فيصل تايه يكتب: الماء ليس امتيازاً يا وزارة المياه .. لكنه اختباراً للعدالة

منذ 5 شهور
المشاهدات : 8590
فيصل تايه يكتب: الماء ليس امتيازاً يا وزارة المياه  ..  لكنه اختباراً للعدالة
فيصل تايه

فيصل تايه

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة المياه وشركة مياهنا عن تخفيض ضخ المياه عن مناطق واسعة من العاصمة عمان، كان المتوقع أن تقابل هذه الخطوة بإدارة أكثر عدلاً وحساسية، لأن القرار يمس حاجة أساسية لا تحتمل الاجتهاد ولا التساهل ، فالماء ليس خدمة كمالية يمكن تأجيلها، بل هو شرط يومي للحياة الكريمة، وأي خلل في إدارته ينعكس مباشرة على استقرار الناس وثقتهم بمؤسساتهم.

ومع ازدياد الطلب على المياه، وخاصة تنكات المياه التابعة لشركة مياهنا، برز خلل واضح لا يمكن تجاهله أو تبريره ، فبعض المواطنين كانوا قد طلبوا هذه التنكات لأكثر من أسبوعين، وحتى الآن لم تصلهم أي إشارة أو توصيل، بينما في المقابل تصل التنكات بسرعة فائقة إلى آخرين ، بينهم بعض المسؤولين ، وهذا التفاوت لا يبرره النظام ولا الحاجة، ويظهر بوضوح أن هناك انتقائية واضحة في التوزيع، وكأن الحق في الماء أصبح مرتبطاً بالواسطة لا بالحق أو الاحتياج.

ولا يقتصر الخلل على التوزيع الرسمي، بل يمتد إلى المصادر الخاصة للمياه، حيث أصبح أصحاب التنكات الخاصة يفرضون أسعاراً خيالية، متذرعين بعدم وجود المياه، أو بفراغ الآبار، ويطالبون المواطنين بالانتظار أياماً على الدور ، وبذلك فان البدائل الخاصة التي كان يفترض أن تخفف الأزمة، أصبحت معدومة وغير متوفرة للمواطنين، ما يضاعف من معاناة الناس ويزيد شعورهم بالظلم والخذلان.

إن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط انقطاع المياه، بل الإحساس المتنامي لدى الناس بأن صوتهم لا يسمع، وأن شكواهم لا تجد طريقها إلى مسؤول يسائل أو جهة تحاسب ، فحين تتخذ الدولة قراراً بتقليل الضخ، فإنها تتحمل في المقابل مسؤولية مضاعفة في تنظيم البدائل، وضمان الشفافية، وإعلان الآليات بوضوح، حتى لا تتحول الأزمة إلى عبء نفسي واجتماعي يضاف إلى العبء المعيشي.

المسؤولية هنا لا تقاس بالنوايا، بل بالنتائج ، والنتيجة التي يراها المواطن اليوم هي غياب نظام معلن لتوزيع تنكات المياه، وغياب رقابة ظاهرة، وغياب تفسير رسمي مقنع لما يحدث على أرض الواقع ، وهذا الغياب يفتح الباب للاجتهادات الفردية، ويغذي شعور الظلم، ويقوض الثقة التي لا تبنى بالتصريحات، بل بالممارسة اليومية العادلة.

إن توجيه هذا الكلام لا ينطلق من خصومة، بل من حرص ، حرص على صورة المؤسسات، وعلى كرامة المواطن، وعلى مبدأ بسيط مفاده أن الحقوق الأساسية يجب أن تدار بالقانون والنظام، لا بالاستثناء والعلاقات ، فتوزيع الماء حين يدار بعدالة، يخفف وطأة الأزمة، وحين يدار بغير ذلك، يتحول إلى مصدر احتقان لا يحتاجه أحد.

الرسالة التي ينبغي أن تصل بوضوح هي أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجة الصامتة ، والمطلوب ليس وعوداً عامة، بل إجراءات واضحة، ونظام توزيع معلن، وآلية مساءلة يشعر المواطن بوجودها فعلياً .

فحين يرى الناس عدلاً، يصبرون، وحين يرون خللاً بلا تصحيح، فإن الصمت يتحول إلى شعور قاس بالخذلان ، ولا شك أن المسؤولية ما زالت قائمة، والفرصة ما زالت متاحة لتصويب المسار، وإعادة الاعتبار لحق لا يجوز أن يمس، ولا أن يدار إلا بأقصى درجات العدالة والوضوح.

ولأن الماء، في النهاية، ليس مجرد مورد ، بل معيار لسلامة الإدارة، وعدالة القرار، واحترام الإنسان.
والله ولي التوفيق
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم