14-08-2025 09:06 AM
بقلم : زياد فرحان المجالي
لم يعد هناك مجال للشك أو التأويل. بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، قالها بصوت واضح عبر قناة i24: "أنا في مهمة تاريخية وروحية"، ومرتبط بـ "رؤية إسرائيل الكبرى".
وإسرائيل الكبرى التي يقصدها ليست أسطورة على ورق، بل مشروع توسعي يبتلع فلسطين وسوريا ولبنان والأردن ومصر. هذا كلامه هو، لا كلام خصومه، ولا دعاية إعلامية معادية.
دم على الخريطة… لا سلام في الأفق
نتنياهو رجل ذكي لكنه خطير، يعرف كيف يحوّل الدم إلى سلم يصعد به إلى التاريخ. يبيع لجمهوره حلمًا ملوّنًا بخرائط "الأرض الموعودة"، ويعرف أن جمهور اليمين الديني المتطرف لا يشبع من الدماء ولا يرضى إلا برؤية حدود إسرائيل تمتد على حساب جيرانها.
هو لا يسعى لأن يُذكر كصانع سلام، بل كفاتح يغيّر الجغرافيا، حتى لو تحوّل الشرق الأوسط إلى ركام.
الأردن… الهدف التالي في العقل الصهيوني
حين يذكر نتنياهو الأردن بالاسم في إطار "إسرائيل الكبرى"، فهذا يعني أن معاهدة وادي عربة ليست سوى ورقة عنده، يضعها في الدرج متى أراد، ويمزقها إذا تغيّر ميزان القوة.
هذه رسالة وقحة بأن أمننا القومي ليس في مأمن، وأن حدودنا وسيادتنا جزء من مشروعه.
فهل نبقى نرد بعبارات دبلوماسية رخوة؟ أم نصوغ موقفًا يليق بتاريخ هذا البلد وأهله؟
كفى أوهامًا… العدو يعلن نيّاته
كل من كان يقول إن إسرائيل لا تطمع في الأردن، وكل من كان يصف التحذيرات بأنها سوداوية أو مبالغات، ها هو نتنياهو يضع الخريطة أمامكم ويقول: "هذا ما أريد".
الوقت ليس للجدل، بل لوضع خطط واضحة:
إعادة النظر في اتفاقية وادي عربة من الأساس.
تسليح وتدريب الشباب الأردني ليكونوا مستعدين للدفاع عن وطنهم ساعة الخطر.
إغلاق أبواب الصدام الداخلي مع كل القوى الوطنية، بما فيها التيار الإسلامي، الذي أثبت أنه على استعداد للدفاع عن البلد إذا جدّ الجد.
المعركة ليست على غزة فقط
اليوم غزة تحارب، وغدًا قد نكون نحن على خط النار.
فهل نقبل أن نكون الحلقة الأضعف في مشروع دموي يقوده رجل يرى في الدين ذريعة للتوسع، وفي التاريخ فرصة لسرقة أرض جديدة؟
رسالتي لنتنياهو…
لن تكون الأردن محطة في مشروعك.
لن تكون أرضنا ممرًا أو مسرحًا لخرائطك المريضة.
هنا، إذا جاع الأردني أكل من تراب أرضه، وإذا عطش شرب من القربة، وإذا دق الخطر، حمل عصاه أو بندقيته أو حتى حجرًا من الأرض وقاتل.
لن نكون أقل من غزة صمودًا، ولا أقل من فلسطين فداءً.
كلمة أخيرة…
من ينتظر أن يطمئنه وزير أو تصريح رسمي، فليعلم أن الطمأنينة الحقيقية تبنى بالاستعداد، وأن التاريخ لا يرحم الشعوب التي نامت في حضن الوهم حتى أيقظها صوت المدافع.
اليوم نتنياهو يعلن، وغدًا قد يتحرك… فهل ننتظر حتى يكون التحرك على أسوار عمّان؟
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
14-08-2025 09:06 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |