حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,20 أكتوبر, 2019 م
  • الصفحة الرئيسية
  • سياسة
  • تهديد أردوغان بفتح الحُدود أمام تدفّق اللاجئين السوريين إلى أوروبا قد يُعطي نتائج عكسيّة .. كيف سيكون الرّد الأوروبي؟
طباعة
  • المشاهدات: 27382

تهديد أردوغان بفتح الحُدود أمام تدفّق اللاجئين السوريين إلى أوروبا قد يُعطي نتائج عكسيّة .. كيف سيكون الرّد الأوروبي؟

تهديد أردوغان بفتح الحُدود أمام تدفّق اللاجئين السوريين إلى أوروبا قد يُعطي نتائج عكسيّة .. كيف سيكون الرّد الأوروبي؟

تهديد أردوغان بفتح الحُدود أمام تدفّق اللاجئين السوريين إلى أوروبا قد يُعطي نتائج عكسيّة  ..  كيف سيكون الرّد الأوروبي؟

21-09-2019 10:47 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

تهديد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بفتح الحُدود أمام اللاجئين السوريين لكيّ يتدفّقوا إلى أوروبا في حال لم تحصُل بلاده على مُساعداتٍ كافيةٍ، ودعم أوروبي وأمريكي لإقامة مِنطقة آمنة في شمال سورية، هذا التّهديد يعكِس حجم الضّغوط الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة التي تتعرّض لها حُكومته من جرّاء تواجد حواليّ 4 ملايين لاجئ سوري.
أزمة اللاجئين السوريين في تركيا باتت أحد أبرز نُقاط ضعف الرئيس أردوغان، وحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعّمه، وتتآكل شعبيّته بسببها، وتصاعُد ملحوظ في المُقابل لشعبيّة التحالف المُعارض الذي يتزعّمه الحزب الجمهوري، خاصّةً بعد فوز مُرشّحه أكرم إمام أوغلو برئاسة بلديّة إسطنبول قبل بضعة أشهر، وصُعود نجمه كمُنافس قويّ للرئيس أردوغان شخصيًّا.

الحُكومة التركيّة حاولت تخفيف حدّة هذه الأزمة من خلال ترحيل الآلاف من اللاجئين السوريين المُقيمين في مُدن كُبرى مثل إسطنبول، وافتتحوا أعمالًا تجاريّةً فيها، إلى المُدن التركيّة التي جاءوا منها، ويحملون بطاقات إقامة صادرة عن الأمن فيها، ولكن هذه الخُطوة لم تُحقّق أغراضها في امتصاص حالة الغضب في أوساط الأحزاب والجماعات التركيّة اليمينيّة العُنصريّة المُتشدّدة التي دفَعت بعض خلاياها للاعتداء على بعض هؤلاء اللاجئين.

ما يُقلق الرئيس أردوغان وحزبه الحاكم حاليًّا عدّة أمور أساسيّة:
الأوّل: مخاوفه من تدفّق حواليّ مِليوني لاجئ سوري وغير سوري، من مِنطقة إدلب إلى الحدود التركيّة واختِراقها بالقوّة في ظِل القرار الروسي السوري المُشترك باقتحام المدينة والقضاء على الجماعات المسلّحة المُصنّفة إرهابيًّا، الأمر الذي سيُشكّل صُداعًا أمنيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا للحُكومة التركيّة، خاصّةً أنّ بعض المُتشدّدين الإسلاميين ربّما يندسّوا بين هؤلاء اللاجئين، واحتمال نُزوعهم، أو بعضهم للانتقام من الحُكومة التركيّة لتخلّيها عنهم.
الثاني: تلكؤ الولايات المتحدة في تطبيق اتّفاقها مع الرئيس أردوغان الذي ينُص على إقامة مِنطقة آمنة بعُمق عشرة كيلومترات على الأقل داخل الحُدود السوريّة الشماليّة، الأمر الذي يُبدّد خُطط الرئيس التركي في توطين مِليون لاجئ سوري فيها على الأقل.
الثالث: رفض الاتّحاد الأوروبي تقديم أيّ مُساعدات ماليّة جديدة إلى الحُكومة التركيّة لتخفيف أعباء اللاجئين القُدامى، والجُدد، على كاهلها، فقد أكّدت السيّدة ناتاشا بيرتود، المُتحدّثة باسم الاتّحاد اليوم الخميس أنّه جرى تقديم 6 مِليارات دولار إلى تركيا تنفيذًا لاتّفاق جرى التوصّل إليه في هذا الصّدد، ولا توجد أيّ خُطط لتقديم مبالغ جديدة.
فتح الحُدود التركيّة إمام اللاجئين للهجرة إلى أوروبا ربّما يُؤدّي إلى تأزيم العلاقات الأوروبيّة التركيّة المُتوتّرة حاليًّا، فالأوروبيّون ربّما يتّخذوا إجراءات مُشدّدة كردٍّ على هذا التّهديد، من بينها عُقوبات اقتصاديّة، وإغلاق الحُدود تمامًا مثلما فعلت الحُكومة التركيّة بإغلاقها لحُدودها في مِنطقة إدلب، ومعبر باب الهوى، وقتلها العشَرات من السوريين الذين حاولوا اختِراقها بطريقةٍ غير شرعيّة.
هُناك حُلول بديلة أخرى أكثر نجاعةً لهذه الأزمة، ولكن الرئيس أردوغان لا يُريدها، لسببٍ بسيطٍ، لأنّ أقصر الطرق للوصول إليها هو التّفاوض مع الجانب السوري، والتوصّل إلى اتّفاقات لإعادة توطين هؤلاء في مُدنهم وقُراهم، والانخِراط في عمليّة إعادة الإعمار في سورية.
حتى يُغيّر الرئيس أردوغان موقفه، ويُقيم قناة اتّصال مع دِمشق عبر الحليف الروسي المُشترك، فإنّ أزمة اللاجئين السوريين في تركيا ستَزداد تضخّمًا وخُطورةً، وربّما تؤدّي إلى تناقص حُظوظ حزب العدالة والتنمية في البقاء في السلطة، بشقّيها التشريعي والرئاسي، خاصّةً أنّ تركيا تقِف على أعتاب انتخاباتٍ رئاسيّة وبرلمانيّة في غُضون عامين أو أكثر قليلًا، ويُواجه هذا الحزب انقِسامات وانشِقاقات داخليّة.
إقامة منطقة آمنة في شمال سورية لن تَحُل مُشكلة اللاجئين، بل ستزيدها تعقيدًا، وستُعرّض أمن تركيا القومي لمخاطرٍ كبيرةٍ، لأنّ الجانبين السوري والروسي لن يقبَلا بها وسيُقاومانها باعتبارها انتهاكًا لسيادة الدولة السوريّة.
إعادة إحياء اتّفاق أضنة المُوقّع بين سورية وتركيا عام 1998 هو الحل الأمثل لحل مشاكل تركيا الأمنيّة، فمن يُقنِع الرئيس أردوغان بحكمة هذه المُعادلة وصوابها؟
“رأي اليوم”

 


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 27382

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم