26-08-2025 01:46 PM
بقلم : د. صبري راضي درادكة
بخاطرك يا تعليم… فقد كنت سلّم الفقير إلى الغد، واليوم تُدفع بعيدًا لتصبح ترفًا لا يُنال إلا بجيوب ممتلئة. فما بين زيادة صارخة في رسوم إحدى الجامعات الرسمية، وقرارات متسارعة تصدر عن وزارة التعليم العالي، يضيق الخناق على الطلبة وأهاليهم، ويغدو الطريق إلى مقاعد الجامعة أشبه بسباق غير عادل.
فبعد رفع معدلات القبول في تخصصات حساسة مثل الطب في الجامعات الأردنية والخارجية، وتكنولوجيا المعلومات، جاء الحديث أن الحبل على الجرار لقرارات مشابهة تمس تخصصات أخرى، في وقت يعاني فيه الطلبة أصلًا من صعوبة المنافسة. وما يزيد الطين بلّة أن سياسات القبول الجامعي نفسها يكتنفها كثير من الضبابية؛ حيث لا يعرف الطالب ولا ولي أمره على وجه الدقة أي معيار يُقدَّم وأي معيار يُؤخَّر، فتتبدل فرص القبول بين ليلة وضحاها وكأنها أحجية.
ولم يقف المشهد عند هذا الحد، بل باغتت وزارة التربية جيلًا كاملًا من الطلبة بقرارات مفاجئة تخص التوجيهي، من جيل 2007 و2008 و2009، لتزيد حيرتهم وتربك أهاليهم، وتحول التعليم من مسار واضح إلى متاهة تتبدل قوانينها في منتصف الطريق. وها هي المواد التعليمية لجيل 2008 تشكو من زخم المعلومات وتضخمها، وكأن الطالب مطالب بحمل جبل فوق ظهره، بينما المطلوب أن يتعلم ويفهم لا أن يكدّس ويختزن.
ولم يقف العبء عند هذا الحد، إذ تطالعنا بعض المواقع الإلكترونية بأخبار عن إضافة مادة الرياضيات والمهارات الرقمية لطلبة جيل 2008، وسط صمت الوزارة الذي يزيد المشهد غموضًا وقلقًا، فلا يعرف الطالب ولا ولي أمره ما ينتظرهم غدًا، ولا كيف يستعدون في ظل هذا الارتباك.
وهكذا، يطل السؤال المُلحّ: إذا كان التعليم في جامعاتنا الرسمية لم يعد حقًا مضمونًا، وإذا كانت سياسات القبول تحيطها الضبابية وتغلق الأبواب بدل أن تفتحها، وإذا كانت المناهج تُرهق الطلبة بدل أن تفتح مداركهم… فأين يجد الفقير حلمه، وأين يلوذ بطموح أبنائه؟
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
26-08-2025 01:46 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |