حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,26 مايو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 7317

سِياسَةُ الْتَنْفِيعِ مَأسَسَةً لِلْفَسَادِ

سِياسَةُ الْتَنْفِيعِ مَأسَسَةً لِلْفَسَادِ

سِياسَةُ الْتَنْفِيعِ مَأسَسَةً لِلْفَسَادِ

11-03-2019 03:40 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د منتصر الزعبي

يسود لدى غالبيّة الشعب الأردني ،اعتقادٌ كبيرٌ بوجود فساد في مؤسسات الدولة الأردنيّة ، ولا يقتصر الفساد على مسألةَ تجاوزات إدارية ومالية فقط ،يرتكبها أفرادٌ غيرُ مسؤولين بدافع المصالح الشخصية، بل هو "فساد مزمن Chronic corruption"،ومتجذّر في هيكل النظام السياسي الأردني.
وهذا الاعتقاد الجازم لدى الشعب الأردني بوجود فساد في مؤسسات الدولة ونخبها السياسية ؛هو سياق لنظامٌ متجدد".
وأعتَقدُ أنّ السبب الرئيس في انتاج الفساد واستدامته ،هو نظامُ التنفيع القائم على "الشبكات الزبونيّة"التي تحكم طبيعة العلاقات في مؤسسات وإدارات الدولة، حيث يتجذّر التنفيع في القِيم الاجتماعيّة المتمثلة في القرابة والروابط الأسرية والصداقة والبزنس السياسي إلى غير ذلك ،والتي غالباً ما تمنح النخبةَ السياسية الحاكمةَ أداةً استراتيجيةً للسيطرة على مفاصل الدولة ،وتوسيع شبكة مؤيديها ،التي أثرت إلى حد كبير في نمط إدارة الدولة.
وبدلاً من المضي في بناء المؤسسات على أساس الجدارة، أصبحت علاقة التنفيع مأسسة الفساد ، سِمَةً مميّزة للهيكل المؤسسي للدولة الأردنية ،وأداةً قويةً للإقصاء والاستيعاب ،حيث ارتبط التنفيع بأسلوب الحكم المشخصن وغير الخاضع للمساءلة الذي تنتهجه الطبقة السياسية الحاكمة.
ورغم كلّ ما يقال عن الجهودُ المبذولة لمكافحة الفساد في السنوات الأخيرة ،التي تتسم بطابعها السطحي "الفني" ،لم تفلح في كبح جماح الفساد ،بل ترتب عليها نتائج عكسية ،لأنها ساهمت بإعادة انتاج الفساد بأشكال جديدة أكثر حرفيّة ،وأيضاً أدت إلى مُواراةِ المسببات السياسيّة الجذريِّة للفساد ،مما أفقدها الثقة عند غالبية الشعب الأردني.
فسياسة التنفيع واستغلال النفوذ في التعيين ، وغياب القرار، وعدم وضوح الرؤية والمساومات السياسية ،وطغيان الفساد ،وتحديداً خلال فترة حكومة "الرزاز" التي ضربت رقماً قياسياً في التاريخ السياسي للبلد ،قضت على أي بصيص أمل لانتشال البلد من وضعه الاقتصادي المتدهور والذي يعيش موتا سريريا منذ زمن.
واقع الحال تحكيه لنا هذه القصة لعلها تستنهض واقعا مرا :
يُحكَي أنّ مدير مدرسه تزوج اخت "آذن" المدرسة، وبحكم المصاهرة ،أصبح الابن المدلل على حساب المصلحة العامة.
وكان المدير يكلف صهره الآذن بإشغال الحصة عن المعلم الغائب.
ولغياب الرقيب والحسيب قام مدير المدرسة بتثبت صهره الآذن معلما في المدرسة.
وبمرور الوقت أصبح مدير المدرسة مديرا للتربية والتعلم، ويعين صهره الآذن مديرا للمدرسة.
ثم أصبح مدير التربية وزيرا للتربية والتعلم، ليرقي صهره ليصبح مديرا للتربيه والتعليم.
وفي صبيحة يوم من الأيام وأثناء تصفحه إحدى الصحف ،وقع نظره على مانشيت مكتوب بخط عريض، :وزير التربية والتعليم ،يقرر تشكيل لجان لتقييم شهادات العاملين والعاملات ، وإعادة النظر بمواقعهم الوظيفية بعد الاطلاع على مستوياتهم العلمية والثقافية بوزارة التربية.
*ارتعدت فرائص الرجل وأصابه الذعر خوفا على نفسه ، فهو لا يحمل أي مؤهل علمي كما تعلمون، ولا شهاده لديه تؤهله للمنصب الذي هو فيه.
رفع سماعة التلفون فورا واتصل بصهره الوزير ،وقال له وهو يتأتئ : هل أغضبتك بشيء ما؟ ما هذا القرار الذي صدر عنك؟
فأنت الوحيد من يعلم الحقيقة!!
ضحك الوزير بصوت عال وقال له: لا تخف يا أهبل لقد وضعتك رئيساً للجان التقييم .
أليس هذا ماحدث وعلى سبيل المثال لا الحصر؟! عندما عُيِّنَ أحدهم عضوًا في في مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية ،وآخر سفيرا بعد أن أجبرت على تقديم استقالتها بعد فاجعة البحر الميت والتي ذهب ضحيتها اثنين وعشرين طفلا من أبنائنا في عمر الورود والقائمة تطول.
هذه هي سياسة التنفيع المدمرة فلن ننهض طالما تنسب الإدارة والمناصب لغير أهلها.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 7317

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم