المتعثرون ماليأ في الأردن .. إلى متى؟

منذ 5 سنوات
المشاهدات : 8055
المتعثرون ماليأ في الأردن  ..  إلى متى؟
عبير مامي

عبير مامي

حسب تقرير نشرته صحيفة "انبندنت فإن عدد المتعثرين مالياً في الأردن يتجاوز المليون شخص مدينين لبنوك أو جهات أخرى بموجب شيكات بدون رصيد، ومن المرجح أن يزيد هذا الرقم تباعاً بسبب الظروف التي نمر بها حالياً وتداعيات جائحة كورونا، رقم بلا شك صادم ويستدعي التوقف عنده، فمليون متعثر يعني أسرة مهددة بالضياع، يعني أب لا يملك اقساط مدارس أولاده أو عائلة مهددة بالطرد من منزلها لعدم قدرتها على دفع الإيجار أو تسديد فواتير الكهرباء والماء، يعني شباب لا يمكلون رفاهية النوم مساءً خوفاً من مصير مجهول قد يطال أحلامهم ومستقبلهم إذا ما تم حبسهم لديون متراكمة عليهم أو أرملة إنسدّت كل أبواب الحياة في وجهها ولا تملك قوتها أو قوت أولادها، يعني أشخاص مثلي ومثلك جارت عليهم الظروف ويدعون بالستر في سرهم كل ليلة خوفاً من الفضيحة وتبعاتها وهم يحملون هم ثقيل يطال كاهلهم ولا يعرفون طريق الخلاص.

مليون متعثر يعني مليارين ونصف المليار دولار ديون وشيكات بنكية مرتجعة، يعني هروب العديد من المتعثرين إلى الخارج لعدم قدرتهم على السداد وصدور أحكام قضائية ضدهم ، يعني تحول آلاف الموظفين ومتوسطي الدخل الذين إضطروا للإقتراض من البنوك لشراء منزل يأوي أسرهم أو يمكنهم من تغطية متطلبات معيشتهم اليومية إلى أناس مطالبين قانونياً ومهددين بالحبس، يعني إكتظاظ السجون الأردنية سنوياً بمساجين يكلف الواحد منهم ما يقارب الألف دينار أردني شهرياً.

إن ترك هذه المشكلة بدون إيجاد حلول جذرية سريعة قد يؤدي إلى نتائج كارثية أشبه بكرة ثلج تكبر وتكبر بدون توقف، وعلى الرغم من عدة محاولات برلمانية لطرح القضية أمام الحكومة للخروج بحلول إلا أن هذه الجهود لم تكتمل، خصوصاً في ظل عدم التفريق بين التعثر والنصب والاحتيال، فهل يعقل أن يتم التعامل مع المتعثر الذي يواجه أوضاع مالية صعبة نتيجة لظروف خارجة عن إرادته، كمن يستقصد الاحتيال على الاخرين والتملص من تسديد التزاماته المالية بطرق ملتوية، لماذا لا يتم حبس المدين فقط في حالة ثبت أنه ميسور ويرفض الدفع دون أسباب منطقية، أليس الأولى أن يتم ايجاد حل جذري لمعالجة هذه القضية دون الإضطرار الى حبس المتعثر وايجاد طرق تساعده على السداد كأن يتم دفع تكلفة حبسه للمدين مثلاً بدلاً من حبسه، ألا يمكن النظر في تأجيل مواعيد السداد أو تقليل قيمة القسط الشهري على سبيل المثال.

إن هذه القضية من الأمور الملحة التي يجب إعطائها الأولوية في البحث والمتابعة لإيجاد الحلول التي تساهم في إعطاء المتعثر الفرصة الكافية لتصويب أوضاعه وفي نفس الوقت المحافظة على حقوق الدائن وذلك حتى لا نصل إلى نتائج كارثية قد يصعب حلها مستقبلاً.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

محمد الربعي

ألا يمكن النظر في تأجيل مواعيد السداد أو تقليل قيمة القسط الشهري على سبيل المثال...........دمررررررررررررررررروني ياااست

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم