روشان الكايد يكتب: الأردن عمود الاستقرار في الشرق الأوسط

منذ 1 سنة
المشاهدات : 42886
روشان الكايد يكتب: الأردن عمود الاستقرار في الشرق الأوسط
روشان الكايد

روشان الكايد

وسط إقليم تغلي فيه النزاعات، وتنهار فيه التحالفات تِباعاً، بقي الأردن الكتلة الصلبة التي لم تسقط في فوضى الداخل، ولم تنجر إلى استقطاب الخارج .
دولة صغيرة بالمساحة، محدودة بالموارد، لكنها ثقيلة بالموقع والدور والخطاب .

فحين تساقطت أنظمة، وتراجعت مواقف، وارتبكت رؤى، بقيت عمان تقف على "خط النار السياسي" بين محاور كبرى، لا تُعلن العداء لأحد، لكنها لا تمنح صكوك الولاء لأحد أيضاً .

إنّ الاستقرار في الأردن ليس هدوءاً مصطنعاً، بل ثمرة لمعادلة دقيقة جمعت بين :

شرعية تاريخية للقيادة

ووعي شعبي عابر للأزمات

ومؤسسات تعرف متى تُوازن، ومتى تُواجه

هذا الثبات الأردني لم يكن بمعزل عن التحديات
فمن جهة، هناك الضغط الاقتصادي، ومن جهة أخرى، الضغط السياسي العربي والدولي .
لكن ما ميز الأردن أنه لم يساوم على مواقفه، لا في فلسطين، ولا في ملفات التطبيع، ولا حتى في العلاقة المعقدة مع بعض "حلفاء اللحظة" .

ولذلك، لم يكن غريباً أن تُنصت له العواصم حين يتكلم، رغم كل ما يمر به من صعوبات .
لأنه حين يتحدث عن القدس، فإنه يتحدث من موقع الرعاية لا الادعاء، وحين يحذر من تقسيم سوريا أو تهميش العراق، فهو لا ينطلق من طموح التوسع، بل من خوف حقيقي على مستقبل الكيانات العربية .

وفي وقت يلهث فيه كثيرون خلف اصطفافات إقليمية، يتمسك الأردن بخيطه العربي :
لا غارق في محور المقاومة، ولا سائر في ركب التطبيع
هو في المنتصف… لا حياداً، بل موقفاً مستقلاً ذو ملامح واضحة .

ولذلك، فإن من يكتب مستقبل الشرق الأوسط الجديد، عليه أن يدرك أن صفحة الأردن لا يمكن تجاوزها .
بل عليه أن يبدأ منها وبها ...

#روشان_الكايد
#محامي_كاتب_وباحث_سياسي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم