تابع اخبار كورونا اولا باول اقرأ المزيد ...

حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,26 نوفمبر, 2020 م
طباعة
  • المشاهدات: 746

امكانيات تعافي قطاع السياحة الاردنية في ظل ازمة كورونا و تأثيرها على السياحة العالمية

امكانيات تعافي قطاع السياحة الاردنية في ظل ازمة كورونا و تأثيرها على السياحة العالمية

امكانيات تعافي قطاع السياحة الاردنية في ظل ازمة كورونا و تأثيرها على السياحة العالمية

19-05-2020 03:27 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. اسماعيل ملحم
استطاعت ازمة كورونا الاخيرة ان تطيح بمكتسبات السياحة العالمية بشكل كبير ، ففي الوقت الذي بلغت فيه عائدات السياحة العالمية في عام 2018 م حوالي 1,7 ترليون دولار و عدد السياح في جميع انحاء العالم في عام 2019 م اكثر من 1,1 مليار سائح تعطل هذا القطاع الحيوي بشكل لم يسبق له مثيل بانتكاسة كبيرة منذ بداية العام الحالي 2020 م متسببا هذا الوباء بفقدان آلاف الوظائف و اغلاق الفنادق و المطاعم و المقاهي و المنتجعات السياحية و اماكن التسلية و الالعاب و المواقع الاثرية و المتاحف ، و توقف الاستثمارات و تراجع نسبة الاشغال للمؤسسات و المرافق السياحية بنسبة 70-90 بالمائة في عديد من الدول، و من المتوقع ان يكون نصيب الدول العربية من هذه الخسائر كبير جدا في حال استمرار الازمة في هذا العام ، اذ من المتوقع ان تكون الخسائر في مصر حوالي 4 مليارات و في المغرب 3,4 مليار و في تونس 1,4 مليار و في كل من السعودية و الامارات و العراق و لبنان و الاردن و سورية و فلسطين بعدة مليارات لكل منها .
ان خطورة تاثيرانتشار فيروس كورونا على حركة السياحة العالمية كبير جدا نظرا لارتباط قطاعي السياحة و السفر ببعضهما و تعطل حركة النقل بين الدول و المحاذير الكبيرة المتوقعة من نقل العدوى للمسافرين نتيجة الاختلاط ، اضف الى ان عديدا من الدول الرئيسية المصدرة للسياح كالصين و الولايات المتحدة الامريكية و ايطاليا و فرنسا و اسبانيا و المانيا و غيرها اصبحت دول موبوءة حاليا و تتخذ حكوماتها اجراءات صارمة لوقف انتشار الفيروس بما فيها تقليص او منع الرحلات الخارجية غير الضرورية ، فعلى سبيل المثال كان السوق الصيني يصدر سنويا نحو 178,4 مليون سائح لمختلف العالم بنسبة انفاق نحو 277,3 مليار دولار ، و تم توقفها حاليا بنسبة كبيرة .
لقد اثبتت الاحداث المتزامنة مع ازمة وباء كورونا تأثر قطاع السياحة بالركود الاقتصادي العالمي الذي بدأت ملامحه تطفو الى السطح و تجلى اخيرا بانهيار اسعار النفط في الاسواق العالمية ، كما ان من المتوقع ان تكون الخسائر الاقتصادية العالمية الناجمة عن جائحة كورونا هذا العام 2020 م ما بين 5,8 ترليون الى 8,8 ترليون دولار وفقا لتصريح البنك الاسيوي للتنمية .
و امام هذه التطورات المتسارعة عالميا و لأن وباء كورونا قد يعيش طويلا ، و الى ان يتم اكتشاف لقاح امن له او تلاشيه و انحساره كغيره من الامراض الخطيرة السابقة مثل فايروس انفلونزا الطيور و انفلونزا الخنازير و ايبولا او الايدز او غيرها فان كل دولة عليها ان تكيف نفسها سياحيا و اقتصاديا و صحيا مع هذا الوباء و تتخذ الاجراءات المناسبة لإنعاش هذا القطاع الحيوي و القطاعات الاقتصادية الاخرى .
ولعل قطاع السياحة في الاردن من اهم القطاعات الاقتصادية التي تأثرت سلبا بأزمة وباء كورونا ، اذ كانت عائدات السياحة في عام 2019 م حوالي 5,4 مليار دولار فيما بلغ عدد السياح لنفس العام حوالي 4,9 مليون سائح ، و كان يسهم بما يقارب 12 بالمائة من الناتج المحلي ، و في حال استمرار جائحة كورونا و تعثر عودة حركة السياح الدوليين الى طبيعتها هذا العام فان ضررا كبيرا قد يصيب هذا القطاع ، لا سيما ان السياحة الداخلية لا توفر البديل الانسب للسياحة الولية ، حيث انها تسهم بما يقارب 10ـ20 بالمائة من عائد السياحة العام و لا توفر العملة الصعبة الداعمة لمداخيل الاقتصاد الوطني .
ان عديدا من الميزات التي تمتاز التي تمتاز بها السياحة الاردنية عالميا ستساعدها في تجاوز ازمة كورونا اذا ما تم استغلالها بشكل مناسب و الترويج لها ضمن خطوات مدروسة و واقعية على الصعيد الداخلي و الخارجي و منها ما يلي :
1ـ تعزيز سبل نجاح الاجهزة الحكومية و خاصة الاجهزة الصحية في السيطرة على انتشار الوباء بما يثبت للجميع ان هذا الوباء عابر لحدود المملكة و ليس مستوطن بها ، و هي ميزة مهمة للترويج للاردن و سياحته حاضرا و مستقبلا و بما يعزز الثقة بالمؤسسة الطبية الاردنية .
2ـ انعاش السياحة الداخلية كخطوة اولى من خلال استئناف النشاط السياحي بشكل تدريجي و تشجيع المواطنين الراغبين على ارتياد المواقع الطبيعية و التاريخية و الاثرية و المتاحف و المنتجعات و المرافق السياحية الاخرى ضمن سلوك سياحي امن يراعي الشروط الصحية و ايجاد حوافز لكلا طرفي المعادلة السياحية : السائح و المنشأة السياحية من خلال الاعفاء او التقليل من الضرائب و تقديم اسعار تفضيلية لوسائل النقل و الخدمات و طرح برامج رحلات مدعومة من قبل وزارة السياحة و الاثار كما جرت عليه الحال خلال السنوات الثلاثة الاخيرة .
3ـ استثمار السياحة العلاجية الى الاردن كنافذة لإعادة انعاش السياحة العالمية اليها و اعادة الثقة بالمنتج السياحي الاردني ، حيث ان السياحة الترفيهية ستكون على المدى المتوسط غير مامونة الجانب و لها محاذيرها ، لذلك يمكن اعادة توجيه السياحة العالمية للأردن في هذه المرحلة في اطار السياحة العلاجية و اخضاعها للشروط الصحية ، فالأردن يمكن ان يوفر لآلاف السياح في العالم بيئة صحية مثالية للتعافي من عديد من الامراض ، نظرا لوجود الطبيعة المتنوعة و الخلابة و المياه الحارة الغنية بالأملاح و المعادن و الطين البركاني و الخدمات الطبية المتميزة و ما تمتاز به من كلفة بالنسبة للأسعار العالمية ، و يحتل الاردن على هذاالصعيد المرتبة الخامسة عالميا و الاولى على مستوى الشرق الاوسط و شمال افريقيا كوجهة مفضلة للسياحة العلاجية ، وشكلت مداخيل هذا النوع من السياحة حوالي 1,2 مليار دينار عام 2015 م ، و يمكن ان ترتفع بشكل اطرادي في حال نجحت الجهود في الترويج لها و اعداد الخطط العملية .
و لعل وجود البحر الميت و شلالات ماعين و الحمة الاردنية و حمة الشونة الشمالية و حمة عفرة و حمة بربيطة و غيرها تقدم نموذجا للسياح ، اضف الى تقديم الخدمات الطبية و ما يرافقها من نشاط سياحي ضمن برامج التعافي التي يتم استقدام السائح اليها .

4ـ الترويج للسياحة الاردنية عبر وسائل الانترنت و التلفزة و مواقع التواصل الاجتماعي من خلال اعداد البرامج الوثائقية و التعريفية بالمعالم السياحية و الاثرية المميزة في الاردن لتكون الوجهة المفضلة للسائح خلال المرحلة المقبلة لما بعد كورونا ، فوجود مواقع مميزة و ذات شهرة كالبتراء و البحر الميت و وادي رم و مادبا و العقبة و المغطس و مدينة جرش و غيرها سيشجع السائح لخوض تجربة سياحية جذابة و وضعها على اولويات برنامجه المستقبلي .
خلاصة القول ان صناعة السياحة في الاردن يمكن ان تنتعش و تتعافى بسرعة من تداعيات ازمة وباء كورونا العالمية بما يمتلكه الاردن من ميزات سياحية و خاصة السياحة العلاجية و بيئته الصحية النظيفة و سمعته الدولية المحترمة ، لذلك لا بد من المبادرة الى تفعيل عديد من الافكار و البرامج المدروسة و تحويل الازمة الى فرصة ، و كما قال جلالة الملك عبد الله الثاني : ( ان بمقدورنا من خلال السياحة ان نستقطب انظار العالم ليرى عراقة الاردن و شعبه و ما يملكه هذا البلد من فرص عديدة و كنوز فريدة ) .


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 746
برأيكم .. هل ستفرض الحكومة حظر شامل في المملكة منذ بداية شهر كانون أول و حتى نهاية العام؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم