27-10-2012 09:10 PM
سرايا - سرايا - عندما أعدم الرئيس العراقي صدام حسين بكت زينب سلبي، وحين ألقي القبض عليه لم تحتفل كما فعل معظم العراقيين، بل كانت مع مجموعة من النساء العراقيات في الأردن، اللواتي بكين وضحكن في الوقت عينه.
فرؤية الرجل الذي كانت تناديه في ما مضى بـ"عمو صدام" مذلولاً، كما انتشل من الحفرة التي ألقي القبض عليه فيها، آلمتها، على الرغم من أن ابداء المشاعر أو التعاطف مع "دكتاور حكم البلاد واستبد وبطش بالعراقيين" كان مستهجناً.
فقد كانت زينب الناشطة النسائية والكاتبة العراقية الأمريكية المناضلة في سبيل حقوق المرأة حول العالم، البالغة من العمر اليوم 43 عاماً، في سنتها الحادية عشر، عندما اختير والدها ليكون طيّار صدام حسين الخاص. واعتبر من المساعدين الموثوقين، فضمّ إلى الحلقة الرئاسية الضيقة. ولعل هذا الانضمام كان وحده كفيلاً بفتح أبواب الجحيم على زينب وعائلتها.
ففي حديث إلى "الاندبندنت" البريطانية، تروي تلك المدافعة الشرسة عن المرأة، كيف تربت على صورة مزدوجة لصدام، الأولى ترسم ملامح رجل دكتاتوري قاس أعدم صديق والدها، كما سطّر العديد من الاعدامات بحق الكثيرين من الشعب العراقي، وسجن كل من خالفه الرأي. أما الصورة الثانية فللعم صدام، ذلك الرجل المرح الذي سلمهم مفاتيح منزل العطل والاستجمام.
فعلى الرغم من أن الرجل الرئيس عذّب عائلتها وشتتها وحطّم والدتها، لا بل كان أشبه بالغاز السام الذي تسرّب إلى غرفهم ولاحقهم، بحسب وصفها، حتى أنها قالت إنهم كانوا أشبه بالمهرّجين الذين يضحكون عندما يضحك "الحاكم" ويبكون عندما يفعل، إلا أنها لم تستطع إلا أن تتعاطف مع مشهد اعتقاله واعدامه لاحقاً.
وفي حين وثقت زينب تلك الذكريات الأليمة التي تحملها في كتابها الذي صدر منذ 7 سنوات، وحمل عنوان "بين عالمين"، إلا أن استعادة الصور من الزمن الغابر لا تزال كفيلة بجلب الدموع الحارة إلى مقلتيها، لما عايشته من ظلم وسكوت وخوف. حتى أن أمها حاولت الانتحار هربا ً من شبح الخوف الذي كانت تعيش فيه، كما مجمل العراقيين.
فمجرد استعادة ذلك المشهد الأليم الذي لا تزال تحتفظ به في قلبها وعقلها، كفيل بدفعها للبكاء. وهنا تعود بالصورة إلى طاولة غذاء كانت تجمعها وأمها وأخاها مع زوجة صدام وابنته الصغرى هلا. وفي حين كان أخوها البالغ من العمر 10 سنوات يلعب مع هلا ابنة الـ8 سنوات، واظبت الأخيرة على الطلب من حراسها تمريغ الولد بالوحل. وما كان منهم إلا أن رموه في بقعة الطين مراراً وتكراراً دون تفكير. إذاً يختصر المشهد ببساطة هكذا، مجموعة من الرجال الراشدين يلتقطون ولداً صغيراً ويرمونه أرضاً مراراً، وهو يبكي، أما الفتاة "صاحبة الأوامر التي لا تعصى" فتضحك.
وتكمل زينب لتقول""أذكر أننا وقفنا جميعاً نتأمل المشهد، عارفين أنه لا غير مقبول، إلا أننا لم ننبس ببنت شفة، لأننا لم نكن نملك الحق بأن نستاء"
وتضيف صدام كان يأمر آباءنا وهؤلاء يأمرون أمهاتنا، وبناته يأمرننا، دون أن نجرؤ على الرفض، كانوا كلهم صدام".
فالخوف بحسب زينب، سكن كل الأمكنة والزوايا في منزلها، حتى أن والدتها كانت تحذرها من النظر في عيني صدام مباشرة لألا يدرك ما تفكر فيه. وتردف قائلة إن حالة الرعب كانت رهيبة، لدرجة دفعت بأمها إلى منع عمتها من اخبارها أي شيء عن أفعال صدام، فكانت تسد أذنيها لألا تسمع، لأن حتى مجرد السمع فيه مخاطرة كبيرة.
لعل هذا الخوف هو ما دفع أهل زينب إلى ارسالها إلى الولايات المتحدة عبر تزويجها إلى عراقي أمريكي في سن الـ 19.
لكن الفتاة لم تستطع حتى وهي بعيدة كل هذا البعد، في قارة أخرى، على كشف مأساتها، فقد ربط الرعب لسانها وكبل الخوف تفكيرها، إذ "لم يكن مسموح لهم حتى التفكير" بحسب قولها.
لا شك أن قبضة الخوف انكسرت الآن، بعد مرور كل تلك السنوات وصدور كتابين لها يرويان ما عاشته في ظل حكم صدام، والتحضير لاطلاق الثالث، فضلاً عن تكريمها من قبل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لعملها الانساني، بالاضافة إلى منحها جائزة امرأة العام الصادرة عن مؤسسة باركليز.
ويبقى في جعبة الكاتبة الأمريكية المناضلة في سبيل حقوق الانسان والمرأة العديد من التكريمات والتصنيفات، ولكن يبدو أن كسر حاجز الصمت والخوف هو الأحب إلى قلبها، لا سيما مع اصرارها على تشجيع النساء حول العالم ودفعهم إلى تحطيم قيود الخوف هذه.
أما عن الربيع العربي، فتؤكد أنه الحدث الأروع على الاطلاق، الحدث الذي انتشل خوفاً تجذر فينا على مر السنين حتى بتنا نحمله في جيناتنا.
وتختم بالحديث عن أحدث نشاطاتها، ألا وهو الاعداد لوثائقي عن دور المرأة في الربيع العربي، ولهذا تسافر إلى تونس، لنقل الرواية والسير، فكل سيرة ذاتية هي بحد ذاتها إلهام لكل امرأة، الهام للتغيير.
(العربية.نت)
لمتابعة صفحة «سرايا» على الفيس بوك إضغط هنا
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
27-10-2012 09:10 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||