كُتاب سرايا 25-07-2023 09:18 AM

هل كبُرنا فعلاً؟!

منذ 2 سنة
5184
1 تعليق
هل كبُرنا فعلاً؟!
الدكتور المهندس أحمد الحسبان

الدكتور المهندس أحمد الحسبان

ربما كبُرنا قبل أن نشيخَ أو نشيب؛ وربما اكتفت نفوسنا من متاعِ الدنيا الناقص الفاني، ووجدنا كمالَ الأرواح الباقية، نبحثُ عنها وفيها عن أشباهِنا، التي تُحبُّ ما نُحب، وتكرهُ ما نكره، لتكتمل الصورة بهم، كما تكتمل أجزاء لوحة الفسيفساء، بقايا من شتات سعادة، أرواحاً تتشابه، رغم اختلافِ أجسادها.

لم نعُد نحبُّ سماعَ الأخبار، ولا متابعةَ متكرراتِ الأحداث، وأمسينا ننأى بأنفسنا نحو الخلوة من المكان، ونحو الصفوة من الأخيار، نحو اللامحسوس الجميل السامي، تاركين خلف عقولنا وقلوبنا كلَّ المحسوس المؤلم البائس.

لا أدري إن كنُّا على صواب، أم أننا نهذي كالسكارى، يهربون من واقعِهم الأليم ببعض رشفات من ذلك الشراب الغريب، الذي يعتبره معاقروه تأشيرةَ دخولٍ للعالم الآخر الموازي، بلا قيودٍ ولا دينٍ ولا عقل.

لقد أسرفَنا كثيراً بما أسلفنا، وجرينا وراءَ سفاسفِ أضغاثِ أحلامِنا أو أطماعنا بإستزادة، قد نكون حقّقنا بعضاً منها بنجاح، وعندما وصلنا لذروةِ شهوتها وجدناها سراباً لا يروي عطشها، ثم نَصّبنا حُلُماً جديداً، ما أن نحققُه هو الآخر، حتى نتوصلَ لذات النتيجة؛ أن غرورَ النفسِ والجسد لا ينتهيان - إلاّ عندما يداهُمهما معاً هادمُ اللذات.

فأصواتُ أجسادنا لا تفتأ تعلو بالملّذات، لا تصمتُ إلاّ قسراً، يُخرسُ لسانَها إحرامُ صلاة، ويعرّي عوراتَها إحرامُ حجّ، ويُخوي أجوافَها جوعاً صيامُ رمضان، ويخرجُها عن خصاصةِ شُحِّها إخراجُ زكاتها فرضاً. فيما عدا ذلك تبقى الأجسادُ تصرخُ كالطفل، وتطلبُ المزيد المزيد من التدلل والمتعة واللذات - ولا تشبعُ بتاتاً.

خلاصةُ القول؛ لا أدري هل نحن نسمو للأسفلِ، أم أننا نغرقُ بالنعم وبالقممِ؟! إننا تائهون عن أنفسنا الحقيقية المجردة، التي خرجت ولم تعُد بَعد، وربما لن تعود - إلاّ لبارئِها.

بين الأبيض و الأسود - د. أحمد.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

علي المعالي

زمان عن مقالاتك الرائعه دكتوراحمد، يبدو اننا قد سئمنا تكاليف الحياة، وادركنا الحكمة الالهية من الخلق، وان كل شيء زائل الا الله، ونخن لا نملك ترف الوقت لاستمرار الركض خلف الحياة الدنيا، فقد هرمتا، ولا نريد سوى الهدوء، والسلام، الله يعطيك الصحه والعافيه وطول العمر أن شاء الله، بالمناسبة انا اغلقت صفحتي ع الفيسبوك، وحذفت صفحاتي على باقي وسائل التواصل.

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم