يثور التساؤل مؤخراً حول الحاجة إلى الاستمرار في تفعيل قانون الدفاع ومتى سينتهي العمل به، وذلك على أثر القرارات الحكومية الأخيرة بفتح العديد من القطاعات وتقليل عدد ساعات حظر التجول في المملكة والعودة بشكل تدريجي إلى الحياة الطبيعية، بالإضافة إلى انخفاض أعداد الإصابات المحلية المسجلة بفيروس كورونا. حيث تثور التساؤلات حول مدى الحاجة إلى استمرارالعمل بقانون الدفاع في ضوء المعطيات السابقة واستقرار الوضع الوبائي في الأردن.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الغاية التي دفعت الحكومة الأردنية إلى تفعيل قانون الدفاع هي الحد من انتشار وتفشي فيروس كورونا، وتقليل عدد الإصابات المحلية قدر المستطاع، وجاء ذلك على أثر إعلان منظمة الصحة العالمية تصنيف هذا الفيروس كجائحة.
وبالتالي، فإن الأسباب التي دفعت إلى اللجوء إلى تفعيل قانون الدفاع لم تنتهِ بَعْد، وإن التقليل من القيود المفروضة لا يعني بالضرورة زوال الخطر. فبمتابعة الوضع الوبائي في البلاد العربية المجاورة وباقي دول العالم فإن المُتابِع يُلاحِظ مدى خطورته في بعض الدول، وسرعة تفشي المرض مرة أُخرى في العديد من المناطق بعد تخفيف القيود بشكل مفاجئ وفتح العديد من القطاعات دون تدرّج. وبحسب منظمة الصحة العالمية فإنه في الشهر الماضي وحده تم الإبلاغ عن ٤ ملايين حالة إصابة في العالم مقارنة مع ١٠ آلاف حالة فقط في أول شهر من ظهور الفيروس، والمؤشر الأكثر خطورة هو أنه خلال ٨ أيام فقط تم تسجيل ما يُقارِب مليون إصابة في العالم. فهذه المؤشرات جميعها والأرقام المسجلة تدل على مستوى عالٍ من الخطورة في أغلب الدول، والأردن ليس بمنأى عن العالم.
فعلى الرغم من أن الأردن قد وصل إلى "مستوى معتدل الخطورة" وذلك استناداً إلى المعايير الواردة في مصفوفة مراحل التعامل مع جائحة كورونا التي تم الإعلان عنها مؤخراً، إلا ان الاستمرار في هذا المستوى أو الانتقال إلى مستوى أقل خطورة ألا وهو "مستوى منخفض الخطورة" يحتاج إلى الاستمرار بالالتزام بإجراءات الصحة والسلامة العامة من قِبَل الجميع وعدم التهاون في تنفيذ القرارات الحكومية والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص، خاصة في ظل توقع منظمة الصحة العالمية حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا قد تكون أشد وأكثر خطورة -ويبدو أن بعض الدول قد بدأت تشهد هذه الموجة الثانية- وفِي ظل ارتفاع أعداد الإصابات في الدول المحيطة بالأردن فإن هناك حاجة ماسّة إلى الاستمرار على هذا النهج في إدارة هذه الأزمة للخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.
وبالتالي وفِي ضوء المعطيات السابقة، فإن الحاجة إلى الاستمرار بالعمل في قانون الدفاع ما زالت متوافرة، فالأسباب الموجبة لتفعيل هذا القانون لم تَزُل بَعْد، وهذه الأزمة العالمية ما زالت في مستويات خطيرة في العديد من الدول وأي خطأ أو تقصير أو تهاون قد ينقل الأردن من مستوى معتدل الخطورة إلى مستويات أشد وأكثر خطورة. بالإضافة إلى أن هناك أوامر دفاع نظّمت بعض إجراءات الصحة والسلامة العامة مثل أمر الدفاع رقم (١١) الذي رتّب عقوبات في حال عدم ارتداء كمامات وقفازات في العديد من الأماكن التي تم النص عليها في تعليمات منع وضبط العدوى في المجتمع لمنع انتشار فيروس الكورونا، فالحاجة إلى تطبيق وتنفيذ مثل هذه الإجراءات ما زالت ماسّة وفِي حال إنهاء العمل بقانون الدفاع فإن الأوامر الصادرة بمقتضاه سينتهي العمل بها حُكماً.
كما أن الاستحقاق الدستوري المقبلين عليه ألا وهو الانتخابات النيابية وما يرافقها من إجراءات ومراحل ما قبل العملية الانتخابية وخلالها وبعد إعلان النتائج النهائية، تحتاج إلى إجراءات وتنظيم مختلف هذه المرة في ظل هذا الظرف الاستثنائي. فيجب العمل على تنظيم هذه المراحل كافة لضمان نجاح العملية الانتخابية وبذات الوقت للمحافظة على صحة الجميع ومنع انتشار الفيروس ودون المساس بالحق في الصحة. فقانون الانتخابات والتشريعات الوطنية الأخرى نظّمت مراحل العملية الانتخابية في ظل الظروف والأوضاع الطبيعية، إلا اننا اليوم نشهد ظرفاً استثنائياً يحتاج إلى إجراءات استثنائية، فيجب اتخاذ العديد من الإجراءات لغايات تنظيم العديد من الأمور بما يخص اجراءات الصحة والسلامة العامة خاصة تلك المتعلقة بالتباعد الجسدي والالتزام بارتداء الكمامات والقفازات داخل المقرات الانتخابية وخلال العملية الانتخابية أيضاً. فإجراء الانتخابات النيابية في ظل جائحة كورونا يحتاج إلى إجراءات استثنائية وهذه الإجراءات والقرارات والأوامر تصدر استناداً إلى قانون الدفاع وذلك تحقيقاً للغاية التي تم تفعيله من أجلها، لأن قانون الانتخابات اقتصر على تنظيم العملية الانتخابية في ظل الظروف والأوضاع الطبيعية.
بالمقابل فإن استمرار العمل بقانون الدفاع يجب ألا يمس أيّاً من حقوق وحريّات الأردنيين التي ليس لها تأثير على انتشار الفيروس وليست مرتبطة بالتأثيرأًو إيقاع الضرر على صحة الأشخاص، ومن الواجب تطبيقه ضمن أسس ومعايير محددة وفي أضيق الحدود وضمن الحاجة والغاية المتوخّاه من تفعيله وهي منع تفشي الفيروس والمحافظة على صحة المواطنين وذلك ليتمتعوا بحقهم في الصحة الذي نصّت عليه ونظّمته العديد من التشريعات الوطنية وكذلك الاتفاقيات الدولية.
إن نجاح الأردن في إدارة هذه الأزمة يتطلّب الاستمرار في اتخاذ العديد من الإجراءات وإصدار القرارات والتعليمات حسب الحاجة وبما يتناسب مع الوضع الوبائي في الأردن والمنطقة ككل، كما أن العامل الأكبر في هذا النجاح يعتمد على المواطنين ومدى التزامهم بما يصدر عن الجهات المختصة فيما يتعلق بإجراءات الصحة والسلامة العامة.
فإنهاء العمل بقانون الدفاع مرتبط بزوال الأسباب الموجبة لتفعيله.
مدى الحاجة إلى الاستمرار بتفعيل قانون الدفاع رقم (١٣) لسنة (١٩٩٢)
منذ 6 سنوات
المشاهدات :
4784
د. عُريب هاني المومني
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
الأردن اليوم
انتبهوا وأنتم على طريق إربد - عمّان .. هذه المخالفة ترصدها الكاميرات الجديدة
منذ 6 أيام
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
سامي الداوود : عرّاب النهضة البريدية في الأردن
منذ 4 ساعات
مقالات منوعة
محيلان يكتب: سمو الامير علي .. الطبيب النفسي .. للكرة الاردنية .. !
منذ 16 ساعة
مقالات منوعة
د. ميس الحراحشه يكتب: الاعتبارات الأخلاقية لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم
منذ 16 ساعة
مقالات منوعة
نادية سعدالدين تكتب: خرائط الدم والضّم القادمة!
منذ 17 ساعة
مقالات منوعة
تهاني روحي تكتب: حين يسبق الذكاء ضميره
منذ 17 ساعة
أخبار فنية
فن
إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية الفلسطينية
منذ 1 ساعة
فن
أزمة نيشان وياسمين عز تعود إلى الواجهة .. حكم جديد في دبي وآخر في مصر
منذ 1 ساعة
فن
توقيف نجمة مسلسل "الطائر الرفراف" في مطار إسطنبول
منذ 1 ساعة
فن
ضيوف جدد ومقالب مختلفة .. رامز جلال يبدأ التحضير لبرنامج رمضان 2027
منذ 6 ساعات
فن
ما حقيقة توقيف أفرا ساراتش أوغلو في مطار إسطنبول؟
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
فضيحة تزوير .. نجم منتخب سويسراغرانيت تشاكا يخضع للتحقيق
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد استبعاده من معسكر المنتخب .. مصعب الجوير يعتذر للاتحاد السعودي ويوضح السبب
منذ 2 ساعة
رياضة
شوبير يعلق على رفض وهيب العنتري الاستمرار مع منتخب مصر واختياره المغرب
منذ 2 ساعة
رياضة
الوحدات ينهي ارتباطه مع المدرب وسيم البزور
منذ 3 ساعات
رياضة
الدويري يخضع لعملية جراحية لإعادة بناء الرباط الصليبي
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
فراء الدببة على رؤوس حرس الملك يثير أزمة في بريطانيا
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
أول "تريند" عالمي قبل السوشيال ميديا .. قصة تمثال هندوسي شرب الحليب عام 1995
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
انتحار منتجة سابقة في "فوكس نيوز" بعد 6 سنوات من تعرضها لاغتصاب وحشي في نيويورك
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
مع اقتراب موعد الاعتدال .. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول أيام الخريف؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
أيهما أولاً الدجاجة أم البيضة؟ .. العلم يحسم الجدل
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...