20-05-2025 04:12 PM
بقلم : نضال أنور المجالي
تساؤلات حول وقف سلف الضمان الاجتماعي وشروطها الجديدة: هل المستفيد البنوك أم المتقاعدون؟
أثارت القرارات الأخيرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وتحديدًا ما يتعلق بوقف سلف المتقاعدين في عهد المدير الطراونة ثم إعادة العمل بها بشروط جديدة، جدلاً واسعًا بين المتقاعدين. فبعد فترة من التوقف قيل إنها جاءت استجابة لضغوط من جمعية البنوك – التي من مصلحتها توجيه المتقاعدين للاقتراض من البنوك بدلًا من الضمان – عادت السلف للظهور مجددًا في شهر فبراير من هذا العام، ولكن هذه المرة تحت طائلة شروط يصفها الكثيرون بالتعجيزية.
من أبرز هذه الشروط الجديدة، طلب "كتاب التزام" من البنك الذي يتعامل معه المتقاعد. هذا الإجراء يثير استياءً مضاعفًا، إذ يتطلب من المتقاعد دفع رسوم تقدر بعشرة دنانير للحصول على هذا الكتاب من البنك. وبنظرة سريعة إلى أعداد المتقاعدين في البلاد، يمكن تصور حجم المبالغ التي ستُجبى من هذه الرسوم وحدها، مما يطرح تساؤلات حول الجهة المستفيدة الحقيقية من هذا الشرط.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمنت الشروط الجديدة طلب "كتاب كريف" من شركة متخصصة في المعاملات المالية، يهدف إلى إظهار ما إذا كان لدى المتقاعد أي تعثرات مالية مع شركات التمويل الأخرى. في بلد يكاد لا يخلو فيه بيت من قرض أو تمويل، يبدو هذا الشرط بمثابة عقبة إضافية تهدف إلى تضييق الخناق على إمكانية حصول المتقاعد على سلفة من الضمان.
الأمر الأكثر غرابة هو أن الراتب التقاعدي أساسًا يُصرف من مؤسسة الضمان الاجتماعي ويُحوّل مباشرة إلى حساب المتقاعد في البنك. فما الحاجة إذن إلى هذه الإجراءات المعقدة والمكلفة؟ وما هي الجهة المستفيدة من هذه التعليمات الجديدة؟ هل هي بالفعل خدمة للمتقاعدين أم أنها تسهيل غير مباشر لعمل البنوك وشركات التمويل؟
إن هذه الشروط التعجيزية تدفع المتقاعد دفعًا نحو الاقتراض من البنوك بشروطها الخاصة وفوائدها، وهو ما كان يُخشى منه عند الحديث عن ضغوط جمعية البنوك. يبقى السؤال: هل الهدف من هذه الإجراءات هو حقًا حماية حقوق المؤسسة والمتقاعدين، أم أنه يخدم مصالح جهات أخرى على حساب راحة وسهولة حصول المتقاعد على حقوقه؟
من الضروري أن تلقى هذه التساؤلات اهتمامًا من الجهات المعنية، وأن يتم مراجعة هذه الشروط بما يضمن حقوق المتقاعدين ويسهل عليهم الحصول على سلفهم دون عراقيل بيروقراطية أو تكاليف إضافية غير مبررة.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي
-------------------------
رد الضمان على ما جاء في المقال:-
سعادة رئيس تحرير وكالة أنباء سرايا الإخبارية المحترم
تحية طيبة وبعد،،
تُهديكم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أطيب تحياتها، وتُثمن جهودكم الإعلامية ودوركم التنويري في متابعة قضايا الشأن العام، وبخاصة الموضوعات المرتبطة بالمؤمن عليهم والمتقاعدين. وفي إطار التعاون الإعلامي البنّاء الذي يجمع المؤسسة مع مؤسستكم الإعلامية المحترمة، نود التوضيح بخصوص ما ورد في مقال الكاتب نضال أنور المجالي المنشور بتاريخ 20/5/2025 تحت عنوان: "سلف الضمان الاجتماعي: طوق نجاة بشروط تعجيزية أم فخ جديد للمتقاعدين؟"، فإن المؤسسة تود الإشارة إلى أن الهدف الرئيس من إعادة العمل بخدمة السلف للمتقاعدين جاء حرصاً منها في التسهيل على متقاعديها والتخفيف من التزاماتهم، واستجابة لاحتياجاتهم وتقديرًا لأوضاعهم، مع الحرص التام على حماية حقوقهم وضمان استمرارية حصولهم على رواتبهم التقاعدية دون أن تُستنزف بفعل التزامات مالية قد تكون فوق طاقتهم.
وفي هذا الإطار، فإن طلب كتاب الالتزام من البنك أو كتاب كريف من إحدى الشركات المتخصصة في تصنيف الائتمان – حيث يُطلب أحدهما فقط وليس كلاهما – يهدف إلى ضمان بقاء ما لا يقل عن 50% من صافي الراتب التقاعدي في حساب المتقاعد بعد خصم أي التزامات مالية قائمة، بما في ذلك قيمة سلفة الضمان، حرصاً على عدم تحميله أعباء مالية إضافية قد تؤثر على استقراره المعيشي.
كما تُشير المؤسسة إلى أن هذه الإجراءات ليست تعجيزية، بل هي تدابير احترازية لحماية المتقاعد نفسه، ولتفادي حالات قد تؤدي إلى استنزاف كامل راتبه التقاعدي في الالتزامات، وتركه دون دخل شهري يغطي احتياجاته الأساسية، خاصة وأن العديد من المتقاعدين الحاصلين على سلف تقاعدية في السابق كانوا قد راجعوا المؤسسة ويشكون تعدد الاقتطاعات نتيجة القروض الممنوحة على الراتب التقاعدي مما أدى لعدم كفاية الراتب في تغطية الاحتياجات الأساسية للمتقاعد.
وفيما يتعلق بالرسوم التي قد تترتب على إصدار كتاب الالتزام من البنك، فإن المؤسسة لم تُلزم المتقاعد بأي جهة محددة، وتتيح له حرية اختيار الكتاب الذي يتناسب مع حالته فيمكنه إحضار كتاب الالتزام من البنك أو كتاب كريف وليس كلاهما.
كما تؤكد المؤسسة أن دورها الاجتماعي والإنساني يأتي في مقدمة أولوياتها، وأن ما يُتخذ من إجراءات هو بهدف إرساء منظومة توازن بين تقديم الخدمة المطلوبة وضمان عدم الإضرار بالمتقاعد بأي شكل خاصة وأن الراتب التقاعدي هو مصدر الدخل الآمن للمتقاعد.
وفي الختام، تؤكد المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حرصها على الشفافية والتواصل الدائم مع الإعلاميين والكتاب، وتشجع على طرح مثل هذه القضايا من باب المسؤولية الإعلامية الهادفة، كما ترحب بأي استفسارات أو ملاحظات تسهم في تطوير الخدمات بما يصب في مصلحة المتقاعدين والمشتركين كافة.
شاكرين لكم تعاونكم ومهنيتكم العالية.
المركز الإعلامي
المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
20-05-2025 04:12 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |