حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,10 ديسمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 7767

الواسطة بين مرحلتين والصالح راح في (عروى ) الطالح :

الواسطة بين مرحلتين والصالح راح في (عروى ) الطالح :

الواسطة بين مرحلتين والصالح راح في (عروى ) الطالح :

05-12-2018 05:25 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : رايق المجالي

...في الماضي القريب كنا في مرحلة نؤمن بوجود (الواسطة ) وتقر كافة الجهات بوجودها ولكننا لم نكن نشتكي منها كثيرا لأنها كانت تعطي البعض حقوقا فوق حقوقهم الطبيعية والأساسية وتجرح مبدأ المساواة بين الأردنيين , لكنها في حدود إضافة مكتسبات لأشخاص على حساب أشخاص آخرين يتمتعون بحقوقهم الطبيعية فلا تسلبهم حقوقهم في العمل وفي العيش الكريم ولو بحدوده الدنيا , مع عدم إنكاري إلى أن الواسطة عند مستوى معين تعتبر غبنا وظلما لمن يستحق أكثر مما لديه فتعطيه الواسطة لغيره ويبقى هو كما هو يتمتع بمجرد حقوقه الطبيعية التي نالها ويتمتع بها كغيره وفق القوانين الطبيعية أو الوضعية التشريعية , ومثال ذلك أن يكون الشخص يعمل في وظيفة ما قد عين بها ويحمل مؤهلاتها ثم يكتسب الخبرات ويعمل على تطوير نفسه فتتفجر لديه المواهب الخاصة ويصل إلى مرحلة من التمكن والإبداع في عمله مما يؤهله للإرتقاء والترقية لكنه لعدم إمتلاكه الواسطة يبقى يراوح مكانه ويأخذ غيره ومن هم مثله أو أقل منه الموقع المتقدم بالواسطة دون السماح له بالمنافسة , أو -كمثال آخر - أنها لم تكن عائقا أمام الغالبية الساحقة ابتداءا للدخول إلى سوق العمل وإيجاد مصدر دخل ,فلم تكن البطالة بين كافة فئات الشعب بهذا الحجم , وقد يكون ذلك بسبب ظروف الدولة الإقتصادية في حينه وقدرتها على إستيعاب كافة أنواع القوى البشرية في العمل والوظيفة , وهذا كقاعدة وإن وجدت إستثناءات وحالات في السابق , إلا أنها بالمجمل لم تكن تلك الظاهرة المقلقة أو الخطيرة أو المدمرة .

...تلك كانت الواسطة في أقتم وأبغض صورها ومع ذلك لم تكن تقف في طريق المكتسبات التي يحصل عليها المرء ذاتيا وحسب ما هو مؤهل له من العمل , أو تلغيها أو تؤدي إلى السطو على ما اصبح حقوقا مكتسبة للبعض , بل وعلينا أن نعترف هنا أن الواسطة في الماضي كان لها أحيانا جانب آخر حسن ,يتمثل في كونها طريقة لابد منها لإنصاف البعض وإعطائهم ما يستحقون من مكانة وظيفية أو مردود مالي أو أي مكتسبات مستحقة لتحسن مستواه على أي صعيد , لأنها بهذا الشكل تصب في النهاية بإتجاه إنصاف المصلحة العامة عندما يكون الشخص أو الموظف كفاءة يستفيد منها الموقع والوظيفة وبالنتيجة المصلحة العامة .

..ومع تنامي الشكوى من الواسطة كنوع من أنواع الفساد الإداري , بسبب تردي الأوضاع العامة وبسبب ضيق العيش وكل المتغيرات السلبية التي رافقت تراجعا في كل شيء , جاء نهج الحكومات وكل من يؤيدها أو يعارضها بتعليق كل مآسينا ومشاكلنا على شماعة الواسطة , وأصبحت هي الشيء الوحيد الذي تستهدفه ظاهريا كل وسائل الرقابة , فأصبحت -في الظاهر أيضا - الشيطان الذي يعبث بأقدارنا وبأرزاقنا وببقاء الدولة , وكل هذا (ظاهريا وإعلاميا ) محاكاة للرأي العام , ولكنها في الحقيقة والواقع إستشرت وتنامت لكن خلف أقنعة ومسميات جديدة وبراقة وبطرق (عجيبة غريبة ) حتى تحولت إلى سرطان لا شفاء منه , وأدى كما قلت لتنامي الشكوى وإلى كل ما نسمعه ونراه من أنين وصراخ شعبي خلق ردود أفعال (ظاهرية ) لدى السلطات تمثلت بوصفات العلاج (الحكومي ) التي تشبه تماما العلاجات الكيماوية التي توصف لمرضى السرطان , والتي يعرف الجميع أنها علاجات عمياء تهاجم كل شيء في الجسم مما يتصف بنفس الصفات أو يشترك بها من خلايا الجسم , فهو -العلاج الكيميائي - يهاجم الخلايا السرطانية والخلايا السليمة , فيقضي أو يضر بالسليم منها ولا يعطي تلك النتيجة بالمريض منها .

..فأصبح واقع الحال أن (الواسطة) في جانبها المقيت والمضر والمدمر تطال حتى الحقوق الطبيعية والأساسية في الدستور والقانون وتستشري خلف الأبواب فأصبحت تلك الحقوق محل إستجداء أصحابها لها من كل صاحب نفوذ , وأصبح المواطن يئن ويصرخ ويناشد -كل حسب طريقته - (ليشحد أو يستجدي ) أبسطها , بينما (عناوين ) و(شعارات ) وتشدقات الحكومات والمسؤولين وكل (مواضيع الإنشاء) التي تطرح للإستهلاك الشعبي عن مكافحة الفساد -الذي حصر ظاهريا بالواسطة - أصبحت الذريعة أو (قميص عثمان ) لعدم تلبية تظلمات من يطلبون الإنصاف والحصول على المستحق أو للذين يطلبون إنتشالهم من براثن البطالة والفقر , وأصبحت -تلك الشعارات الرنانة - هي العائق أمام طوابير البطالة والفقر , مع تراجع قدرة الدولة على توفير الشواغر الوظيفية و/أو فرص العمل والتشغيل للأسباب الأخرى التي يعرفها الجميع ويتحدثون بها وعنها على إستحياء وهمسا , وأصبح الجميع يلعنون (الواسطة ) علنا وأعلى الأصوات في لعنها والقسم على مكافحتها هم من يمارسونها بالخفاء وينتفعون وينفعون بها فقط كل قريب ونسيب , ودون رقيب وحسيب .

..الواسطة في الماضي كانت تزعجنا ولكنها تسعدنا أحيانا عندما تأتي من باب الإنصاف , أما الآن فهي تغرقنا حد الإختناق , فلا القوانين الرقابية تنصف أصحاب المظالم ولا المؤسسات التي أنشأت لمحاربتها تسعفنا , لأنها أصبحت -بذاتها- وبتشكيلها عنوانا للواسطة والتنفيع , فأصبحت الحرب على كل من ليس له واسطة فعالة وعلى كل ضعيف وإن تمسك بالقوانين , فلم تبقى وسيلة عند البعض إلا كما أصبحنا نشاهد من ظاهرة (الدخالة على مسؤول متنفذ) وقطع طريق المواكب لإستجداء رئيس حكومة أو رئيس مجلس أعيا أو نواب , لأن القوانين وتطبيقاتها أصبحت رهنا بمن يجلسون في مواقع القرار , وبمن حملوا القوانين سيوف جامدة ومصقولة ومسلطة على من لا ظهر له في (الدولة العميقة ) , فيا ليتهم يكفون عن محاربة الفساد ويا ليتهم يتركون (الواسطة ) دون علاجها بطرقهم لتعود كما كانت في السابق وفي مرحلة من عمر هذه الدولة , لعل واحد بالألف ينصف من أصحاب الحقوق الطبيعية الأساسية أو من المستحقين للإرتقاء والترقية وكسب بعض المكتسبات الوظيفية أو المادية , وعلى قاعدة ومبدأ العدالة الذي يقول :' أن يفلت ألف مذنب من العدالة خير من أن يدان بريء واحد '.
والله والوطن من وراء القصد .






طباعة
  • المشاهدات: 7767

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم