حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,21 فبراير, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 11939

تحليل البيان الصحفي الصادر عن مكتب جلالة الملكة رانيا حول ملابسها

تحليل البيان الصحفي الصادر عن مكتب جلالة الملكة رانيا حول ملابسها

تحليل البيان الصحفي الصادر عن مكتب جلالة الملكة  رانيا حول ملابسها

06-01-2019 08:52 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. بشير الدعجة

أحرام على بلابله الدوح -حلال للطير من كل جنس؟

بقلم الكاتب والمحلل الامني : الدكتور بشير الدعجة

قرأت البيان الصحفي الصادر عن مكتب جلالة الملكة رانيا العبدالله حول ملابسها ومصدرها وكيفية الحصول عليها بتمعن ولأكثر من مرة ، وتابعت ما أثير حوله في الاعلام الرقمي ( منصات التواصل الاجتماعي ) من ردود متباينة واراء وتعليقات ، فوجدت نفسي انجرف وراء البيان الصحفي وردود المواطنيين ، واتابع بشغف هذا الموضوع واعتبرت منصات التواصل الاجتماعي اداة لي لقياس الرأي العام الاردني حول البيان الصحفي ومضمونة ولغايات تحليل البيان تحليلا دقيقا .

الكثير من القراء ومتابعي مقالاتي من المواطنيين الاعزاء سينتقد تحليلي لهذا البيان الصحفي ومضمونة بحجة انني محلل امني وليس لي علاقة او معرفة وخبرة بالموضة والموديلات النسائية وتكلفتها وطرق شرائها واسعارها ... والبعض سيصفني وينعتني بعبارات واوصاف متعددة منها الايجابية والسلبية .

بداية الموضوع أي البيان الصحفي يقع ضمن اختصاصاتي المهنية وخبرتي الطويلة في الاعلام والصحافة ... وهذا اول محور سوف أقوم بتحليله وتحليل مضمونه بكل شفافية وموضوعية او محاباة ....أما المحور الثاني في هذا البيان الصحفي فهو ملابس جلالة الملكة وسأحلله من ناحية الاتيكيت الاجتماعي والبروتوكولات الرسمية بعيدا عن الماركات والاسعار ومصادر الملابس لأنني لست خبيرا في ذلك ولا اعرف المودلات والموضات النسائية ولا حتى الرجالية فزوجتي تتكفل بشراء ملابسي وصدقا لا احفظ اي ماركة رجالية ولا أهتم بذلك وهي خارج أهتماماتي الشخصية كماركات وموديلات وليس لبسا واناقة .
البيان الصحفي اذا ما نظرنا اليه بموضوعية وما اقدمت عليه جلالة الملكة من مكاشفة وصراحة متناهية له دلالة متعددة أهمها ... البيان يدل على ثقة جلالتها بنفسها وما أقدمت عليه ووضعت كافة الحقائق الصحيحة غير المزيفة بين يدي المواطنيين ، وهذا الاسلوب الحضاري والمكاشفة لم نراه أو نسمع عنه في كافة دول العام الثالث قاطبة ، فهي مرحلة متقدمة مابين الشعب والنظام في المصراحة المطلقة والمكاشفة الصريحة.... ومن الدلالات الاخرى للبيان ان جلالة الملكة قريبة من نبض الشارع الاردني وتتابع كل صغيرة وكبيرة خاصة ما يدور حول شخصها وتحاول التواصل مع المواطنيين للرد على ما يدور في خلدهم من أفكار او ما اقتنعوا به من حقائق ومعلومات – حسب رأيهم _ فأصدر مكتبها بيانه الصحفي لدحر بعض الافكار المغلوطة والحقائق المزيفة.

اعتقد أن البيان الصحفي برغم ايجابياته التي ذكرتها سابقا ، لم يوفق من اشار علىيها لاصداره لاسباب عدة ابرزها أن الشريحة التي خاطبها البيان غير مهيئة لهذه الصراحة والمكاشفة لوجود هوة وفجوة بين الدولة الاردنية بشكل عام وهذه الشريحة وما حراك الدوار الرابع الى شاهدي على هذه الهوة التي تتسع اسبوعا وراء اسبوع ، فالمصداقية والثقة والشفافية بين الدولة وبعض شرائح المجتمع تكاد تكون معدومة، فاصدار البيان بهذا التوقيت وهذه الظروف (المكهربة) ليس في مكانه بل كانت سلبياته اكثر من ايجابياته ووضع موضوع ملابس الملكة في واجهة حديث الصالونات السياسية والاجتماعية وزاد من الاحتقان ( ونفرزة هذه الصالونات ) .
اضف الى ذلك ان البيان الصحفي لايخدم الملكة في هذه المرحلة من الزمن لاسباب يعرفها الجميع ، فاسلوبه الصحفي صحيح لكن ليس في هذه المرحلة الزمنية ولا لهذه الشريحة الاجتماعية التي لن تتقبل اي مصداقية وشفافية وموضوعية وسيكون ردها معاكس لما طرحه البيان وقد تركز عليه وتصعد مواقفها حوله، بل أثيرالموضوع على مستوى العالم وعلى مستوى الوطن ولفت الانتباه اليه في وقت كان الموضوع شبه ميت اعلاميا واجتماعيا.
اقحام الديوان المكي حسب اعتقادي بالرد على مايثار حول ملابس جلالة الملكة ليس في مكانه وزمنه حاليا ولم يوفق صاحب الفكرة في اصدار البيان ، فأسلوب وصياغة البيان في مثل هذه الظروف والاوقات واصداره عن طريق الديوان الملكي غير صحيح - حسب خبرتي الاعلامية المتواضعة -وستكون الردود سلبية جدا فكان من الاجدر اتباع اساليب اعلامية اخرى - لا مجال لذكرها الان - لتوصيل مضمونه واحداث الأثر الايجابي وتغيير الصورة الذهنية لدى الفئة المستهدفة ، وكان من الاجدر ان يكون الرد ليس من الديوان الملكي وان ينأى مكتب جلالة الملكة بنفسه عن الرد معتمدا على الدهاء الاعلامي في ذلك.
وعطفا على ذلك ان غالبية المواطنيين عند الحديث عن ملابس جلالة الملكة استمدوا معلوماتهم والحقائق الزائفة حول الملابس من مصادر اعلامية متنوعة بث سمومها اشخاص من ابناء جلدتنا غردوا خارج سرب الوطن من اجل غايات آنية رخيصة هذه المعلومات المزيفة بينت اسعار وانواع ملابس الملكة واماكن الشراء بالارقام والصور ( المزيفة ) وغير الحقيقية لذلك اسلوب البيان الصحفي الصادر حول ملابس الملكة كان انشائيا وغير مدعم بالارقام والحقائق الحية التي تقنع المواطن الى ما ذهب اليه البيان الصحفي ونحن نعرف السعب الارني لا يقتنع الا بالحقائق والارقام ويفسر المفسر ويشرح المشرح.
اكتفي بهذا القدر من تحليل المحور الاول من البيان الصحفي علما بأنه لدي الكثير من الناحية الاعلامية والدهاء الاعلامي الذي من المفروض اتباعه لتخقيق الغاية من اصداره واحداث التأثير المطلوب وتغيير الصورة الذهنية لدى الشريحة المستهدفة .
أما المحور الاكثر جدلا في مضمون البيان فهو ملابس جلالة الملكة وأنواعها وأثمانها وأماكنها وكما ذكرت سابقا لن ادخل بهذه التفاصيل ولكن سأتحدث من ناحية الاتكيت الاجتماعي والبروتوكول الرسمي فيما يتعلق بها بكل حيادية وشفافية مطلقة ...فجلالة الملكة كما زوجات الملوك والرؤساء والزعماء تقوم بانشطة تطوعية محليا وفي المحافل العالمية ومن خلال ظهورها وتواجدها لابد من ان تعكس الصورة المشرقة عن الانسان الاردني بشكل عام والمرأة الاردنية بشكل خاص فهي لا تمثل نفسها في هذه المحافل بصفة شخصية وبالتالي يحتم عليها المحفل العالمي ان ترتدي ملابس تليق بها كملكة اولا وكأمراة اردنية حضارية عصرية ثانيا ، واذا لم تظهر بالمظهر اللائق الذي يشرفنا عالميا سنكون اول المنتقدين لها سلبيا على ظهورها بملابس لا تليق بالمرأة الاردنية او بها كملكة للمملكة الاردنية الهاشمية اضف الى ذلك ان ملكتنا شابة منطلقة للحياة وكأي فتاة او سيدة تحاول ان تتأنق دائما بملابس مميزة فهذه غريزة المرأة مهما كان وصفها ومنزلتها الاجتماعية والاتيكيت الاجتماعي الخاص بالملابس الذي يتبعه العالم بأسره اتيكيت يفرض على الانسان ان يتأنق ويلبس الملابس الخاصة بكل مناسبة .
ان جلالة الملكة بظهورها الانيق المميز عززت صورة المرأة الاردنية عالميا سواء من خلال ثقافتها الواسعة وملابسها الانيقة التي نحب ان تظهر بها او بالكريزما الرائعة التي تتميز بها مما جعلها بمصاف نساء العالم المتميزات وهذا فخر لنا كأردنيين ونطالبها بالمزيد من العمل المتواصل محليا وعالميا فهي خير سفير لنا خارجيا بما تملكه من مقومات اشرت لها سابقا.
البعض يقول أن جلالة الملكة ليس لها صفة وظيفية في الدول الاردنية وهي فقط زوجة لجلالة الملك لذلك ليس من واجبها حضور الاجتماعات واللقاءات الرسمية او حتى التطوعية التي تمثل الاردن بها ... فجوابي على اصحاب هذا الفكر المحدود انه بروتوكوليا زوجات الملوك والرؤساء والزعماء لهن نشاط اجتماعي وتطوعي وحضور اللقاءات الرسمية بكافة مجالاتها وخير شاهدي زوجة الرئيس الاميركي (ترمب ) الذي ترافقه في معظم جولاته الرسمية وكذلك ابنته اللتان ليس لهما أي صفة رسمية في الدول الاميركية وكذلك زوجة الرئيس الفرنسي ( ماكرون ) وكافة زوجات زعماء العالم لكن البرتوكول الرسمي المتعارف عليه بين الدول والعرف الدولي يظهر ان لزوجات الملوك والزعماء ورؤساء الدول لهن نشاطات متنوعة مابين السياسي والاجتماعي والاقتصادي والرياضي والتطوعي وغيرها علما بان جلالة الملكة تركز فقط على الاعمال الخيرية والاجتماعية والتطوعية داخل الاردن وخارجها، ولم نشاهد او نسمع نشاطات غير ذلك.
جلالة الملكة تظهر محليا ودائما بملابس متواضعة جدا تكاد تكون لباس الفتاة او السيدة الاردنية ذات الدخل المتوسط فهي ترتدي ما ترتدية فتيات وسيدات الاردن بالمتوسط او تظهر باللباس الوطني الاردني الخاص بالنساء دلالة على اعتزازها بهذا اللباس الوطني، كما شوهدت عدة مرات في مولات عمان بدون حراسة تشتري من البوتيكات ماهو بسعر التنزيلات او غير ذلك بكل تواضع وثقة .
في نهاية تحليلي لهذا المحور اتذكر بيتي شعر للشاعر احمد شوقي عندما أشعر :
أحرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس ؟ !!!!!!!!!!!!!!!
كل دار أحق بالأهل الا ..... في خبيث من المذاهب رجس.
فهل يعقل ان كل الاردنيون بلى استثناء فقيرهم واوسطهم وغنيهم يبحث دائما عن ارتداء اجمل الملابس ويتباهوا بينهم بأن قميصه وقميصها او فستانها وبدلته او بنطالها وبنطاله وساعتها وساعته من افخم الماركات العالمية ويتباهوا بأسعارها العالية ، فيشتروا الغالي والنفيس لهم وبناتهم ووزوجاتهم حتى لو يتم الاستدانة من صديق او مصرف مالي حتى لو يمنع عن نفسه الشرب والطعام كل ذلك من اجل تحقيق الاتيكيت الاجتماعي وأن يظهر بمظهر لائق واناقة تامة امام الجميع في المناسبات الاجتماعية والرسمية ليعكس صورة ذهنية جميلة ولائقة عنه وعائلته او عن مؤسسته ... اليس هذا صحيح ايها الاردنيون ؟ هل ما قلته عن الاتيكيت الاجتماعي لنا جميعا صحيح ؟ اليس هذا المتعارف عليه عالميا الظهور بأفضل الملابس وكامل الاناقة ؟ اليس مقولتنا الاردنية التي نطبقها جميعا بلا استثناء ( كل على ذوقك والبس على ذوق الناس )؟!!! ... اليس جلالة الملكة انسانة لها الحق فيما نؤمن به ونمارسه أم محرم عليها ذلك ؟!!!...
كفى جلد لذات ، وكفى ازدواجية المعتقدات والافكار والسلوكيات ... كفى التصديق بكل ما يشاع عن الملكة او اي شخصية حتى ولو كانت غير اردنية ... كفى التسليم والايمان والتصديق بكل ماينشر خاصة عبر الاعلام الرقمي فمعظمه اعلام مسموم له مآرب خبيثة... كفى وكفى عدم الثقة والشك بكل ما يصدر من الدولة الاردنية وتفسيره تفسيرا خاطئا ... كفى والف كفى لنظرية المؤامرة التي زرعت وعششت في عقولنا وقلوبنا واصبح كل شيء في حياتنا يخضع لهذه النظرية ....
جلالة الملكة لينا وحقها علينا ...يا من عززت وتعزز الصورة المشرقة عن الاردن وشعبها بثقافتها المميزة وحضورها الرائع وطلتها البهية ... جلالة الملكة الى الأمام دائما ... وللحديث شجون






طباعة
  • المشاهدات: 11939

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم