليا، وهذا واقع لا يمكن إنكاره.
وقد تابعت جدلا دائرا حول المرأة الموظفة، جاء تعليقا على نصيحة قدمتها إحدى المذيعات. وكالعادة ظهر انقسام كبير بين آراء النساء والرجال، حتى بدا الأمر أشبه بجدال صاخب لا نقاش عقلاني.
ومع ذلك، إذا أردنا النظر بعقلانية، فإن عمل المرأة ضرورة، رغم ما يرافقه من صعوبات شديدة، سواء كانت المرأة عزباء أو متزوجة؛ من استغلال للراتب، إلى طبيعة العمل، إلى تفاصيل كثيرة لا يدركها إلا من عاشها.
إن احتياجات المرأة — وأتحدث هنا عن العزباء قبل المتزوجة — باتت تتطلب دخلا مستقلا، فلا يمكن الاعتماد فقط على مصروف البيت لتلبية الاحتياجات الشخصية: من سيارة وملابس وهاتف وغيرها. والأهم أن أغلب النساء يتعلمن، ومن حق من أفنت ستة عشر عاما في الدراسة أن تعمل في تخصصها الذي اجتهدت من أجله.
أما المتزوجة، فكل امرأة تجمع بين العمل والبيت تدرك تماما أن التوفيق بين الحياة الأسرية والوظيفية أمر بالغ الصعوبة. فهي تعود إلى منزلها مثقلة بإرهاق العمل، لتجد أمامها واجبات البيت ورعاية الأبناء ومتطلبات الحياة الاجتماعية.
ومع هذا كله، يبقى الاستقرار والاستقلال المالي حلما لكل امرأة؛ فهو يمنحها قوة واعتمادا على الذات وتشاركية في الحياة الزوجية. وفي ظل الغلاء وارتفاع الأسعار ومتطلبات الأبناء، لم يعد راتب واحد يكفي في كثير من البيوت، وبات عمل الزوجة ضرورة لا خيارا ترفيا أو كماليا.
أما سلبيات عمل المرأة فهي كثيرة، خصوصا إذا لم يقدر الرجل هذا الجهد ولم يتعاون معها لتجاوز الصعوبات. فلكل بيت خصوصيته وظروفه: من مستوى الدخل، إلى وضع الأبناء العلمي والصحي، إلى القدرة المالية للزوج… وكل ذلك يصنع حالة اجتماعية واقتصادية مميزة لكل أسرة.
وشأن استقلال المرأة شأن استقلال الرجل؛ فهو قوة، لكنه يحتاج إلى تفهم وتعاون متبادل.
رنا عياش
مواطنة أردنية
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
03-01-2026 08:12 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||