صناعة الإجرام

منذ 17 سنة
المشاهدات : 9345
صناعة الإجرام

 

أثناء حديث هاتفي دار بيي وبين الزميل عمر شاهين لفت فيه انتباهي إلى ضرورة أن أبقي على مساري في كتابة الموضوعات والقضايا الاجتماعية لأن من يتقنون تفكيك رموزها قلة، فنقد الظاهرة الاجتماعية أو إبداء الاستياء أو وصفها كما هي لا يكفي لمجتمع بدأ يشهد بوادر تهديد الأمن الاجتماعي، وأثناء الحديث سألني إن كنت على اطلاع كاف بما يحدث من عنف في الشوارع وما يحدث من عنف من قبل أطفال تجاه أطفال وكان آخرها وليس أخيرها ما أدى إلى فقدان طفل إحدى عينيه .

حقيقة أعرف ما يحدث وأرصد ما يحدث بعين الباحثة الاجتماعية لكنني كثيرا ما أشعر بالإحباط من القدرة على التغيير، فالأسرة التي تأخذ قسطا من الراحة من خلال توفير 'سي دي' قتل ودمار يعلم أطفالها فنون الحصول على المال عبر شاشة الكمبيوتر عن طريق السرقة والقتل هي المسؤولة عما يرتكبه أحد أطفالها أو مراهقيها من جرائم ومنازعات في الشوارع، والمؤسسات المعنية بحماية الطفل يقع على عاتقها أيضا مسؤولية معرفة من أين تبدأ في تفادي الخلل قبل وقوعه وانتهاجها نهجا إبداعيا ابتكاريا بدلا من السياسات والورش والمحاضرات التي أصبحت مستهلكة ولا تجدي نفعا حقيقيا .

في الملف الاجتماعي حقيقة لسنا ندري من أين نبدأ؟ الإساءة للأطفال داخل الأسرة وخارجها يجب أن يتصدر اهتماماتنا كمعنيين، أن نبدأ بطرح تساؤل لماذا ؟ ونولي هذا الاستفسار الأهمية في البحث، لماذا لدينا في أسرنا وشوارعنا مشاريع أطفال جانحين وقد يكونون مجرمين مستقبلا؟ لماذا لا ننظر في طفولة المجرم أو الجانح الراشد كي نضع أيدينا على الخلل ونتفاداه أو نخفف من حضوره ؟ أعرف وتعرفون بأن هنالك ما يسمى مراكز خاصة لتأهيل الأحداث(إصلاحيات)، لكننا لسنا واثقين بأن ما يتم فيها من إجراءات هي إجراءات تهدف للإصلاح الحقيقي خاصة وأنه يخلط فيها في كثير من الأحيان بين أعمار مختلفة وجرائم أو جنح مختلفة مما قد يهيء من نريد إصلاحه إلى مستقبل إجرامي محترف من خلال تبادل الخبرات ومن خلال الوصمة الاجتماعية التي لا يتفاداها صغير أو كبير، فصاحب الأسبقية يرافقه الخط الأحمر أينما اتجه وحين يشعر بأن لا أمل في استرداد ثقة المجتمع من حوله يفقد القيمة المعيارية للسلوك ويكون شعاره'مش فارقة معي' .

فعليا نحن بحاجة الى جهود نوعية لا كمية للتصدي لما بدأنا نشهده من حوادث لم نعتد عليها كي لا نصبح بعد حين نتبنى جميعا مقولة 'مش فارقة معي' فتكتظ السجون والإصلاحيات ونسهم في صناعة مختلف أنواع الجريمة .

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم