سرايا - سياسياً قد يعني الكثير بث محطة "المملكة" لشريط فيديو متأخر يظهر فيه رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور باسم عوض الله ببدلة السجن الزرقاء مخفوراً و محاطاً بالمسلحين وهو يدخل إحدى بوابات محكمة أمن الدولة بعد حضوره بسيارات سوداء وأمام العشرات من المراسلين و المصورين المتكدسين على الرصيف.
آخر مرة تكدس فيها الصحافيون على رصيف المحكمة كانت أيام المحاكمات الشهيرة للمعارض ليث شبيلات، قبل نحو ربع قرن.
في كل حال، تعهدت فضائية "المملكة" تحديداً ذات الصلة بمواقع القرار السيادي في الدولة، بتنفيذ ما يطلبه مواطنون و حراكيون طوال الوقت، و هو حصرياً رؤية عوض الله، أحد أبرز لاعبي الـ20 عاماً الماضية، مخفوراً وخلف القضبان وبين السجناء.
خلافاً لما يرغب به المعارضون لعوض الله، وهم كثر في الحراك تحديداً، يحاكم الرجل بتهمة تقويض نظام الحكم وليس بأي اتهامات لها علاقة بسجله البيروقراطي أو الوظيفي أثناء عمله.
تضعف السلطات في تلك اللقطة أمام شغف الجمهور سياسياً، و هي تعلم مسبقاً بأن المشاعر ضد عوض الله قد تكون في جزء أساسي منها موقفاً لا يتعلق بشخصه ولا بدوره.
ووسط الشغف بمتابعة ملف الفتنة المثير، تعيد السلطات السياسية حساباتها فيظهر عوض الله مخفوراً بصفته المتهم الأبرز في قضية الفتنة، مع أن الشارع عموماً "لا يشبع" وسيبحث عن مزيد من المشاهد المثيرة لاحقاً، وفقاً لقاعدة همس بها مسؤول أمني مهم "سابق" في أذن و هو يشرح "تلبية مطالب الشارع غاية صعبة قد لا تدرك، فالمواطن بالنسبة للدولة مثل الإبن المُدلل، يتطلع لمزيد دوماً ولا يشبع".
في كل حال، مع نقل عوض الله والمتهم الثاني في قضية الفتنة إلى المحكمة أمام الجمهور، يدخل هذا الملف الذي صدم الأردنيين لا بل جرحهم وجدانياً، على حد تعبير السياسي الدكتور ممدوح العبادي، في طور جديد؛ حيث الانتقال إلى مستوى الاشتباك مع محاكمة ستتسرب بعض تفاصيلها على الأقل إلى الإعلام الدولي والمحلي حتى لو بقيت سرية.
ليلة تكدس الإعلام على رصيف أمن الدولة… المتهم ظهر ببدلة السجن الزرقاء مخفوراً
و أضاف العبادي: "ما هو أهم من تشكيل لجان استشارية تبحث في الإصلاح، مصراً على أن صدمة الفتنة وما حصل لاحقاً في قضية العجارمة، من الملفات التي تحتاج إلى لجان خبراء وعقلاء عميقين، فالصدمة كانت كبيرة، والمشهدان يحتاجان إلى قراءة وتأمل."
ذلك يبقى مجرد رأي قد لا تشارك السلطات العبادي به، لكنه رأي موجود في الشارع؛ فقد أنتجت الفتنة بمجرد الإعلان عنها حجماً هائلاً من التساؤلات أكبر بكثير من تقديم إجابات.
"غير مذنب"
عوض الله شخصية محورية في تلك الأزمة، لا بل مثيرة للجدل، فغالبية المسؤولين قالوا مبكراً، بأن الأخير قدم اعترافات مكتوبة صادمة، لكن محاميه الجنرال المتقاعد محمد العفيف قالها بوضوح وهي أن موكله أجاب بـ «غير مذنب» في الإفادة أمام النيابة.
المحكمة انعقدت أمس الاثنين، في أول جلساتها بصورة سرية، فيما كان الإعلاميون يحتشدون على رصيفها وبينهم نخبة من المراسلين الأجانب الذين رافقت اهتمامهم مشاعر قلق من المسؤولين عن الإعلام في الحكومة من عودة ظاهرة تشريح الحالة الأردنية عبر متابعة وتغطية جلسات محاكمة الفتنة، وتحديداً في الصحافة العالمية.
وحصرياً، تزداد مؤشرات القلق مع قرب تنفيذ الزيارة المنتظرة التي سيقوم بها الملك عبد الله الثاني كأول زعيم عربي ومسلم إلى واشنطن، حيث رواد ميكروفونات معارضة الخارج، وبعضهم في الولايات المتحدة الأمريكية، يتربصون بالزيارة أو يخططون لإثارة الغبار في أثنائها في خيار جديد صعد للواجهة بعدما تسبب إعلان الثالث من نيسان عن الفتنة بتسليط أضواء كونية على ما يجري في الأردن.
محكمة الفتنة سيدة نفسها وتتابع عملها بعيداً عن كل التجاذبات والتأثيرات، و القصر الملكي يدعم استقلال القضاء ويترك للأجهزة المختصة المتابعة.
لكن قبل انعقاد الجلسة السرية الأولى رصدت ملاحظات بالجملة أغلبها يتمركز حول شخصية وخلفية الدكتور عوض الله، رغم أن تسريبات التسجيلات الصوتية لا تظهر له دوراً أساسياً في بناء سيناريو الفتنة، الأمر الذي تقدره وتقرره المحكمة بطبيعة الحال، وفقاً للمحامي العفيف الذي أصر على أن الدليل والبينة هو ما تقرر المحكمة أنه كذلك.
في كل حال، حالة التبرؤ من مرحلة عوض الله لن تقف عند حدود أي شخصية، بل شهدت الساحة استعراض بطولات بأثر رجعي والتحدث عن مواجهات مع نفوذ عوض الله في الماضي.
وتقدم أحد أعضاء لجنة الحوار الوطني الملكي، وهو الإعلامي رمضان الرواشدة، بمداخلة إلكترونية قبل عدة أيام تحدث فيها عن وجود قائمة بأسماء من قبضوا من عوض الله، مهدداً بنشرها وفضحها قبل تراجع صاحب القائمة عن المسألة برمتها ودون توضيح.
لاحقاً، أبلغ وزير الإعلام الأسبق طاهر العدوان، الجمهور بمعاركه السابقة مع عوض الله وجماعته النافذة.
حفلة التبرؤ
استرسلت حفلة التبرؤ من مرحلة عوض الله رغم أن تلك المرحلة ليست هي التي تحاكم الآن، بل جرائم الفتنة التي ستقرر المحكمة الركن المادي فيها وتوصيفها وتشخيصها.
الأهم وطنياً وسياسياً أن عبء ملف الفتنة بين يدي القضاء المستقل الآن، وذلك يعني أن مرحلة المشاورات والكواليس سياسية الطابع انتهت وأغلقت بصرف النظر عن ما حصل فيها أو سيحصل لاحقاً.
رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، كان قد أبلغ بأن الجزء المتعلق بتحديد الجهات الخارجية التي تورطت في مشروع الفتنة وتحدث عنها علناً نائبه أيمن الصفدي، ستقرره المحكمة.
والرسالة الشهيرة للملك عبد الله الثاني بعد إعلان "فتنة نيسان" ما زالت ماثلة أمام الجميع، وهي تنص على أن انتهاء مرحلة التحقيق القضائي ستعني تطبيق معايير مصالح الدولة والمجتمع في الاشتباك مع الجزء المتعلق بالفتنة ونتائجها.
معنى الكلام واضح هنا، وقد ألمح إليه الخصاونة في حديث إعلامي عندما تحدث عن جزء من الفتنة قد تتطلب المصلحة نقله بعد إحقاق القانون إلى مستوى القنوات الثنائية.
المهم هنا هو أن تسوية أو وجود شبهات لجهات خارجية تورطت في مخطط لإضعاف الأردن ومؤسسته الملكية، انتقل بانعقاد الجلسة الأولى إلى ذلك المستوى الثنائي السياسي، حيث الاعتبار لمصلحة الدولة مع استكمال المحاكمة، وحصل ذلك طبعاً دون أن يعرف الجمهور كيف حصل وعلى أي أساس.
"القدس العربي"
تفاصيل "حفلة التبرؤ" من باسم عوض الله بعد "البدلة الزرقاء"
منذ 5 سنوات
المشاهدات :
190343
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
الأردن اليوم
زيادة الـ30 ديناراً: قرار حكومي يشعل النقاش الاقتصادي ويغيّر حسابات 700 ألف أردني
منذ 3 ساعات
الأردن اليوم
رئيس الوزراء يلتقي كتلة الاتحاد الوطني خلال عشاء بدعوة من النائب زهير الخشمان
منذ 4 ساعات
الأردن اليوم
استجابة لملاحظة نشرها الزميل هاشم الخالدي .. وقف إعلان مسيء للشماغ الأردني في عمّان .. فيديو
منذ 4 ساعات
الأردن اليوم
بالفيديو .. مركبة مُظللة تسحب عامل قهوة في أبو نصير بعد طلب مشتريات والفرار دون دفع الثمن
منذ 5 ساعات
الأردن اليوم
حجازين: زيادة الـ 30 دينار ستضاف لبند غلاء المعيشة وليس الراتب الأساسي
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
بعد إعلان ارتباطهما .. أحدث ظهور لحبيبة أحمد الفيشاوي «كاميلا»
منذ 8 ساعات
فن
منى زكي تتخذ إجراءات قانونية ضد فتاة نشرت صورا مسيئة لها
منذ 8 ساعات
فن
غسان عزب يكشف موقفًا غريبًا عن حاتم علي
منذ 11 ساعة
فن
الموت يفجع الفنانة نور إيهاب قبل أيام من تصوير "طاهر المصري"
منذ 11 ساعة
فن
أسرة سهام جلال تحذف فيديوهاتها بعد رحيلها
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
المنتخب الوطني يستدعي اللاعب أبو غوش لتعويض غياب صبرة
منذ 7 ساعات
رياضة
منع حكم دولي عربي من دخول الولايات المتحدة لإدارة مباريات كأس العالم
منذ 9 ساعات
رياضة
الشناوي: أطمح إلى الفوز بكأس العالم
منذ 11 ساعة
رياضة
مولر: منتخب ألمانيا ليس مرشحاً للفوز بالمونديال
منذ 11 ساعة
رياضة
المونديال تحت رحمة ترامب: إيران والعراق يدفعان الثمن .. والفيفا يتفرج
منذ 14 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
كيف تحوّل الموظف من ضحية الذكاء الاصطناعي إلى مموّلٍ له؟
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
10 أشياء إذا كانت لديك فتذكَّر : أنت أفضل حالاً من الكثيرين
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
روشتات من الإنترنت وعيادات وهمية .. تفاصيل سقوط أطباء مزيفين في مصر
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
إغلاق نحو 100 مدرسة في اليابان للبحث عن دب
منذ 13 ساعة
منوعات من العالم
لأول مرة .. خريطة جينية للعين تكشف سبب فقدان البصر
منذ 13 ساعة
الرجاء الانتظار ...