حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,17 نوفمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 11080

الجريمة السيبرانية بين والواقع وإنفاذ القانون

الجريمة السيبرانية بين والواقع وإنفاذ القانون

الجريمة السيبرانية بين والواقع وإنفاذ القانون

01-11-2019 04:56 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : فراس صالح ملكاوي

يشير مصطلح "الجريمة السيبرانية " إلى الجرائم المرتكبة ضد أجهزة الكمبيوتر وأنظمة المعلومات، حيث يتمثل الهدف في الوصول غير المأذون به إلى جهازٍ ما أو منع الوصول إلى مستخدمٍ شرعي.

كما تطورت الأشكال التقليدية للجريمة مع توجه المنظمات الإجرامية المتزايد نحو الإنترنت لتسهيل أنشطتها وتعظيم ربحها في أقصر وقتٍ ممكن. هذه الجرائم "المتاحة عبر الإنترنت" ليست جديدة بالضرورة - مثل السرقة والاحتيال والمقامرة غير المشروعة وبيع الأدوية المقلّدة ولكنها اتخذت بعداً جديداً عبر الإنترنت.

وحيث تتقدم الجريمة السيبرانية بوتيرة سريعة بشكلٍ مذهل مع ظهور اتجاهاتٍ جديدةٍ باستمرار ولذلك يجب على الشرطة مواكبة التكنولوجيات الجديدة، لفهم الاحتمالات التي تخلقها للمجرمين وكيف يمكن استخدامها كأدوات لمكافحة الجريمة السيبرانية إن الوقت المتاح لنا للتفاعل مع التطورات يتقلص بسرعة فائقة وردّ الفعل ببساطة، لم يعد خيارا بالنسبة إلينا. ولابد لنا من التوقع والاستباق والاستعداد تحسّبا لأيّ تطورات مفاجئة في المستقبل. فمواطنو بلداننا يعوِّلون علينا لحمايتهم وتلزم مشاركة كل فرد منا لتوفير هذه الحماية لهم ذلك بأن الطبيعة الافتراضية للانترنت فرضت واقع من التحديات الجسام أمام المختصون باستقصاء الجرائم وجمع الأدلة و تقديم مرتكبيها للقضاء وتأمين الفضاء الالكتروني من التهديدات المتنوعة لأن التحقيق في حوادث أو جرائم سيبرانية قد يشمل المشتبه بهم والضحايا ومواقع جغرافية متعددة تمتد إلى عدة بلدان على امتداد الكرة الأرضية

ان جرائم الانترنت هى واحدة من أسرع اشكال النمو الجرمي ذو الطبيعة الدولية التي تواجهها السلطات المحلية والدولية ، وهذا يتزامن معه النمو السريع في الانترنت وصناعة البرمجيات التي انعكست على النمو الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الاعتماد على الانترنت الامر الذي زاد من المخاطر ونقاط الضعف وفتح امكانيات جديدة لنشاط اجرامي عابر للحدود فرض على جهات انفاذ القانون تحديات الاستجابة بشكل فعال وسريع رغم معوقات اختلاف التشريعات العقابية والتحقيقية من بلد لاخرنظرا لتباين النظم التشريعية حول العالم

تلك القيود والمعوقات القانونية جعلت من استجابة الاجهزة الحكومية بطيئة ومتواضعة قياسا مع القطاع الخاص الذي يعمل ويحافظ على الجزء الاكبر من الانترنت ابتداءاً من البنية التحتية وأنظمة التشغيل والشبكات مروراً بمزود الخدمة وأسماء النطاق ومحركات البحث والتطبيقات والبرمجيات الذكية متعددة الوسائل وصولا الى الخوادم وحفظ البيانات والذي يتسم بسرعة الاستجابة وتحرره من القيود البيروقراطية.

ولما كانت الجرائم السيبرانية تستهدف عادة أجهزة الكمبيوتر ونظم المعلومات المتعددة والمتمثلة في كسب الوصول غير مصرح به الى جهاز او قطع الوصول على مستخدم شرعي او عرقلته او تحويله وترتكب هذه الجرائم بإستخدام البرمجيات الخبيثة التي تصنعها وتقوم ببيعها شركات خاصة في ظاهرها ، تلك البرمجيات الخبيثة باهظة الثمن المخصصة للقيام بأعمال التجسس والمراقبة واعتراض الاتصالات والسيطرة على انظمة الملاحة البحرية والجوية وقطاع البنوك وكافة القطاعات الحيوية بما فيها شركات الكهرباء وشبكات المياه والمستشفيات والقطاع العسكري وأنظمة الصواريخ والدفاعات الجوية والاقمار الصناعية.

ولا تؤدي الظواهر الجديدة كالأسواق على الشبكة والعملات المشفّرة إلى تنامي معدلات الجريمة السيبرانية فحسب، بل إنها تشرّع الباب أمام جرائم عديدة أخرى، غالباً ما تتصل بالإرهاب والجريمة المنظمة بمختلف انواعها ..

وعليه وجدت الشركات الأمنية في القطاع الخاص لزاما عليها النظر في كيفية الاستفادة من الأدوات التكنولوجية البالغة التطور التي يجري إعدادها لتوفير حلول ملموسة لأجهزة الامن في الميدان كاستجابة لحجم ونوع التهديدات المحيطة فراحت تنفق المبالغ الضخمة على الأبحاث و المؤتمرات وبناء المختبرات في سبيل بناء وتطوير قدرات وبرمجيات تلبي احتياجات السوق وجمع الأرباح ....

وعليه كانت الحاجة ملحةمن اجل إعداد ’’جدول أعمال للابتكار على الصعيد العالمي‘‘، الذي عمل على استقطاب الخبراء لتوقّع التطورات المحتملة للمجتمع والجريمة في المستقبل وتداعيات التقدم التكنولوجي على الاجهزة الامنية وقدراتها .

وتأكيدا لأهمية إقامة الشبكات بين أجهزة إنفاذ القانون والقطاع الخاص من أجل تبادل الاطلاع على المعارف والأدوات والخبرات، يُقام في إطار مؤتمر INTERPOL World معرض يشتمل على أحدث الأدوات التكنولوجية المبتكرة في المجال الأمني من حوالي 160 شركة ومنظمة من أنحاء العالم سنويا .


ولما كانت الأدلة الجنائية الرقمية أمراً أساسياً للتحقيقات التي تجريها الشرطة، نجحت مراكز الابتكار المبنية على اعتقاد راسخ بأهمية القطاع الخاص وتفوقه في مجال الأمن السيبراني ودعم الأبحاث واستقطاب الخبرات في محاكاة العالم الرقمي في جمع الأدلة الرقمية وتحويلها الى دليل مادي ملموس يصلح دليلا قانونيا مشروعا لايتطرقه شك أو احتمال الأمر الذي حقق قفزة نوعية في علم التحقيق الجنائي الذي يفرض قيودا شرعية واخلاقية وانسانية وضوابط صارمة على المحققين في تحصيل الادلة الجرمية الالكترونية ،و إن القدرة على استخراج الأدلة من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى أمر بالغ الأهمية لإعداد ملفّات موثوقة ضد المشتبه بهم.

وفي ضوء ماسبق علينا ان ندرك اننا نعيش في عالم متقلب ومعقد يكتنفه انعدام اليقين والغموض، وفيه يغيّر الابتكار والتكنولوجيا حياتنا يومياً، وغالباً نحو الأفضل فالابتكار عنصر بالغ الأهمية يسمح لنا بأن نبقى على بيّنة من التحديات في العمل الشرطي في عالم سريع التغير يسارع فيه المجرمون اليوم إلى استغلال التكنولوجيا واقتناص الفرص وأن لا يغيب عن ذهننا صعوبة التنبؤ بالبيئة الأمنية الرقمية اليوم، فهي معرّضة للتعطل أو الصدمات المفاجئة.

ومن الإرهاب وصولاً إلى الجريمة السيبرانية والتي باتت فجأة تلوح بأعمال إجرامية غير مسبوقة في أفق أجهزة إنفاذ القانون وأمام كل هذه التحديات و بعد الاطلاع على تجارب العالم الناجحة والتي جائت نتيجة المثابرة والتشاركية الجدية بين القطاعات ورغبة جامحة مقرونة بعمل ممنهج قائم على التكاملية لا التناحر والاقصاء في سبيل مواجهة التهديدات السيبرانية وعليه فانني أدعو الى عدم تجاهل حقيقة ان العولمة التي شهدها عالمنا من الجريمة أكثر عبوراً للحدود، وعلى أجهزة إنفاذ القانون أن تتكيف باستمرار مع هذا الواقع.

حيث تعزز العولمة دور الجهات الفاعلة الجديدة في المجتمعات، ولهذا فإن تموضع أجهزة إنفاذ القانون في المستقبل إنما يفترض عقد الشراكات مع الأوساط الأكاديمية والخبراء الحقيقين الخلاقين في القطاع الخاص .


وان وعينا لحقيقة انعدام المساواة في أسرتنا الدولية نتيجةً الوصول إلى التكنولوجيا والبيانات بمستويات مختلفة المتمثل في احتكار التقنيات العالية الجودة لدى بعض المجموعات وحرمان مجموعات أخرى من التطور التكنولوجي وحرمان مجموعات اخرى من اجل الحفاظ على التفوق التقني في مجال الأمن والمخابرات. والأمر سيان بالنسبة للفجوة المتزايدة في القدرات الشرطية بين الدول، ما يصعّب التغلب على التحديات الأمنية المعقدة على الساحة العالمية فنحن اليوم لانملك ترف الخيار لأن البقاء للأصلح، هذه حال الأمور الآن بين أجهزة إنفاذ القانون والمجرمين. علينا أن نتكيف ونتآزر ونبتكر باستمرار. “.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 11080

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم