حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,3 يوليو, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 33058

اقتصاديّات رقمية مسكوت عنها قد تكون هي الذهب الأسود المقبل

اقتصاديّات رقمية مسكوت عنها قد تكون هي الذهب الأسود المقبل

اقتصاديّات رقمية مسكوت عنها قد تكون هي الذهب الأسود المقبل

25-05-2022 09:19 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

المشهد التقني اليوم ليس كما كان عليه قبل عقدٍ من الزمن، فقد صارت هناك الكثير من الخدمات والتقنيّات والأفكار الجديدة التي لم تكن تخطر على البال مسبقًا، مثل العملات الرقمية واقتصاد صناعة المحتوى وغير ذلك من الثورات المرتبطة بالإنترنت.

لقد نجح بعض الناس برؤية المكاسب المحتملة لهذه القفزات التقنية قبل انتشارها ونموّها، وبالتالي استثمروا فيها أموالهم وأوقاتهم ونجحوا في جني الكثير من المكاسب على عكس معظم الناس الذين لم يبالوا بها في بداياتها، ولهذا فإنه من المهم مداومة الإطلاع على أحدث الجديد في المجال التقني لاقتناص أي فرصة شبيهة مستقبلًا.

اقتصادات رقمية خفية
سنتحدث اليوم عن بعض هذه المجالات الخفيّة التي تنمو ببطء، ولا يتحدث الإعلام عنها غالبًا ولهذا لا تأخذ نصيبها من حديث الناس.

تطوير إضافات المتصفحات
إضافات المتصفحات (Browser Extensions) هي برمجيات إضافية صغيرة تُضاف إلى متصفحات الويب بهدف منحها مميزاتٍ وقدراتٍ أكبر من السابق. تسمح هذه الإضافات للمستخدم بفعل أي شيء؛ من تدوين الملاحظات أو مزامنة الملفّات أو تحميل فيديوهات يوتيوب وفيسبوك أو حجب الإعلانات أو أي شيء يسمح المتصفح للمستخدم بفعله.

يحتاج المستخدم في حياته اليومية إلى القيام بالكثير من هذه الأشياء مرارًا وتكرارًا، ومن المستحيل على المستخدم العادي غير التقني أن يقوم بها وحده، وهنا يأتي دور إضافات المتصفحات. إنها تسهّل هذه المهام الروتينية التي يرغب بها المستخدمون وتسمح لهم بالقيام بها بنقرة زرّ.

انظر مثل امتدادات حجب الإعلانات على متصفح كروم والمتصفحات المبنية عليه، وكيف أن إضافات مثل uBlock Origin لحجب الإعلانات لها أكثر من 10 ملايين مستخدم، وهي ليست الوحيدة بل هناك إضافات أخرى مثل adblock وadblock Plus تمتلك كلٌ منها +10 ملايين مستخدم أيضًا.

يبدأ جني المال من تطوير الإضافات بعد الوصول إلى هذه الأعداد الكبيرة من المستخدمين، فمثلًا اشترت شركة بايبال إضافة Honey التي تعرض قسائم التخفيض (الكوبونات) أثناء التسوّق للمستخدمين بمقابل 4 مليارات دولار سنة 2018م! وكل هذا فقط لامتداد واحد مجاني.

لا يعني هذا بالطبع أنك ستجني مثل هذه المبالغ إن تعلمت تطوير إضافات المتصفحات، ولكنه لتوضيح الحدّ الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه أي مساهم في هذا المجال. يمكنك أن تطوّر إضافاتك الخاصّة بك وتعمل على الربح منها، أو تطوّر إضافات للشركات التي تبيع خدماتها للمستخدمين بهدف دمج هذه الخدمات في متصفحات الويب.

إن أردت دخول المجال فمن الأنسب أن تركّز على تطوير إضافات المتصفّحات المبنية على محرّك كروميوم، لأن هذا المحرّك هو المحرّك الذي تستعمله متصفحات مثل كروم وBrave وVivaldi وغيرها، وبالتالي تغطّي أكثر من 90% من السوق فقط بتعلّم شيء واحد.

تطوير الخدمات اللامركزية
لقد كان الإنترنت اختراعًا رائعًا في بداياته – وما يزال – لكنه أصبح منذ سنة 2000م أكثر عرضةً للقوانين والتشريعات التي تقوم بها مختلف الدول والشركات التقنية لمكافحة أي محتوى لا ترغب به. جانبٌ منه قد يكون جيدًا (مثل مكافحة المخدرات أو الإباحية أو الإجرام… إلخ) ولكن في السنوات الأخيرة صار الأمر يتحوّل للأسوء.

تفرض الشركات التقنية الغربية مثلًا أيديولوجياتها الخاصّة بها على المستخدمين، فتحظر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر أي حسابات أو صفحات لا ترغب بوجودها عليها في ضغطة زرّ متى ما شائت، وهكذا تذهب أتعاب المستخدمين أدراج الرياح فقط لأنهم خالفوا سياسات هذه الشركات مرة واحدة. وقد رأينا كيف أن مواقع التواصل هذه تتعرض لضغوط في المشاكل السياسية لحذف أنواعٍ معيّنة من المحتوى (الجمهوريون والديموقراطيون في أمريكا مثلًا).

لأجل هذا بدأت تظهر عدة حلول تقنية على الساحة للتخلص من فكرة المركزيّة هذه وجعل المواقع والخدمات قائمة بذاتها على حسب ما يريده المستخدمون وحدهم، وهذا عبر تثبيت برمجيات قادرة على العمل ذاتيًا دون الحاجة لمكان مركزي للعمل، وبالتالي دون فرض سياسات خارجية من أصحاب المنصّات أو الخدمات، وتسمّى عادة بـ”الإنترنت الفيدرالي” أو الخدمات اللامركزية عمومًا.

من الأمثلة على ذلك منصة Matrix، وهي شبكة اجتماعية شبيهة بتويتر لكن يمتلك كل مستخدم التحكّم الكامل بحسابه وبياناته ومن يتواصل معه، فحسابه فعليًا ليس أكثر من برنامج يعمل على جهازه أو خادومه الخاصّ به، وبالتالي لا يمكن لأحد إخراجه من الشبكة أو حذف محتواه، بل يمكنهم تجنّب التواصل معه فقط على أقصى تقدير. ومن الأمثلة على ذلك أيضًا خدمة PeerTube وهي خدمة استضافة فيديوهات شبيهة بيوتيوب لكن باستخدام مبادئ اللامركزية، حيث تكون الفيديوهات غير مستضافة على خادومٍ مركزي واحد فقط بل يتشارك جميع المستخدمين (بما في ذلك المشاهدون!) برفع بيانات الفيديوهات لبعضهم البعض، تمامًا كمبدأ التورنت. ومنها أيضًا متصفّح Beaker، وهو متصفح ويب يسمح للمستخدمين بإنشاء مواقعهم الخاصّة على أجهزتهم الشخصية ومشاركتها مع الآخرين دون الحاجة إلى استخدام خواديم (Servers) وسيطة، بل باتصالٍ مباشر بينهم.

ستصبح الخدمات اللامركزية أكثر أهمية في المستقبل، خصوصًا مع الأزمات السياسية التي تحصل بين بلدان مثل روسيا والصين وأمريكا وغيرها، حيث أن هذه الدول قادرة على فرض عقوبات على بعضها البعض وبالتالي قد تمنع مستخدمي دولة معيّنة من استخدام خدماتها (كما يحصل في حالة سوريا وخدمات شركة جوجل مثلًا)، ويجد هؤلاء المستخدمون أنفسهم خارج الإنترنت لأنهم يعتمدون بالكامل على خدمات هذه الشركات الأجنبية في حياتهم.

ولهذا من المهم الاهتمام بهذا المجال ودخول المتخصصين لدراسته وتطويره والاستفادة منه، بحيث يصبح من المستحيل عمليًا منع أحد من الوصول إلى أي مصدر معلومات يريده سوى بقطع كامل الإنترنت. ويستخدم الكثير من نشطاء البرمجيات مفتوحة المصدر هذه الخدمات لمشاركة محتواهم بعيدًا عن أعين الشركات العملاقة مثل جوجل وفيسبوك وتويتر ويوتيوب، وبالتالي يحمون أنفسهم من التجسس وبيع البيانات.

تطوير الحلول المحلية للبرمجيات مفتوحة المصدر
البرمجيات مفتوحة المصدر واحدة من أهم الاختراعات في الثلاثين سنة الماضية، ذلك أن فكرة تطوير البرمجيات وتحسينها جماعيًا فكرة رائعة سمحت للجميع من مختلف البلدان والثقافات حول العالم بالاجتماع سويةً لهدفٍ واحدٍ فقط ألا وهو تطوير البرمجيات التقنية ليستفيد منها الكل.

من مشاكل البرمجيات الاحتكارية (أو البرمجيات مغلقة المصدر) أنها لا تسمح لأحد بتعديلها أو مشاركتها أو رؤية شفرتها المصدرية، بل تجبر المستخدمين على الموافقة على شروط الاستخدام (End-user License Agreement) من أجل استخدامها، وغالبًا ما يجب على المستخدمين دفع الكثير من الأموال (بل وحتى دفع مبالغ شهرية كما في حالة برامج أدوبي) فقط للحصول على رخصة مستخدم واحد فقط.

تسمح البرمجيات مفتوحة المصدر للمستخدمين على النقيض من ذلك باستخدام البرمجيات وتعديلها ومشاركتها ورؤية شفرتها المصدرية بحريّة كاملة، بل وتسمح لهم باستخدامها للاستخدام التجاري دون إذنٍ مسبق، وبالتالي يمكن لأي شخص في العالم صنع نسخته الخاصّة من هذه البرامج أو تعديلها لتناسب احتياجاته.

تخيّل ما إذا قررت شركة مايكروسوفت مثلًا الخروج من السوق العربي وقطع كافّة الخدمات عنه لأي سببٍ من الأسباب، ما الذي سيحصل؟ ستحصل كارثة، لأن المستخدمين – حتى وإن كانوا يستخدمون برمجيات مقرصنة – لن يتمكنوا من الحصول على التحديثات من مايكروسوفت، وبالتالي يصبحون عرضة للاختراقات والمشاكل الأمنية مع مرور السنوات، ويصبح من المستحيل استخدام هذه البرمجيات بعد عدة سنوات.

هذا يعني بالتبع أن الدول التي تمتلك هذه الشركات التقنية هي دول تتحكم بالبنية التقنية التحتية للآخرين كذلك، وهو ما يجعل هذا الموضوع مهمًا. في السنوات المقبلة ومع ارتفاع صوت العقوبات التقنية والاقتصادية بين الدول وارتفاع الأصوات المطالبة بخصوصية البيانات ومنعها من الخروج إلى الخارج (كما في قوانين الاتحاد الأوروبي مؤخرًا) والتخلّي عن البرمجيات مغلقة المصدر لصالح المفتوحة المصدر، سيصبح من الضروري وجود خبرات محليّة قادرة على إجراء عمليات التحوّل هذه، لأن هذه العملية ليست مؤتمتة وليست سهلة، بل تحتاج خبراء ومتخصصين ومهندسي برمجيات للقيام بها على أكمل وجه.

وبالتالي سيكون مشروعًا ناجحًا إن اجتمع عدد من المهندسين والتقنيين مع بعضهم البعض ليشكّلوا شركاتٍ تقنية متخصصة في تقديم الحلول مفتوحة المصدر محليًا في دولتهم وتسهيل انتقال القطاع الحكومي والخاص إليها، وسيكون الطلب كبيرًا عليها في المستقبل.

الخدمات المالية الرقمية FinTech
FinTech هو اسمٌ لجيلٍ جديد من الخدمات الرقمية التي تجمع بين الاقتصاد والتكنولوجيا، وهو اختصار لـ”Financial Technology”. يهدف المبدأ ببساطة إلى تحدّي وتغيير وسائل التكنولوجيا التقليدية المستخدمة في عمليات الاقتصاد الإلكتروني واستبدالها بأخرى أحدث وأفضل.

أبرز مثالٍ على الخدمات المالية الرقمية هو العملات الرقمية وما يتفرّع عنها، فيمكنك بسهولة إرسال أي مبلغ من المال إلى أي مكانٍ في العالم بشكلٍ مجهول تمامًا وبرسوم رمزية لا تساوي شيئًا مقارنةً برسوم القطاع المصرفي التقليدي، كما يمكنك امتلاك محفظتك الرقمية الخاصّة ونسخها أو الاحتفاظ بها بأي شكل وفي أي مكانٍ تريد، دون الحاجة لبنوك تقليدية وسيطة. انتبه إلى أن العملات الرقمية ليست واحدة، وهناك مميزات مختلفة جدًا بين بعضها البعض، وهي لا زالت قيد التطوير وهناك الكثير من الفرص للاستغلال.

ويدخل في ذلك أيضًا الخدمات البنكية الحديثة؛ حيث تسمح بعض البنوك مثلًا بافتتاح حسابات بنكية عبر تطبيقات الهواتف الذكية مباشرةً دون الحاجة لزيارة البنك، كما تتوافر بعض التطبيقات المخصصة للاستثمار والتداول في الأسهم مثل Public وغيرها لشراء أسهم الكثير من الشركات الأجنبية بنقرة زرّ. وبوابات الدفع مثل Stripe مهمّة هي الأخرى، فهي تستبدل وسائل الدفع التقليدية كبايبال وتسمح لعددٍ أكبر من أصحاب الأعمال والتجارة في البلدان النامية والمتطورة بدخول السوق الرقمي لبيع المنتجات والخدمات.

إن الخدمات المالية الرقمية في تصاعدٍ كبير، فعدد المستهلكين والمستفيدين من المنتجات والخدمات الرقمية صار كبيرًا جدًا، خصوصًا بعد جائحة كورونا، وقد صار هناك اهتمامٌ أكبر لدفع المزيد من الناس إلى استخدام هذه الخدمات في البلدان النامية والفقيرة بهدف ضمّهم إلى عجلة الاقتصاد العالمي وربطهم ببقية سكّان العالم ماليًا. إن استطعت دخول هذا المجال والتعمّق فيه والخروج بحلول تقنية رقمية مناسبة لدولتك أو المكان الذي تعيش فيه فقد تكون هذه فرصة استثمار ناجحة.

خاتمة
كانت هذه بعضًا من أبرز الاقتصادات الرقمية التي تشهد تطورًا كبيرًا مستمرًا في أيامنا، والتي سيكون من المناسب لأي طالب تقني أو مهندس جديد أو مهتم بالدخول إليها والتعمّق فيها بدلًا عن المجالات التقليدية كالبرمجة والتصميم والتدوين فقط.

إن هذه المجالات التقليدية مفيدة ومن المهم تعلّم بعضها، لكنها تصبح موضة قديمة وصار هناك الكثير من الممارسين لها، على عكس المجالات التي ذكرناها في مقالنا هذا والتي لا تزال جديدة ولم تُستكشف كل قدراتها وإمكاناتها بعد.

 

 

 

 


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 33058

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم