حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,26 أغسطس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 34577

عدم زيادة رواتب متقاعدي الحكومة القدامى مخالف للدستور

عدم زيادة رواتب متقاعدي الحكومة القدامى مخالف للدستور

عدم زيادة رواتب متقاعدي الحكومة القدامى مخالف للدستور

18-07-2019 10:07 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بسام الكساسبة
نصت الفقرة (1) من المادة الأولى من الدستور الأردني على: ( الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، كما نصت الفقرة (3) من نفس المادة على: (تكفل الدولة .... تكافؤ الفرص لجميع الأردنيين)، وبالرغم من ذلك لدينا في الأردن أنظمة تقاعد موظفين متعددة ومختلفة، ترتب تفاوتاً حاداً فيما تقدمه من رواتب وزيادات تقاعدية للمتقاعدين، فمنها ما تقدم رواتب تقاعدية عادلة للمتقاعدين كالمشمولين بمظلة قانون الضمان الاجتماعي، ومنها ما تلحق إجحافاً وضرراً كبيراً بالمشمولين بها كنظام التقاعد المدني.

فمن تناقضات الأنظمة التقاعدية في الأردن أن متقاعدين من شركات ومؤسسات القطاع الخاص وآخرين من جهات حكومية يتقاعدون على حساب نظام تقاعد الضمان الإجتماعي تزاد رواتبهم التقاعدية سنوياً بنهاية شهر ايار من كل عام ، بينما متقاعدين عملوا لدى جهات حكومية على حساب نظام التقاعد المدني لم تصرف لهم أية زيادة سنوية على رواتبهم التقاعدية منذ عام 2007 ولغاية يومنا هذا، مع أنهم أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة الأردنية وخدمة المواطنين، وقد عملوا لدى الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية الرئيسية التي كان لها الفضل الكبير في تطوير مسيرة الدولة الأردنية في مختلف المجالات، وبالتالي من حقهم الحصول مقابل خدمتهم للوطن على رواتب تقاعدية عادلة إسوة بالمشمولين بنظام تقاعد الضمان الاجتماعي، الذين يحصلون على زيادات سنوية منتظمة تتماشى مع ارتفاع معدلات التضخم والارتفاع في مستوى الأجور في سوق العمل الأردني، حيث ضمن قانون الضمان الاجتماعي رقم (1) لسنة 2014 ربط رواتب التقاعد بالتضخم أو بمعدل النمو السنوي لمتوسط الأجور وبسقف عشرين ديناراً كحد أعلى شهرياً من كل سنة)، هذا القانون المتطور الذي يتماشى مع الدستور الأردني، على النقيض منه نظام التقاعد المدني الذي يخالف الدستور، نظراً لافتقاره لنص قانوني يكفل للمتقاعدين وخصوصاً القدامى منهم زيادات سنوية تتماشى مع معدلات التضخم السنوية، خصوصاً وقد مضى عليهم قرابة العشر سنوات دون حصولهم على أية زيادة سنوية.
وطالما كفل الدستور الأردني المساواة وتكافؤ الفرص بين الأردنيين، إذا فما هي الحكمة وما هو مبرر التمييز الواضح في الرواتب التقاعدية لمتقاعدي جهة رسمية عن متقاعدي جهة رسمية أخرى أو التمييز بين رواتب المتقاعدين الجدد عن رواتب المتقاعدين القدامي ممن ينطبق عليهم نفس النظام التقاعدي كنظام التقاعد المدني؟؟
لم تكتف الحكومات المتعاقبة بأنها تطبق نظام تقاعد مدني يُعَد من أسوأ الأنظمة التي تطبقها، بل وأردفت ذلك بامتناعها عن المبادرة لزيادة رواتب هؤلاء المتقاعدين، هذا الإمتناع الذي يتم تحت ذريعة أن الصعوبات المالية التي تواجهها الحكومة تحول دون زيادة رواتب هؤلاء المتقاعدين، هذا التبرير الخاطيء وغير المقنع، لأنه من الخطأ تحميل المتقاعدين على حساب هذا النظام مسؤولية وتبعات فشل الحكومات المتعاقبة بادارة شؤون الدولة الاقتصادية وعجزها عن تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، فليست زيادة رواتب المتقاعدين هي من ستثقل كاهل موازنة الحكومة، بل ما يثقل كاهلها هو سوء تخصيص الأموال العامة في الموازنات السنوية للحكومة ووحداتها المستقلة، والدعم الضخم الذي تتلقاه هذه الوحدات المستقلة من موازنة الحكومة المركزية لتحسين اوضاع وامتيازات موظفيها، وكذلك تضخم الدين العام بلا مبرر اقتصادي خلال السنوات العشر الأخيرة، الذي أدى لتضخيم الفوائد المدفوعة على هذا الدين من 367 مليون دينار في عام 2008 إلى 1020 مليون دينار في عام 2018، والامتيازات المالية الضخمة التي يتمتع بها كبار المسؤولين، إضافة لأسباب كثيرة أخرى لا مجال لذكرها في هذا المقام الضيق.
ثمة مسألة أخرى غاية في الأهمية، وهي أن قدامى المتقاعدين على حساب نظام التقاعد المدني تحملوا إثناء خدمتهم مسؤولية إدارة شؤون الدولة الأردنية أفضل بكثير مما أديرت به شؤون الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة وأحسن مما تدار به حالياً أيضاً، بدليل أن مؤشرات النمو الاقتصادي قبل عقدين وثلاثة عقود من الزمن كانت الأحسن من مؤشرات الأداء خلال العقد الأخير من الزمن والأحسن مما هي عليه الآن، وطالما الأمر كذلك فيجب عدم التنكر لدور قدامى المتقاعدين المدنيين وفضلهم في خدمة الدولة والمواطنين، وذلك بمنحهم ما يستحقونه من زيادات على رواتبهم التقاعدية للتتماشى مع التضخم والإرتفاع في مستوى الأجور في سوق العمل الأردني.
يفترض في الحكومة أن تقدم لشريحة قدامى المتقاعدين على حساب نظام التقاعد المدني، حقوقها فتزيد رواتبهم، ليس من قبيل المنة أو الحسنة عليهم، بل من قبيل أن هذه الزيادات هي من حقوقهم الأساسية التي كفلها الدستور لهم، كما يفترض في مجلس النواب الذي أقر قانون الضمان الاجتماعي لعام 2014 الذي أنصف متقاعدي الضمان الاجتماعي بمنحهم زيادات سنوية منتظمة، أن يؤازر شريحة المتقاعدين على حساب نظام التقاعد المدني، من خلال المطالبة لهم بزيادات سنوية على رواتبهم التقاعدية، وثانياً من خلال إصدار قانون للتقاعد المدني يمنحهم زيادات سنويةعلى رواتبهم التقاعدية.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 34577

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم