قراءة إخبارية وتحليلية لما بين السطور في المشهد الإسرائيلي
في الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن «الحسم» بوصفه هدفا عسكريا وسياسيا، تكشف الوقائع على الأرض عن مسار مختلف تماما: القرار مؤجل، والزمن يتحرك في اتجاه معاكس. فبينما يتجمد القرار السياسي في تل أبيب، تتحرك حركة حماس بهدوء لإعادة ترتيب واقعها في قطاع غزة، مستفيدة من وقف إطلاق النار ومن غياب رؤية واضحة لليوم التالي.
التقارير الصادرة عن دوائر أمنية إسرائيلية لا تخفي هذا القلق، بل تعترف به صراحة: الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش الإسرائيلي خلال أشهر الحرب بدأت تتآكل، ليس بسبب هزيمة ميدانية، بل نتيجة الفراغ السياسي وتضارب الحسابات الإقليمية والدولية.
أولًا: الميدان لا يحسم وحده
ميدانيا، لا تزال إسرائيل تحافظ على مستوى عمليات محدود:
• قصف جوي موضعي
• تحركات مدرعة في محيط رفح وخانيونس والشمال
• عمليات هندسية لتدمير أنفاق وبُنى تحتية
وتؤكد المؤسسة العسكرية أنها تسيطر عملياتيًا على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة. غير أن هذه الأرقام، على أهميتها العسكرية، لا تعني حسمًا سياسيا أو أمنيا. فالسيطرة المؤقتة لا تتحول إلى إنجاز دائم ما لم تُترجم إلى واقع سياسي جديد.
وهنا تكمن المفارقة: الجيش ينفّذ، لكن القرار السياسي متوقف، والنتيجة أن الميدان تحول إلى إدارة أزمة لا إلى إنهائها.
ثانيًا: انتظار واشنطن… وتعليق القرار
في خلفية المشهد، تضع القيادة الإسرائيلية ثقلها على اللقاء المرتقب بين رئيس بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الوزراء.
فإسرائيل تدرك أن أي قرار كبير – سواء بالعودة الشاملة إلى الحرب أو بترتيبات اليوم التالي – لا يمكن أن يتم من دون ضوء أخضر أميركي. وفي المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة لمنح هذا الضوء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمرحلة الثانية التي تركّز على إعادة الإعمار والاستقرار، لا على استئناف القتال.
ثالثًا: عقدة المرحلة الثانية
المرحلة الثانية هي جوهر الخلاف غير المعلن بين تل أبيب وواشنطن.
• إسرائيل ترى أن أي إعادة إعمار دون نزع سلاح المقاومة تعني إعادة إنتاج التهديد.
• الولايات المتحدة ترى أن الاستقرار الإنساني والاقتصادي هو المدخل لأي ترتيب أمني طويل الأمد.
هذا التناقض يضع إسرائيل في مأزق:
إما القبول بمرحلة إعادة إعمار تُبقي حركة حماس لاعبًا حاضرا،
أو الذهاب إلى مواجهة جديدة قد تصطدم بالرفض الأميركي والضغط الدولي.
رابعًا: حماس… تعافٍ صامت لا ضجيج فيه
ما بين السطور، تعترف التقديرات الأمنية الإسرائيلية بحقيقة لافتة:
حركة حماس لم تُهزم، بل أعادت التموضع.
فالحركة:
• خرجت من الأنفاق إلى واجهة الحكم
• استعادت القدرة على إدارة الشأن اليومي في غزة
• تمتلك مخزونًا كافيًا من الغذاء والطاقة
• بعيدة، في هذه المرحلة، عن الانهيار الاقتصادي
وهذا يعني أن وقف إطلاق النار لم يكن نهاية المواجهة، بل فرصة لإعادة التقاط الأنفاس، في ظل تراجع الضغط العسكري والسياسي.
________________________________________
خامسًا: من يملك قرار نزع السلاح؟
تجمع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أن لا قوة دولية، ولا مسارً سياسيً، قادرً على نزع سلاح حماس. الخيار الوحيد – من وجهة نظرها – هو العودة إلى القتال.
هذا الخيار، رغم جاهزيتها العسكرية، غير متاح سياسيًا مع واشنطن، ولا تستطيع تحمل كلفة مواجهة دبلوماسية جديدة مع واشنطن، في وقت تعاني فيه من ضغوط داخلية وانقسامات سياسية حادة
و الأخطر من ذلك، هو الاعتراف بعدم وجود صورة استخباراتية كاملة و واضحه حول حجم السلاح المتبقي في القطاع و قدره حماس القتاليه ، وهو ما يعني أن إسرائيل لا تعرف بدقة متى وكيف قد تنفجر الجولة القادمة.
سادسًا: خياران لا ثالث لهما
وفق التقديرات العسكرية، تقف إسرائيل اليوم أمام مسارين أحلاهما مر:
الإبقاء على الوضع القائم):
حيث تواصل حماس إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والإدارية والعسكرية، فيما تتآكل إنجازات الجيش تدريجيًا، بانتظار مواجهة مستقبلية أكثر تعقيدًا.
العودة إلى الحرب:
وهو خيار محفوف بالمخاطر السياسية والدولية، ويتطلب توافقًا أميركيًا غير متوفر حتى الآن.
وبحسب الرسائل الصادرة عن مختلف الأطراف، يبدو أن خيار «شراء الوقت» هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة.
خاتمة: أزمة قرار لا أزمة قوة
ما تكشفه هذه المرحلة ليس ضعفًا عسكريًا إسرائيليًا بقدر ما هو أزمة قرار. فإسرائيل تملك القوة، لكنها تفتقد الغطاء السياسي لاستخدامها، فيما تستثمر حماس هذا التردد بهدوء ومن دون استفزاز مباشر.
بين الانتظار والحسم، يتحول الزمن إلى عامل استنزاف صامت، لا يُقاس بعدد الغارات، بل بقدرة الأطراف على فرض رؤيتها لليوم التالي. وحتى إشعار آخر، يبدو أن اليوم التالي في غزة ما زال مؤجلًا.
نوفل يكتب: في انتظار الحسم… غزة بين «إدارة الوقت» والعودة إلى الحرب
منذ 8 شهور
المشاهدات :
7052
الصيدلي عدوان قشمر نوفل
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
الدكتور نضال المجالي يكتب: دولة الرئيس… المشكلة ليست فيك بل في بعض الفريق
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
امل خضر تكتب: الأردن أمام لحظة الحقيقة
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
م. وصفي عبيدات يكتب: التعديل الحكومي… لماذا محمد وليس محمود؟!
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: حين يصبح التعديل الوزاري موسمًا للإشاعات
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
يعقوب ناصر الدين يكتب: قائد إستراتيجي حقيقي!
منذ 3 ساعات
أخبار فنية
فن
خبر وفاة محمد إمام يشعل مواقع التواصل بسبب تشابه الأسماء
منذ 1 ساعة
فن
تامر حسني يثير تفاعلاً بين متابعيه بتصور لكليب جديد (فيديو)
منذ 1 ساعة
فن
طارق العلي يحسم جدل اعتزاله؟ إليكم الحقيقة
منذ 4 ساعات
فن
طليقة قصي خولي تعلن زواجها مجدداً بخاتم ماسي
منذ 4 ساعات
فن
«آخر واحد» يواصل رحلة التتويج ويحصد 3 جوائز من مهرجانات مختلفة
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
اتحادات ويفا وكونكاكاف وآسيا تشدد على أن كرة القدم "ليست ملكا لأي فرد"
منذ 29 دقيقة
رياضة
مليون مشاهدة في ساعات .. حقيقة تعزية رونالدو لميسي بوفاة والده
منذ 54 دقيقة
رياضة
إيراني يصنع هدف الفوز بـ"رمية بهلوانية" في الدوري الروسي - فيديو
منذ 1 ساعة
رياضة
مبابي ينهي أبرز الشراكات في تاريخ كرة القدم الحديثة
منذ 4 ساعات
رياضة
لقاء ودي متجدد يجمع منتخب الشباب لكرة القدم بنظيره الكويتي غدا
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
استدرج الأم وابنتيها بعد قتل الأب .. تفاصيل صادمة في مجزرة التجمع الخامس
منذ 36 دقيقة
منوعات من العالم
هل يصبح الإنسان أكثر إزعاجاً مع التقدم في العمر؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
حين أكل الهولنديون "رئيس وزرائهم" وسحلوه
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الأمير أندرو يدلي بشهادته في قضية "المطاردة الغامضة"
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
العيون إلى السماء .. 4 ظواهر فلكية متزامنة في يوم واحد
منذ 2 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات