حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,23 أغسطس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 9184

بالصور .. أقصر طريق لجذب السائح معدته

بالصور .. أقصر طريق لجذب السائح معدته

بالصور ..  أقصر طريق لجذب السائح معدته

23-06-2019 11:19 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - الأفكار الخلاقة سيدة كل الاستثمارات، ففي القطاع السياحي على سبيل المثال تحتاج الدول المغاربية إلى مصادر وأفكار جذب سياحي بعد أن شهدت سياحة الفنادق تراجعا أمام أنواع أخرى من السياحة. ويبدو أن فكرة سياحة الطعام إن جازت العبارة فكرة جديدة لجذب نوع جديد من السياح يعشق الاطلاع على ثقافة الشعوب التي تحتوي على فرادة في الطعام، فمهرجان مغاربي لطبق الكسكسي جدير بأن يجمع حوله الآلاف من السياح من العالم إذا ما تم تسويق الفكرة وتنظيمها بشكل جيد.

تونس - يقول المثل إن أقصر طريق للوصول إلى قلب الرجل معدته، هذه النصيحة التي تقدم عادة للنساء، يمكن أن تكون قاعدة عمل جديدة لجلب السياح إلى البلدان التي تشتهر بخصوصية أكلها كبلدان المغرب العربي التي تعرف بالمطبخ الأمازيغي المتنوع، فهل يعتبر السائح نفسه قد زار تونس أو المغرب وهو الذي لم يتذوق طعم الكسكسي في أحد المطاعم أو من ربة بيت تونسية أو مغربية؟

يبدو أن الأماكن الجميلة مثل البحر والشواطئ الذهبية والجبل والرمال الصحراوية لم تعد كافية لإغراء السياح للقدوم وزيارة بلدان جميلة بطبيعتها مثل المغرب ولبنان وتونس، هذه الأماكن التي صارت فرصة الاطلاع عليها ممكنة عبر الإنترنت حيث تنقل مواقع التواصل الاجتماعي صورا حية لأجمل الأماكن، كما أن هناك دولا أخرى تشبهها في الجمال كقبرص واليونان وإسبانيا وإيطاليا.

التغير المناخي أيضا منح بعض الدفء للقارة الأوروبية، هذا الدفء سيتيح المجال لتكشف الطبيعة في هذه القارة عن جمالها، ما يعني أن السائح الأوروبي على وجه الخصوص سينشغل باكتشاف قارته.

صحيح أن السائح لن يستمتع بدفء الشمس ومياه البحر في الصيف وسحر الصحراء في الخريف إذا تابع جمال البلدان المغاربية مثلا عبر الأفلام الوثائقية أو “ستوريات” وصور منصات التواصل الاجتماعي، لكن بإمكانه أن يأخذ فكرة هامة عنها دون زيارتها، ويبقى تذوق طعم الكسكسي عسيرا عن الاكتشاف حتى وإن توفر في مطاعم فخمة في باريس ولندن وبرلين وروما، لأنه ببساطة لن يكون بيدي امرأة ذات أصول أمازيغية من شمال أفريقيا تعرف أسرار هذا الطعام منذ طفولتها ووشمت وصفة طبخه في ذاكرتها وأناملها.

وقد ينسى السائح الأماكن التي زارها في بلدان المتوسط لأنها دول كلها مطلة على البحر، تتشابه في طبيعتها وبحرها وشاطئها، لكنه حتما لن ينسى أن التبولة لبنانية ولن يقول خطأ إن الكبة يونانية لأنه ببساطة تذوقها أول مرة في أحد مطاعم بيروت.

وإذا تذوق السائح الذي زار إسطنبول الشاورما في تونس، فسيقول إنها في تركيا ألذ وأطيب، وهو محق في ذلك حتما، لأن الطعام هوية الشعوب وعنوان ثقافتها التي تميزها عن البقية، فحين نتحدث عن البيتزا أو السباغيتي، فلن نتحدث عن إسبانيا لأن المعدة لا تخطئ في أن إيطاليا سيدة هذا الصنف من المعجنات.

شم وتذوق
لوحة الخضروات
لوحة الخضروات
الطعام يجمع العائلة والأصدقاء والضيوف على مائدة واحدة، ويقرب أيضا بين الثقافات والشعوب، وتهتم الدول بتنظيم مهرجانات للمرح والأكل الذي تختص به لتجمع الضيوف من جميع أنحاء العالم، وتسعى وزارات السياحة لأن تأخذ هذه الفعاليات صبغة عالمية ومناسبة لتجمع مختلف الجنسيات، من ذلك مثلا مهرجان البيتزا في نابولي، هذا المهرجان تتوافد عليه مئات الآلاف من الزوار سنويا لتناول فطائر البيتزا بالعشرات من الأشكال والأنواع.

وفي سيول صنعوا من الأرز كعكا، وجمعوا حوله السياح في مهرجان يقام في شهر مايو، أما في الهند التي فاحت رائحة توابلها في العالم، فقد جمعت أنواعا عديدة من مطبخها الشعبي في مهرجان الديفالي وهو مهرجان اقترن بعيد الأنوار فيها، وفيه يقدم كل إقليم هندي التشكيلة المتنوعة الخاصة به من الحلوى وأصناف الطعام المختلفة التي تعد خصيصا لهذا المهرجان ليصبح مناسبة تسيل لعاب السياح والمغرمين بالثقافات الشعبية.

وتتعدد مهرجانات الطعام والمشروبات في العالم منها مهرجان المأكولات والمرح في أيسلندا، ومهرجان الهوت دوغ في شيكاغو، ومهرجان ميستورا في ليما والذي يعرض مكونات الأطباق التقليدية، واتجاهات الطهي التي أصبحت شعبية في بيرو وبجميع أنحاء العالم، وتحتفل أيرلندا بمهرجان الأكلات البحرية، وقد سبقت في ذلك دولا عربية تنتج أفضل الأسماك البحرية وفيها أفضل الاجواء، مثل المغرب وتونس.

التراث والعادات يجذبان السياح
التراث والعادات يجذبان السياح
وعلى ذكر المغرب وتونس بالإضافة إلى الجزائر، فقد فشلت هذه الدول في إقامة مهرجان مشترك لأفضل طبق طعام تشترك فيه منذ آلاف السنين، بل صار وجه خلاف بينها حول ملكيته، وحال أنه وجد فإنه يجمعها حول لذة مذاقه، إنه طبق الكسكسي الذي تطبخ منه أنواع عديدة في كل بلد من البلدان الثلاثة.

سافر هذا الطبق الأمازيغي مع المهاجرين إلى أوروبا قبل أن تحمله معها البعثات الدبلوماسية للدول المغاربية إلى معارض ومناسبات سياحية وثقافية ضيقة، وصارت تقام له بطولة عالمية، فازت في الدورة الأخيرة منها تونس في شهر سبتمبر من السنة الماضية في مدينة سان فيتو لو كابو شمال مقاطعة صقليّة الإيطالية.

نعم بطولة العالم للكسكسي تقام في صقلية بدل أن تقام في موطنه، بل فاز بها في 2017 فريق من أنغولا، وأمر محمود أن تقام مناسبة أو مهرجان للطبق الأمازيغي في خارج موطنه فذلك إشهار لهذا الطبق وترويج لموطنه الأصلي.

ويذكر أن دول شمال أفريقيا تنظم كل واحدة مهرجانها للكسكسي على حدة، فبقيت هذه المناسبات محلية، ولم تفتك مكانتها في مائدة الطعام العالمية لتكون مناسبة لقدوم السياح ومحبي التذوق.

وللكسكسي شهرته العالمية فقد صار متوفرا في العديد من مطاعم العالم، لكنه يستحق مهرجانا في موطنه الأصلي ليعود بالمنفعة عليه من خلال جمع متذوقيه، ففي تونس وحدها هناك أكثر من عشرين نوعا من هذا الطبق الأمازيغي، فإذا ما تكاتفت جهود الدول الثلاث التي اشتهرت به لتنظيم مهرجان موحد يقام بالتناوب كل مرة في دولة مع تكثيف جهود الإشهار والترويج له، فسيكون طبقا يجمع السياح برائحته وزينته وتنوعه، فكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية نجحت في إقامة مهرجان للثوم وصارت له سمعته العالمية وصارت هذه المناسبة تحية سنوية تقام في شهر يوليو لمحبي الثوم في العالم، فكيف لا تنجح الدول المغاربية في إقامة مناسبة عالمية لتذوق الكسكسي؟

سمك لذيذ بلا شهرة
طعم خاص
طعم خاص
يحتوي البحر المتوسط على أنواع عديدة من السمك التي تمتاز بلذتها وفوائدها، وعرفت دول ساحل المتوسط بالتفنن في طبخ وإعداد السمك المشوي والمقلي وإعداد أطباق متنوعة تعتمد على المنتوجات البحرية، ومع ذلك لم يبرز السمك المتوسطي على قائمة العناصر الجاذبة للسياح رغم أنهم يستمتعون بأطباقه حين يحلون ببلاد كالمغرب وتونس.

ومن أشهر مهرجانات المأكولات البحرية ذلك الذي يقام في مدينة غالواي الأيرلندية في سبتمبر من كل عام حيث يتوافد محبو المحار من جميع أنحاء العالم للتنافس في بطولة صارت عالمية لفتح المحار في مهرجان يمتد لمدة ثلاثة أيام تقدم خلالها أفضل أنواع الأطعمة البحرية في مختلف مطاعم المدينة التي تعزف في شوارعها الموسيقى الحية وتفوح فيها رائحة الطعام.

وفي تونس والمغرب أشهر بلدان شمال أفريقيا في السياحة، لا نجد رحلات سياحية لصيد السمك ولا نجد أيضا مهرجانات ذات شهرة محلية تقام خصيصا للسمك رغم أن المغرب يشتهر بالحوت المشوي، إلا مهرجان الحوت في حلق الوادي بالضاحية الشمالية من العاصمة التونسية، ولم تعمل السلطات العاملة بالقطاع السياحي على تعميمه على المدن الساحلية التونسية ليصبح مهرجانا قوميا، كما لم تعمل على الترويج له دوليا كما يجب.

هو مهرجان يقام في منتصف شهر أغسطس مع نهاية فصل السباحة في البحر وبداية تغير المناخ نحو الخريف، وهو أيضا مهرجان قديم كانت تتشارك فيه مختلف الأديان التي كانت تعيش في تونس.

واللافت للانتباه أن الدورة الماضية شهدت عودة “خرجة مادونا” بعد غياب طويل، ما يعني أن وزارة السياحة التونسية صارت تعطي اهتماما لهذا الحدث الذي قد يعيد السياح الإيطاليين إلى تونس، خاصة وأن المهرجان أتى به الإيطاليون من جزيرة صقلية حين هاجروا إلى تونس.

وقال منصف الشاوش مدير الدورة الماضية من المهرجان “مادونا هي تمثال لمريم العذراء جلبه المسيحيون إلى تونس سنة 1853، ووضع في كنيسة بالمدينة ليُخْرَجَ في منتصف أغسطس في استعراض إلى البحر كدلالة على انتهاء موسم الصيف والسباحة ومباركة الرحلات البحرية للجاليات الأوروبية من تونس”.

واحتفل فنانون ومسرحيون تونسيون وسياح أجانب من الجزائر وليبيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا بعودة استعراض “خرجة مادونا” من إحدى كنائس المدينة، بعد غياب دام نصف قرن.

ويأمل العاملون بالقطاع السياحي في أن يتواصل العمل على الترويج لهذا المهرجان الذي بإمكانه أن يفتك مكانته العالمية من بين المهرجانات التي تركز نشاطها على المنتوجات والنشاطات البحرية.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 9184

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم