حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,21 فبراير, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 5443

الإفراط في التفاؤل

الإفراط في التفاؤل

الإفراط في التفاؤل

05-02-2019 01:55 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور عديل الشرمان

الدكتور عديل الشرمان
ثمة مؤشرات توحي بالتفاؤل وبتحسن وانفراج ولو بسيط ربما يطرأ على الواقع الاقتصادي، فالانفتاح المتجدد مع العراق الشقيق وما تم من تفاهمات واتفاقيات معه مؤخرا في المجالات الاقتصادية خصوصا، وعودة ضخ الغاز من الشقيقة الكبرى مصر، وغيرها من بوادر تلوح في الأفق، مدعومة بسعي حثيث وجهود كبيرة في مختلف المجالات يقودها جلالة الملك ،وإجراءات اخرى مواكبة تقوم بها الحكومة على مختلف الصعد، كلها مؤشرات اقتصادية قد تتحول الى حقائق على أرض الواقع، لكن هذه الحقائق هي بالمطلق حقائق نسبية ومتواضعة مقارنة مع عمق الأزمة والتحدي، إذ لا يوجد حقائق مطلقة في علم الاقتصاد، لأنها لا يمكن أن تطابق الواقع تماما، وبالتالي فهي تعتمد الى حد كبير في صدقية التنبؤ بنتائجها واستمراريتها على الظروف التي ترافق أو تصاحب تلك الحقائق، وهي ظروف متبدلة متغيرة وان اتسمت بالثبات لفترة من الزمن.

نحن ندرك تماما أن التحدي الاقتصادي هو من أبرز التحديات التي تواجه الاردن في الوقت الحالي، لكن هناك تحديات أخرى اكبر واهم، ولا يمكن التغلب على التحدي الاقتصادي بغير مواجهتها، فهناك تحديات داخلية، أمنية، واجتماعية، وإدارية، وتعليمية، وتربوية، واخلاقية، تحتاج إلى منظومة اصلاح شاملة تسير جنبا إلى جنب وبالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي، ولعل الاستثمار فيها هو افضل انواع الاستثمار وأكثرها تحقيقا للربح والفوائد على المدى المتوسط والطويل.

أن ترك مساحات للأمل والتفاؤل أمر في غاية الأهمية لأن ذلك يعني التخلي عن جلد الذات ولو مؤقتا، ويشكل باعثا مهما على الاستمرار والبذل والعطاء، فالنظرة السوداوية المتشائمة غالبا ما تقود إلى ظلام دامس ومستقبل مجهول، وفي الاردن ما يبعث حقيقة على الامل والتفاؤل، وبالرغم مما يمر به من ظروف صعبة ومعقدة الا انه كان على الدوام يشكل بارقة أمل للامة، وبوابة يعبر من خلالها الأشقاء عندما تضيق بهم الظروف، وبوابة تغلق طرق الشر عن الأشقاء، وركيزة لأمن المنطقة واستقرارها.

في المقابل فإن الافراط في التفاؤل بواقع اقتصادي افضل، يعني ضعفا في ادراكنا وقراءتنا للواقع السياسي وما تعانيه المنطقة من تجاذبات تلقي بظلالها السلبية على مختلف الأوضاع، كما أن الإفراط في التفاؤل يعني رفع سقف التوقعات لدى المواطن المترقب والمتحفز والمتعطش للنتائج، تلك التوقعات المرتفعة التي ان لم تتوافق مع الآمال والطموحات، ستصيب المواطن في الإحباط، وخيبة الامل ذات الآثار السلبية الضارة بالأمن والاستقرار المجتمعي.

وان كانت المؤشرات توحي بالتفاؤل، الا أن هناك ثمة مؤشرات أخرى داخلية تقف عائقا في وجه هذا التفاؤل، خاصة في ظل غياب مبدأ التكافؤ في الفرص، والبطء في محاربة الفساد، وفي ظل نظام إداري يعاني الجور والظلم، ويعاني عجزا كبيرا بسبب غياب العدالة وتفشي المحسوبية والواسطة في معظم مفاصل الدولة، وفي ظل ضعف أجهزة الرقابة الفاعلة ذات الكوادر المدربة التي تمارس عملها بأعلى درجات الاحتراف، ومن دون خجل أو وجل، متحلية بالصبر والشجاعة والقوة.

أن الحلول الشكلية السريعة ليست إلا حلولا مؤقتة ذات اثار قصيرة المدى، ولملمة لجراح عميقة، ومسكن لأمراض مزمنة تخفي الالم لفترة من الوقت، والحل لا يكون إلا بالبحث عن حلول جذرية تمتد آثارها الإيجابية لفترات طويلة من الزمن، وتبنى على أسس وقواعد سليمة، تؤسس لمستقبل أفضل ولحياة كريمة يشعر معها المواطن بقيمته، ومكانته، ودوره في المجتمع، ويشعر معها بكرامته التي تشكل حقا ثابتا من حقوقه وإحدى أهم القيم التي طالما ناضل الإنسان من أجلها ، وضحى بروحه دفاعا عنها، وهي اغلى من كسرة الخبز، ولا طعم لشيء ولا للحياة بدونها.






طباعة
  • المشاهدات: 5443

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم