حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,17 يوليو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 13443

الجسد والتَشيُّؤ

الجسد والتَشيُّؤ

الجسد والتَشيُّؤ

20-03-2019 02:43 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.مارجو حداد
التَشيُّؤ: reification يعني ( تَحوُّل العلاقات بين البشر إلى ما يشبه العلاقات بين الأشياء. علاقات آلية غير شخصية، ومعاملة الناس باعتبارهم أشياء مجردة التَشيُّؤ هو أن يَتحوَّل الإنسان إلى شيء تتمركز أحلامه حول الأشياء، فلا يتجاوز السطح المادي وعالم الأشياء. (.أن معاملة شخص آخر على أنه أداة لتلبية الرغبات الجنسية دون اكتراث لذاتيته واستقلاليته وقراره لذا يعتبر ابشع انواع الاستغلال ،والسؤال المطروح دائماً هل المرأه تحب "التشيؤ"؟ ولماذا يصر الناس على اختيار التشيؤ إذن ؟ وتعتبر "الدراما" المتهم الرئيسي فى تشيؤ المرأة حيث تعتمد الإثارة أسلوبًا فى تعاملاتها وتستخدم جسدها للتعبير عن ذلك فهناك العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية التى تقوم فقط على عرض جسد المرأة. والاعلانات سواء اعلانات الأطعمة اوالمشروبات، والأحذية والملابس، والأدوات الكهربائية، والمنتجعات السياحية، والسيارات حتى لو كان المنتج المعلن عنه لا علاقة له بالمرأة من حيث انشغال بعض النساء بشكل مفرط بالاهتمام بمطهرهن الخارجي على حساب اهمال الجوانب الأخري من كينونتها وشخصيتها فقد أصبح الجمال هدفا وهاجسا حيث ارتبطت صورة الذات ارتباطاَ وثيقاً بصورة الجسد خوفا من فقدان محبة الآخرين بينما في الآونة الأخيرة أوضحت العديد من الدراسات السبل الكثيرة التي تبين ضرر التشيؤ.

ولقد باتت الأنوثة مرتبطة في النجومية والسينما من خلال وسائل الاعلام وما تقدم من نماذج فالإعلام اكثر ما يركز على المظهر الخارجي لتتحول النظرة إلى المرأة من كونها إنسان إلى انها شيء او سلعة لذا أصبح المظهر الخارجي عاملاً مهماً في زمن الصورة وهوساً يسيطر على الفتيات وعلى النساء في مقتبل العمر , النظرة التشييئية ساهمت في تبدد القيم وأدت إلى حدوث اضطرابات في العلاقات الإنسانية والشعور بعدم تحقيق التوافق النفسي كما أشار لوكاش إلى" أن جوهر المجتمع الرأسمالي في أنه حول العلاقات إلى أشياء داخل السوق ومن ثم تكون هناك صنمية تشيىء الإنسان والتى تفقدة جوهرة الإنساني "

وبلغت النظريات الخاصة بتشيؤ جسد المرأة أوجها في أعقاب المقال الشهير الذى كتبته "لورا مالفى " في عام 1975 بعنوان " المتعة البصرية والسينما الروائية " والذى تحلل فيه نجمات السينما مثل مارلين ديتريك بطريقة تجعلهن اشياء يحدق فيها الرجل في السينما الروائية في هوليوود . وقالت مالفى استناداً إلى نظريات التحليل النفسي والنظرية البنيوية إن المتعة السينمائية المستمدة من المشاهدة هي أساساً إثارة لمخيلة المشاهدين الذكور . إذ إن متعة النظر للمثيرات الشهوانية عن طريق المخيلة السينمائية تصنع صورة الشخصيات النسائية ونجمات السينما كأشياء .

أن قضايا استمرار تشيؤ جسد المرأة واستغلالها تجلى بطريقة ملفتة للنظر في حياة الأميرة ديانا سبنسر الأسطورية والتى كانت أورباخ طبيبتها المعالجة .فقد كان هناك صراع لامتلاك جسد ديانا تجلى في الحوار في المحافل العامة عبر وسائل الإعلام التى ناقشت برنامج الرشاقة الذى تتبعها ديانا وتراكم الدهن تحت الجلد عندها كما تجلى في حياتها الخاصة في صورة الحرب التى شنتها على نفسها فيما يتعلق بنسيج جسمها نفسه .فكانت ترفض بإصرار شديد الحياة التى تقيدها في صورة أكذوبة مثالية المكبلة في إسار جسد أصبح من أكثر الأجساد تشييئاً وفي آخر الأمر تحرراً عندما تعلمت كيف تعيد تشكيل الإحساس بالهوية في قالب صناعة العلاج النفسي والنسوية معاً لكنها ما إن وصلت إلى هذا المنعطف حتى ساقتها مطاردات صحفيي المشاهير إلى الموت .

اما التشيؤ والامتلاك يعتبر كتاب " طرق الرؤية " "لجون بيرجر " الذى فتح مناقشة سياسية مختلفة حول الجسد العاري من خلال المقابلة بين علاقات السلطة المضمرة في تمثيل الرجال والنساء .فحضور الرجل يبشر بالقوة بينما حضور المرأة يوحى بأنها تعرض نفسها وهى واعية بهذا الوضع ويوحي بالإحساس بالانفصال بين الناظر والمنظور إليه الرجال يفعلون، والنساء يظهرن ،والمرأة تشاهد نفسها وهى ينظر إليها وقد ربط بيرجر بين عودة ظهور الجسد العارى فى عصر النهضة وبين ظهور الرأسمالية والنزوع إلى تصوير الممتلكات ومن بينها النساء من خلال الواسطة الفنية الجديدة وهي التصوير الزيتى كما ربط بين اللغة البصرية والرمزية للتصوير الزيتى الاستعارى وبين الصور التى تتناقلها الدعاية الإعلانية فقد حل المشاهد المشترى محل المشاهد المالك وفى كلا القالبين يلعب جسد المرأة المثالى المتشىء دوراً هاماً . ويرى بيرجر أنه في عام 1865 تحطم هذا المثال بفعل واقعية لوحة الرسام الفرنسي مانيه المسماه "أوليميبا" التى تصور امرأة عارية معاصرة تتخذ وضعاً يعكس قوة شخصيتها وتحدق مباشرة إلى عين الناظر إلى اللوحة ،الأمر الذى يجعلها تبدو وكأنها تتحدى وضعها السلبي كموضوع للتحديق فيه.
التشيؤ اشكالية لأنه لا يحقق التوافق والتوازن بين الكائن وما ينبغي أن يكون ولا يحقق التوازن الذاتي والأنطولوجي وعلية غيبت القيم الميتافيزيقية . الاعلام والفن بشكل عام اذا انحازت عن وطيفتها الأصلية الاتصال ونشر المعلومات والجمال والمعرفة إلى دور المسوق وغزو الذهنيات بثقافة السلع وثقافة الإغواء والعرى ومفاقمة الأزمات الأخلاقية حتى أصبحت هي المساعد الأساسي على الانحدار الخلقي والتسلع والتشيؤ .

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 13443

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم