30-11-2025 08:55 AM
بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
تشهد الصحافة الإسرائيلية مؤخرا تدفقا لافتا للتقارير التي تكشف حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل من الداخل والخارج في آن واحد.
فبين أزمة غذائية تضرب العائلات الإسرائيلية، وصراع جيوسياسي متصاعد في شرق المتوسط، تنكشف صورة دولة منهكة تحاول تثبيت نفسها وسط دوامة من الضغوط الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية.
يكشف هذا التقرير ما نشرته الصحف الإسرائيلية — ولا سيما إسرائيل اليوم و معاريف — مع قراءة معمّقة لما بين السطور، لفهم ما يجري داخل إسرائيل وفي محيطها الإقليمي.
أولا: إسرائيل الغنية… بمليون طفل جائع
نشرت صحيفة إسرائيل تقريرا صادما حول حالة انعدام الأمن الغذائي، كشف أن:
2.6 مليون إسرائيلي يعيشون في فقر غذائي
منهم مليون طفل
27% من الأسر تقلل الوجبات بسبب عدم توفر المال
58% من الأسر العربية تحت خط الفقر
25% من الأسر الحريدية في الوضع نفسه
تقرير التأمين الوطني رسم صورة قاتمة لدولة تمتلك جيشا هو الأقوى في المنطقة، لكنها عاجزة عن توفير وجبة واحدة لمئات آلاف الأطفال.
تفكك داخلي يظهر في المدارس
الصحيفة عرضت مثالًا لبرنامج حكومي صغير قدم وجبات ساخنة لـ17 ألف طالب في مدارس "الشباب المعرضين للخطر".
النتائج كانت فورية:
ارتفاع الحضور
عودة طلاب متسربين
انخفاض العنف
تحسن التركيز
لكن المفاجأة — كما تكشف الصحيفة — أن طلاب مدارس أخرى بالظروف نفسها لا يحصلون على أي وجبة فقط لأنهم يتبعون لوزارة أخرى بميزانية أقل.
مشهد عبثي يعكس فوضى إدارية وفشلا حكوميا.
ثمن الفقر… وثمن الإهمال السياسي
ما بين السطور، يظهر أن المشكلة ليست مالية فقط، بل أزمة حكم:
حكومة منشغلة بصراعات داخلية، ووزارات تتنافس بدل التعاون، ومجتمع يتآكل فيه العقد الاجتماعي.
إسرائيل التي تتحدث عن التكنولوجيا والقوة، عاجزة عن ضمان حدّ أدنى من الكرامة الاجتماعية.
الصحافة العبرية تقولها صراحة:
"هذه ليست أزمة غذاء… هذه أزمة دولة."
ثانيا: معاريف تكشف صراع الغاز والكهرباء: مشروع “الانتقام من تركيا” يعود للطاولة
تنقل صحيفة معاريف عن وسائل إعلام يونانية وتركية تصاعد التوتر حول مشاريع الطاقة في شرق المتوسط، حيث تحاول كل دولة تثبيت مكانها في “خريطة الطاقة الجديدة”.
1. الاتحاد الأوروبي يدعم اليونان ضد روسيا وتركيا
اليونان وقعت اتفاقيات جديدة للتنقيب عن الغاز مع "إكسون-موبيل" و"شيفرون"، بدعم مباشر من الاتحاد الأوروبي الذي يسعى للتحرر من الغاز الروسي بحلول 2027.
2. تركيا تتحسس التطويق السياسي والاقتصادي
تركيا ترى في التعاون بين:
اليونان
قبرص
إسرائيل
الولايات المتحدة
محاولة لتهميش دورها كعقدة مركزية للطاقة.
صحيفة معاريف تشير إلى أن أنقرة تعتبر المشروع صفعة استراتيجية، خصوصًا وأن الكابل الكهربائي المقترح سيصل بين إسرائيل واليونان عبر قبرص متجاوزًا تركيا بالكامل.
3. مشروع "Great Sea Interconnector" يعود للحياة
بعد سنوات من الجمود، عاد المشروع بسبب:
اهتمام أمريكي
دعم إماراتي
رغبة إسرائيلية بتثبيت موقعها في ممر الطاقة “الهند–الشرق الأوسط–أوروبا”.
مجرد طرح المشروع يثير حفيظة تركيا، التي ترى أنه:
يعزلها جغرافيًا
يهدد دورها في نقل الطاقة
يحرمها من نفوذ إقليمي مهم
قراءة ما بين السطور: ماذا تخشى إسرائيل؟ وماذا تريد؟
١. داخليًا: إسرائيل دولة منهكة
ارتفاع الفقر
مليون طفل جائع
تدهور الثقة بالحكومة
انقسامات عرقية ودينية واقتصادية
وزارات تعمل بلا تنسيق
هذه ليست مؤشرات دولة مستقرة، بل مؤشرات دولة تبحث عن تماسكها المفقود.
٢. خارجيا: إسرائيل تبحث عن قوة بديلة
تريد إسرائيل عبر مشاريع الطاقة والتحالفات الدولية:
تعويض ضعفها الداخلي
موازنة قوة تركيا المتصاعدة
تثبيت نفسها كلاعب طاقة في شرق المتوسط
الظهور كشريك لا يمكن تجاوزه في المشاريع الإقليمية
لكن الحقيقة أن هذه التحالفات ليست “انتقامًا من تركيا” كما تصفها الصحافة — بل محاولة للهروب من أزمتها الداخلية عبر انتصار خارجي.
تكشف الصحافة الإسرائيلية عن وجهين لإسرائيل:
وجه داخلي باهت:
فقر، جوع، فوضى حكومية، أطفال بلا وجبة.
ووجه خارجي مشحون:
سباق غاز وكهرباء، صراع مع تركيا، تحالفات جديدة قد تغيّر خريطة شرق المتوسط.
وبين الوجهين، تظهر الحقيقة التي لا تريد إسرائيل الاعتراف بها:
أن قوتها العسكرية لا تكفي لتغطية هشاشتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
هذا هو المشهد الحقيقي لإسرائيل في نهاية 2025 — كما تكشفه صحافتها، وكما توكده قراءة ما بين السطور
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-11-2025 08:55 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||