حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,5 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7940

عاش 63 يوماً داخل كهف مظلم .. فماذا حدث له؟

عاش 63 يوماً داخل كهف مظلم .. فماذا حدث له؟

عاش 63 يوماً داخل كهف مظلم ..  فماذا حدث له؟

04-01-2026 08:31 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - في تجربة تُعد من الأكثر غرابة وتأثيراً في تاريخ العلوم الحديثة، دخل عالم جيولوجيا فرنسي شاب كهفاً عميقاً في جبال الألب عام 1962، ليخرج منه بعد 63 يوماً حاملاً نتائج غيرت فهم العلماء لعلاقة الإنسان بالزمن، وممهّدة لولادة علم الأحياء الزمني الذي ما زال يتطور حتى اليوم.

العالم هو ميشيل سيفر، وكان يبلغ من العمر آنذاك 23 عاماً، وقد دخل كهف "سكاراسون" الواقع على عمق 130 متراً تحت سطح الأرض قرب الحدود الإيطالية، بهدف دراسة التكوينات الجليدية، إلا أن التجربة تحولت سريعاً إلى اختبار غير مسبوق لقدرة الإنسان على التكيّف مع العزلة التامة وغياب مؤشرات الزمن الطبيعية، وفقا لموقع dailygalaxy.

سيفر دخل الكهف دون ساعة أو تقويم، ودون أي تعرّض لضوء الشمس، مكتفياً بهاتف لاسلكي للتواصل مع فريق على السطح يُبلغه فقط بمواعيد نومه واستيقاظه وتناوله للطعام، داخل الكهف، كانت درجات الحرارة قريبة من التجمد، فيما بلغت الرطوبة نحو 100%، ما جعل البيئة قاسية جسدياً ونفسياً.

مع مرور الأسابيع، بدأ إحساسه بالوقت يتلاشى تدريجياً، وعند خروجه من الكهف، كان يعتقد أنه قضى 35 يوماً فقط، بينما كانت الحقيقة أنه أمضى 63 يوماً كاملة، هذا الخلل الكبير في إدراك الزمن لفت أنظار العلماء، وطرح تساؤلات جوهرية حول وجود "ساعة داخلية" مستقلة لدى الإنسان.

وأظهرت البيانات التي جُمعت أن دورات النوم والاستيقاظ لدى سيفر تجاوزت الإيقاع الطبيعي البالغ 24 ساعة، وفي تجربة لاحقة عام 1972، أُجريت بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" في تكساس، امتدت أيامه البيولوجية إلى ما يصل إلى 48 ساعة، ما وفر أدلة نادرة على كيفية عمل الإيقاع اليومي للجسم في غياب أي مؤثرات خارجية.

لاحقاً، أكدت أبحاث أجرتها مؤسسات علمية مرموقة، من بينها معهد ماكس بلانك وكلية الطب بجامعة هارفارد، أن منطقة صغيرة في الدماغ تُعرف بـ"النواة فوق التصالبية" تعمل كساعة مركزية تنظم الإيقاعات اليومية للجسم، حتى في غياب الضوء أو الزمن الاجتماعي.

تجاوز تأثير تجربة سيفر حدود المختبرات، ليصل إلى مجالات الفضاء والعسكرية، فقد استُخدمت نتائجه في محاكاة ظروف رحلات الفضاء الطويلة، خاصة بعد تقارير من روّاد "أبولو" عن اضطراب الإحساس بالوقت، كما أثارت اهتمام القوات البحرية، لا سيما في تنظيم دورات النوم داخل الغواصات النووية خلال الحرب الباردة.

ورغم أن سيفر حافظ على استقراره الجسدي، فإنه عانى من تحديات معرفية شملت ضعف الذاكرة وتسطّح المشاعر، وهي أعراض باتت اليوم معروفة في دراسات العزلة والحرمان الحسي، ومع أن منهجيته لا تتوافق مع المعايير السريرية الحديثة، فإن اتساق نتائجه جعل من تجربته مرجعاً فريداً في دراسة اضطراب الإيقاع اليومي.

اليوم، في عقده الثامن، يعيش ميشيل سيفر في مدينة نيس الفرنسية، ويُنظر إلى تجربته داخل الكهف باعتبارها نقطة تحوّل أساسية في فهم الإنسان للزمن، وتأثير العزلة على الجسد والعقل، في عالم تتزايد فيه البيئات المغلقة والمهام طويلة الأمد، سواء على الأرض أو خارجها.








طباعة
  • المشاهدات: 7940
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
04-01-2026 08:31 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم