30-11-2025 09:04 AM
بقلم : خولة كامل الكردي
خطوات الصين نحو سلم القوة العظمى تضاهي قوة الولايات المتحدة الأميركية بات أمرا واقعا ولا مفر منه ولا يمكن إغفاله.
لذا تحاول الإدارة الأميركية بقيادة ترامب تقديم تسوية مع جمهورية الصين الشعبية تضمن فيها إدارة ترامب الولوج إلى الأسواق الصينية وصناعة سوق أميركي في الداخل الصيني، وللتخفيف من «هجمة» المنتجات الصينية الأقل تكلفة والأعلى تقنية وجودة لا تقل عن المنتج الأميركي والغربي من ورائه.
فمباحثات الرئيسين الأميركي والصيني ستبدأ بزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيجين في أبريل المقبل، قد تفضي إلى تسوية ترضي أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
أما الاتحاد الأوروبي فهو يكابد خسارته الاقتصادية المتدرجة، نتيجة للحرب الروسية-الأوكرانية، فهي حرب شرسة يحاول فيها طرفا النزاع الروسي ومن ورائه الصين النصر في الحرب وتحقيق مكتسبات على الأرض الأوكرانية، والطرف الأوكراني حليف أوروبا الوثيق للحيلولة دون اتساع السيطرة الروسية على المقاطعات والمدن الأوكرانية، حرب كلفت أوروبا الكثير بعد أن تخلت الولايات المتحدة الأميركية عن دعم الناتو وشد عضده في مساعدة كييف لتحقيق النصر على بوتين.
فالرئيس الأوكراني (ذو الأصول اليهودية) زيلينسكي، لا يبدو أنه في انسجام تام مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي الأخير يطلب ويلح عليه إعطاء روسيا المناطق التي سيطرت عليها، ورفض زيلينسكي وبمساندة أوروبية يضعه في موقف ضعيف على الرغم من وقوف الغرب معه والدعم القوي والمتواصل له، في اتجاه إخضاع روسيا لشروط أوكرانيا وهي في حقيقة الأمر شروط غربية بامتياز، لا سيما وقد كان الأمل يحذو الاتحاد الأوروبي أن تضع الولايات المتحدة الأميركية ثقلها في الحرب الروسية الأوكرانية بعد انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لكن ترامب صدم الغرب الأوروبي، فبدل أن يمد أوكرانيا بالدعم العسكري اللازم لهزيمة روسيا، كانت له حسابات أخرى؛ ففرض ضرائب جمركية على الدول الأوروبية، ورفض تقديم دعم مالي للناتو قبل أن تسدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التزاماتها المالية.
وتلك أجندة ترامب الانتخابية التي انتخبه الأميركيون عليها، ألا وهو التركيز على الاقتصاد الوطني الأميركي وتحصينه ضد الانكماش والتراجع، وذلك بعد أن أنهكه الرئيس السابق جون بايدن، حيث كلف الخزانة الأميركية مليارات الدولارات في حرب روسيا وأوكرانيا لصالح الطرف الأوكراني.
بالورقة والقلم، وباعتباره تاجر عقارات يحسبها الرئيس ترامب بالسنت، فكان التساؤل الأهم: كيف سيغدو الاقتصاد الأميركي باستمرار دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا؟ ربما هذا السؤال الذي طرحه على نفسه وهو في أولى خطواته ناحية البيت الأبيض.
فلم يكن الغرب وأوكرانيا يحلمون بموقف مفاجئ وليس في الحسبان من قبل الإدارة الأميركية التي خذلتهم، حيث شكل موقفها كابوسا لا تستطيع أوروبا الاستيقاظ منه، إلا حينما يأتي رئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية في انتخابات العام 2028، لديه استعداد تام لدعم أوروبا في معظم توجهاتها ويَكُن عداوة تجاه روسيا.
وهذا بالطبع يعد أمرا سابقا لأوانه وصعبا نوعا ما، ففكرة مواصلة دعم أوكرانيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا تشكل انتحارا للاقتصاد الوطني الأميركي كما يراه الرئيس ترامب والعديد من المسؤولين والسياسيين والمحللين الاقتصاديين الأميركيين.
محاولات أوروبا، وفي القلب منها الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، استمالت إدارة ترامب في حربها ضد روسيا، لكنها لم تفلح؛ بالعكس، ارتدت جهودها عليها بوضع ترامب ضرائب على صادراتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، عدا اشتراطات يضعها ليس في مقدورها القيام بها، فاضطرت إلى دعم أوكرانيا في قبول اتفاق سلام صاغته الولايات المتحدة الأميركية والمضي قدما به لإرساء السلام بين روسيا وأوكرانيا على مضض.
فهل سيتم الاتفاق وتتنحى أوروبا جانبا؟ أم ستخلق عوائق وعقبات تحول دون إتمام مقترح السلام بين روسيا وأوكرانيا لتنفيذ مصالحها ومشاريعها في حرب البحر الأسود؟
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-11-2025 09:04 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||