حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,25 أبريل, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 35102

مسؤولية الحكومة والبرلمان المشتركة عن تفاقم أزمة الدين العام

مسؤولية الحكومة والبرلمان المشتركة عن تفاقم أزمة الدين العام

مسؤولية الحكومة والبرلمان المشتركة عن تفاقم أزمة الدين العام

06-02-2019 11:16 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بسام الكساسبة
شاع خلال السنوات الأخيرة إستخدام مفهوم " تخلي الحكومة عن حقها في الولاية العامة على شؤون الدولة"، وقد إستُخدِم كإتهام للحكومة تم توجيهه من قبل أعضاء مجلس النواب، وابرز ما كان يطفوا إستخدامه إثناء مناقشات البرلمان عند منح الثقة للحكومات الجديدة، او عند مناقشة مشروع قانون الموازنة، وذلك لتحميل الحكومات مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الدولة الأردنية الاقتصادية والإجتماعية من إرتفاع حاد في الدين العام والبطالة، والمشاكل الإجتماعية وتعطيل أعمال الناس ومصالحهم والركود الشديد في الأسواق، ومع أن أزمات الوطن ليست مرتبطة بما يسمى بالولاية العامة ولا بمصادرتها المزعومة، إنما هي مرتبطة بعجز الحكومات والمجالس النيابية عن مزاولة مهامها على الوجه الصحيح، لأن أس المشاكل ومضاعفاتها وقواسمها المشتركة هي ناتجة عن عدم فهم الكثير من كبار مسؤولي الحكومة من رؤساء وزارات ووزراء وأصحاب عطوفة وسعادة في مختلف المواقع ومعهم أعضاء مجلس النواب والأعيان لدورهم في صناعة القرارات الصحيحة والإستراتيجية التي تخدم الدولة وتخدم مستقبلها ومصيرها، والدليل على ذلك أن أبرز مشكلتين واجهتا الوطن وهما عجز الموازنة السنوي المتصاعد، والدين العام، هما من صنع الحكومات المتعاقبة ومجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان.
فمن أوجد عجز الموازنة؟ ومن شارك بصنعه ؟ ألم يتورط مجلس النواب ذاته بتخليه من تلقاء نفسه عن حقه الدستوري في الولاية العامة بما يخص مهامة التشريعية والرقابية خصوصاً على صعيد أهم تشريع يتكرر سنويا وهو قانون الموازنة العامة وتقصيره الشديد في مجال الرقابة على إداء الحكومة المالي وهي تتوسع كثيراً في الإنفاق العام بما لا يتناسب مع الأولويات والإحتياجات الوطنية ولا يتناسب مع أوضاع دولة فقيرة حينما مرر موازنات سنوية وهي تتضمن عجزاً سنوياً متفاقماً بلغت قيمته التراكمية خلال الفترة من عام 2001 إلى نهاية عام 2018 ما قيمته 18 مليار دينار غطته الحكومة بدين عام داخلي وخارجي مساو له في القيمة تقريبا؟
البعد الآخر هو مشكلة الإسلوب الذرائعي الذي إتبعه الكثير من مسؤولي الدولة الأردنية حينما يلقون بمسؤولية أزمات الأردن المالية وازدياد الدين العام على الأزمات الخارجية التي تجتاح دول الجوار، خصوصاً وقد تحققت الزيادة الحادة في كل من عجز الموازنة والدين العام قبل أندلاع أزمات الربيع العربي في دول المنطقة، وقبل سيطرة داعش عل العراق، فقد كان الغاز المصري يتدفق إلى الأردن بلا أية عوائق، وكانت صادرات الاردن تنساب بسهولة إلى العراق فبلغت في عامي 2009 و 2010 ما قيمته 608 ملاييين دينار و 648 مليون دينار على التوالي، وكانت الحدود السورية مفتوجة أمام تجارة الأردن الخارجية مع سوريا ومنها إلى لبنان وتركيا والدول الأوروبية، ومع ذلك بدأ التوسع المفرط في عجز الموازنة منذ عام 2009 و 2010، حيث إرتفع فيهما ليبلغ 1442 مليون دينار و1559 مليون دينار على التولي، في حين كان هذا العجز في السنوات السابقة عند مستويات منخفضة كثيراً بلغ في عامي 2007 و 2008 ما قيمتة 483 و 190 مليون دينار على التوالي، تمت تغطيته بدين عام مساو له في القيمة، ثم واصل عجز الموازنة إرتفاعه خلال السنوات اللاحقة من عام 2011 ولغاية موازنة 2019 والذي بلغت قيمته التراكمية خلال نفس الفترة 8774 مليار دينار بمعدل سنوي 1200 مليار دينار تقريباً ، تم تغطيته بدين عام، بالتالي فإن الزيادة بعجز الموازنة والدين العام خلال الفترة من عام 2011 إلى وقتنا الراهن هي إمتداد لأزمة عجز الموازنة والدين العام في عامي 2009 و 2010، لذلك من غير المنطقي قيام الحكومة ومعها مجلس النواب وبعض الجهات الرسمية الأخرى بتحميل مسؤولية أزمتي الدين العام وعجز الموازنة وأزمات الأردن المالية والاقتصادية والإجتماعية إلى الأحداث في بعض دول الجوار، بل أن السبب الرئيسي لعجز الموازنة والدين العام هي أزمة إدارة حادة إجتاحت الجهات الحكومية المختلفة ومجلسي النواب والأعيان سوية خلال العقدين الأخيرين من الزمن، مما جعلها تفشل في إدارة وتوجيه شؤون الأردن الاقتصادية والمالية على نحو صحيح.
لقد كان من واجب الحكومات المتعاقبة خلال العقدين الأخيرين تقديم موازنات عامة متزنة خالية من العجز، أو بعجز منخفض، ولأنها لم تقم بذلك، فقد كان على مجلس النواب كصاحب ولاية عامة في مجالي التشريع والرقابة وكممثل للشعب إستخدام سلطاته وصلحياته لرفض الموازنات الحكومية السنوية المتخمة بالعجز والدين العام، وإجبار الحكومة على تقديم موازنات صفرية أو منخفضة العجز تراعي مصالح الدولة الأردنية وتتناسب مع أوضاعه الاقتصادية المزرية وحالة شعبه المعيشية الصعبة، لكن سوء حظ الوطن أن المجالس النيابية المتعاقبة ومعها مجالس الأعيان المرافقة لها قد تورطت مع الحكومات المتعاقبة بجريمة تمرير الموازنات السنوية بعجزها المالي الكبير، ومن ثم تغطية هذا العجز السنوي بهذا المستوى المرتفع من الدين العام الذي يعتبر السبب الرئيسي لمشاكل الأردن الاقتصادية والمالية والسياسية والإجتماعية.

Email : kasasbehb@gmail.com






لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 35102

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم