حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,15 سبتمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 7309

يا هذا .. قل خيراً أو اصمت .. !!!

يا هذا .. قل خيراً أو اصمت .. !!!

يا هذا  ..  قل خيراً أو اصمت  .. !!!

04-09-2019 12:57 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس عادل بصبوص

استفزتني نصيحة "لوجه الله" قدمها كاتب صحفي مرموق تدعو المواطنين لإستبدال مدخراتهم بالدينار الأردني الموجودة لديهم أو المودعة في المصارف بالذهب أو بالعقار للحيلولة دون خسارة قيمتها الشرائية التي تتآكل مع الإيام، وكنت سألتمس له عذراً واحداً أو أكثر عن مثل هذه "الهفوة" لولا إصراره وتأكيده عليها رداً على سيل من ملاحظات وإنتقادات متابعيه، ذلك أن ما صدر عن الكاتب المذكور قد مس ركناً مهماً من ركنين رئيسيين تستند إليهما ظهور الأردنيين المتعبين، أمن وإستقرار البلد وسلامة "الدينار"، فإذا كان الكاتب مدركاً لخطورة ما طرحه فلعمري تلك مصيبة، وإن كان غير مدرك فالمصيبة بلا شك أشد وأعظم...!!!
لقد تجاوز الكاتب المذكور بنصحيته "الثمينة" مئات إن لم يكن آلاف المتخصصين في هذا البلد، فالقضية إقتصادية بإمتياز والبحث فيها يتطلب إختصاصاً وخبرة وممارسة لا تتوفر لديه، لا بل ان كثيراً من المتخصصين يحجمون عن الخوض فيه لحساسيتها وتشعبها، إضافة إلى أن الموضوع يمثل تشكيكاً في سلامة وإستقرار العملة الوطنية، والتي تستند عادة إلى معطيات ووقائع عدة لا مجال لطرحها في هذا السياق، ولكنها تتأثر أيضاً وبشكل كبير بالإشاعات وبالدعاية السلبية التي إن إنتشرت فقد تطيح بدعائم إستقرار وإرتكاز أية عملة وطنية خاصة في البلدان الفقيرة والنامية، ولنا في العديد من الدول المجاورة ودول الإقليم عبرة وموعظة، إضافة إلى "الكاتب الصحفي" ليس مجرد مهني عادي فهو صاحب هدف ورسالة ويجب أن يساهم من موقعه في بناء الوطن وتحقيق أمنه وإستقراره وخاصة الإقتصادي منه والذي غداً يتمتع بأهمية لا تقل عن الأمن العام بمفهومه التقليدي، فإكتساب الشهرة من خلال التعرض لقضايا خلافية وحساسة، ودون الإعتماد على بيانات ومعلومات موثقة قد يقود إلى نتائج سلبية لمنتهجها وللوطن بمجمله.
يوجد خيط رفيع بين الدعوة إلى إستثمار المدخرات في مشاريع وأنشطة إنتاجية بما يعود على الفرد والمجموع بالفائدة، وما بين الدعوة إلى التخلص من "الدنانير" وإستبدالها بأصول وربما عملات أخرى، فالاولى مرغوبة لا بل هي هدف مستمر وأساسي من أهداف التنمية والتطوير في مختلف الدول والبلدان، والإستثمار هنا ليس بالضرورة أن يتم مباشرة من خلال الإفراد، فالموضوع يتطلب خبرة ومعرفة لا تتوفر للكثيرين، وتقوم بها في العادة بنوك وشركات ومؤسسات إقتصادية نيابة عن أفراد يودعون أموالهم لديها، اما الدعوة إلى التخلص من العملة الوطنية فهذه دعوة خطيرة قد تساهم في إنهيارها، وفي الإخلال بالأمن الإقتصادي برمته.
إن التضخم وتآكل القوة الشرائية هي ظاهرة عالمية يعاني منها الأردن كما تعاني غالبية دول العالم، وهذا بحد ذاته ليس سبباً كافياً لطرح العملات المحلية جانباً وإستبدالها بأصول أخرى، وهنا نؤكد أن الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يعاني منها البلد حالياً، سوف تتفاقم وتزداد سوءاً لو وجدت "نصيحة" الكاتب الثمينة آذناً صاغية من غالبية المواطنين.
نؤكد مجددً أن موضوع "الدينار" موضوع مهم وإستراتيجي ويجب أن يبتعد غير المتخصصين عن الدخول فيه، خاصة وأن البنك المركزي الأردني يتابع هذا الموضوع بكل ما يستحقه من عناية وإهتمام، ويبدي قدراً كبيراً من الشفافية –ربما أكثر من المطلوب- في وضع الجميع دوريا بصورة كافة التطورات المتعلقة به، حيث ينشر بإستمرار قيمة إحتياطيات المملكة من العملات الصعبة – والتي تشكل دعامة إستقرار وعافية الدينار – حيث تؤكد أحدث البيانات والمعطيات أن الأمور بخير وأن الإحتياطيات ما زالت ضمن الحدود الآمنة.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 7309

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم