حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الخميس ,20 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4889) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 3819

التنمـــــُر المدرسي ، لماذا ؟؟

التنمـــــُر المدرسي ، لماذا ؟؟

التنمـــــُر المدرسي ، لماذا ؟؟

09-05-2018 03:34 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس محمد العمارات
التنمُر المدرسي ، البلطجة، التسلط، الترهيب، الاستئساد، الاستقواء ، أسماء مُختلفة لظاهرة سلبية نشأت في الغرب و بدأت تغزو مدارسنا بفعل تأثيرات العولمة ،والغزو الإعلامي الغربي ففي الولايات المتحدة الأمريكية التي يُعتبر فيها التنّمر المُشكلة الأكثر حضوراً من مشاكل العنف المدرسي، وتُشير الدراسات بأن ثمانية من طلاب المدارس الثانوية يغيبون يوماً واحداً في الأسبوع على الأقل بسبب الخوف من الذهاب إلى المدرسة خوفا من التنمر. وقد بينت دراسات كثيرة تم اجرائها في مدارس غربية حول هذه الظاهرة ، ان طلبة كُثر قد كانوا ضحايا لهذه الظاهرة جراء ما تم اقترافه ضدهم من تنمير لفظي وجسدي ادى ببعض منهم الى ترك المدرسة ، والاخر يتخوف من الذهاب اليها خوفاً من قوعه فريسة لهذا التنمير

والتنمر هو سلوك عدواني مُتكرر يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً ، جسديا أو نفسيا ، و يهدف إلى اكتساب السلطة على حساب شخص آخر . ويُمكن أن تتضمن التصرفات التي تُعد تنمُرا ً التنابز بالألقاب أو الإساءات اللفظية أو المكتوبة ، أو الإقصاء المُتعمد من الأنشطة ، أو من المُناسبات الاجتماعية ، أو الإساءة الجسدية ، أو الإكراه . و يُمكن أن يتصرف المُتنمرون بهذه الطريقة كي يُنظر إليهم على أنهم محبوبون أو أقوياء أو قد يتم هذا من أجل لفت الانتباه جراء انعكاسات سلوكية ناتجة عن العنف الاسري او سلوكيات نفسية ناتجة عن التنشئة الاجتماعية . و يُمكن أن يقوموا بالتنمر بدافع الغيرة أو لأنهم تعرضوا لمثل هذه الأفعال من قبل.
وقد يُقسم التنمر الى قسمين : تنمر مُباشر، وتنمر ،وغير مُباشر والذي يُعرف أيضاً باسم العدوان الاجتماعي ، ويتميز هذا الأخير بتهديد الضحية بالعزل الاجتماعي ، وتتحقق هذه العزلة من خلال مجموعة واسعة من الأساليب ، بما في ذلك نشر الشائعات ، ورفض الاختلاط مع الضحية ، والتنمر على الأشخاص الآخرين الذين يختلطون مع الضحية ، ونقد أسلوب الضحية في الملبس وغيرها من العلامات الاجتماعية الملحوظة (مثل التمييز على أساس عرق الضحية ، أو دينه ، أو الإعاقة ، اتي ربما تؤدي الى اضطراب فس السلوك او التحصيل العلمي .

و يُعرف التنمُر المدرسي بأنه أفعال سلبية مُتعمدة من جانب تلميذ أو أكثر لإلحاق الأذى بتلميذ آخر، تتم بصورة مُتكررة وطوال الوقت، ويمكن أن تكون هذه الأفعال السلبية بالكلمات مثل: التهديد، التوبيخ الإغاظة والشتائم، كما يمكن أن تكون بالاحتكاك الجسدي كالضرب والدفع والركل ، أو حتى بدون استخدام الكلمات أو التعرض الجسدي مثل التكشير والعبوس بالوجه أو الإشارات غير اللائقة، بقصد وتعمد عزله من المجموعة أو رفض الاستجابة لرغبته. وهنا ومن خلال الدراسات التي يتم اجرائها على هذه الظاهرة فلا يمكن الحديث عن التنمر إلا في حالة عدم التوازن في الطاقة أو القوة (علاقة قوة غير مُتماثلة)، أي في حالة وجود صعوبة الدفاع عن النفس ، أما حينما ينشأ خلاف بين طالبين متساويين تقريبا من ناحية القوة الجسدية والطاقة النفسية ، فإن ذلك لا يُسمى تنمرًا ، وكذلك الحال بالنسبة لحالات الإثارة والمزاح بين الأصدقاء ، غير أن المزاح الثقيل المُتكرر، مع سوء النية واستمراره بالرغم من ظهور علامات الضيق والاعتراض لدى الطالب الذي يتعرض له، يدخل ضمن دائرة التنمر .

وغالبا ما يتم التركيز حين الحديث عن ظاهرة التنمر على الطرف الضعيف أو المُتنمر عليه اي الضحية ، و الذي يقع عليه الفعل الإكراهي المؤلم ، و ُيمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على مساره الدراسي و صحته النفسية تصل في بعض الأحيان إلى درجة الانتحار . لكننا إذا نظرنا إلى الظاهرة من زاوية أخرى فسنجد ضحية أخرى لا يُلتَفت إليها غالبا ، تتمثل في الطفل أو مجموعة الطلاب المتنمرين الذين يتخذون صورة العنف سلوكا ثابتا في تعاملاتهم ، وهولاء الثلة هم ضحايا سوء التنشئة الأسرية و الاجتماعية ، وفساد القيم و كلا الضحيتان تحتاجان للعلاج النفسي والسلوكي ، فالمُعتدِي والمُعتدَى عليه عضوان أساسيان في المُجتمع ، وإذا أهملنا الطفل المُعتدِي ولم نقومه من خلال التربية ومن خلال تعديل وتحسين وتوجيه السلوك ، فإننا سنُعرض أطفالا آخرين للوقوع في نفس المُشكلة ، و هكذا سنُساهم في انتشار الظاهرة بصورة أكبر في المُجتمع ويصبح علاجها فيما بعد صعباً.
وتعزي الدراسات أسباب ظهور التنّمر في المدارس إلى التغيّرات التي حدثت في المُجتمعات الإنسانية و المُرتبطة بشكل اساسي بظهور العُنف و التمييز بكل أنواعه ، واختلال العلاقات الأسرية في المُجتمع وتأثير الاعلام والثورة المعلوماتية والتكنلوجية على المُراهقين في المراحل المتوسطة والثانوية وازدياد موجات المُهاجرين واللاجئين ، وعدم قدرة ذوي هؤلاء الطلبة المتُنمّرين على ضبط سلوكاتهم جراء تحول القيم الاجتماعية التي سادت المُجتمع بشكل غير مسبوق وتنصل بعض الاباء من القيم الايجابية بشكل سلبي وتحريض ضد ارقان ابنائهم . وتالياً أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة التنمُر:

1- ينحدر المتنمرُون غالباً من الأوساط الفقيرة ومن العائلات التي تعيش في المناطق المحرومة أو ما يُسمى ما تحت احزمة الفقر ، و تُعاني من مشاكل اقتصادية ، في ظل وضع سوسيولوجي يتسم باتساع الهوة والفوارق بين الطبقات الاجتماعية .
2- من الناحية السيكولوجية عادةً ما يكون المُتنمرون ، و خصوصا القادة منهم ، ذوي شخصيات قوية ومن الشخصيات السيكوباثية المُضادة للمُجتمع ، و تكمن خطورة هذا النوع في إمكانية تحوله خارج المدرسة إلى مشروع مُجرم قد يُهدد استقرار المُجتمع وسلامة افراده وهذا ما حدث مع البعض بقيامه بطعن الاخرين والتسبب في وفاتهم ، حيث غالبا ما يؤسس المتنمرون عصابات إجرامية أو ينضمون إلى عصابات إجرامية قائمة . ويمكن أن يلجأ الطفل إلى العنف نتيجة مرضه واضطراباته السلوكية التي تحتاج إلى علاج
3- تعود أسباب التنمر احيانناً إلى اضطرابات نفسية قد تحتاج إلى علاج دوائي وهذا بالطبع يكون بعد أن يتم الكشف من قِبل طبيب نفسي ومن الأهمية أن يكون هذا الطبيب مختصاً في الطب النفسي للأطفال .
4- ميل الأسرة إلى تلبية الاحتياجات المادية للأبناء من مسكن وملبس ومأكل و تعليم جيد و ترفيه وإهمال الدور الأهم الواجب عليهم بالنسبة للطفل أو الشاب ، ألا و هو المُتابعة التربوية وتقويم السلوك وتعديل الصفات السيئة و التربية الحسنة . ويعود هذا نتيجة انشغال الأب أو الأم أو كلاهما عن تربية أبنائهما و متابعتهم ، مع إلقاء المسؤولية على غيرهم من المدرسين أو المربيات في البيوت .
5- العنف الأسري يُعتبرمن أهم أسباب التنمر ، فالطفل الذي ينشأ في جو أسري يطبعه العنف سواء بين الزوجين أو تجاه الأبناء أو الخدم ، لابد أن يتأثر بما شاهده أو ما مورس عليه . وهكذا فإن الطفل الذي يتعرض للعنف في الأسرة ، يميل إلى ممارسة العنف والتنمّر على الطلبة الأضعف في المدرسة .
6- الحماية والاهتمام الزائد عن الحد تُعيق نُضج الأطفال وقد تظهر لديهم أنواع من الفوبيا ،كفوبيا المدرسة والأماكن المفتوحة لاعتمادهم الدائم على الوالدين ، فالحماية الأبوية الزائدة تُقلل من شأن الطفل وتضعف من ثقته بنفسه وتشعره بعدم الكفاءة ، او تجعله مُتنميدراً وعنيفاً من باب ان الوالدين او احدهما يدعم ويُشجع الابن على الثأر باي اسلوب كان من باب عدم افساح المجال لاي طاب ان يعتدي عليه .
اما اسباب التنمير المُرتبطة بالحياة المدرسية ، فقد ارتقى العنف في المدارس المعاصرة إلى مستويات غير مسبوقة ، وصلت حد الاعتداء اللفظي و الجسدي على المدرسين من طرف الطلاب و أولياء أمورهم ، حيث اندثرت حدود الاحترام الواجب بين الطالب ومعلمه ، مما أدى إلى تراجع هيبة المعلمين و تأثيرهم على الطلاب ، الأمر الذي شجع بعضهم على التسلط و التنمر على البعض الآخر ، تماما كما يقع في المجتمعات عندما تتراجع هيبة الدولة و المؤسسات . إلى جانب ذلك يمكن أن يؤدي التدريس بالطرق التقليدية التي تعتمد مركزية المدرس كمصدر وحيد للمعرفة و كمالك للسلطة المطلقة داخل الفصل ، إلى دفع هذا الأخير إلى اعتماد العنف و الإقصاء كمنهج لحل المشكلات داخل الفصل ، مما يخلق بيئة مناسبة لنمو ظاهرة التنمر . هذا بالإضافة إلى غياب الأنشطة الموازية داخل المدارس ، و اختزال الحياة المدرسية في الأنشطة الرسمية التي تمارس داخل الفصل في إطار تنزيل البرامج الدراسية .
اما الأسباب المُرتبطة بالإعلام و الثورة التقنية فتعتمد الألعاب الإلكترونية عادة على مفاهيم مثل القوة الخارقة وسحق الخصوم واستخدام كافة الأساليب لتحصيل أعلى النقاط والانتصار دون أي هدف تربوي ، لذلك نجد الأطفال المدمنين على هذا النوع من الألعاب ، يعتبرون الحياة اليومية بما فيها الحياة المدرسية ، امتدادا لهذه الألعاب ، فيمارسون حياتهم في مدارسهم أو بين معارفهم والمحيطين بهم بنفس الكيفية . وهنا تكمن خطورة ترك الأبناء يدمنون ألعاب العنف ، لذلك ينبغي على الأسرة عدم السماح بتقوقع الأبناء على هذه الألعاب والسعي للحد من وجودها ، كما ينبغي على الدولة أن تتدخل وتمنع انتشار تلك الألعاب المخيفة ولو بسلطة القانون لأنها تدمر الأجيال وتفتك بهم . و إلى جانب الألعاب الإلكترونية ، و بتحليل بسيط لما يعرض في التلفاز من أفلام – سواء كانت موجهة للكبار أو الصغار – نلاحظ تزايد مشاهد العنف و القتل الهمجي و الاستهانة بالنفس البشرية بشكل كبير في الآونة الأخيرة و لا يخفى على أحد خطورة هذا الأمر خصوصا إذا استحضرنا ميل الطفل إلى تصديق هذه الأمور و ميله الفطري إلى التقليد و إعادة الإنتاج .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 3819

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم