حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الإثنين ,16 يوليو, 2018 م يوجد الآن عدد (4864) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 15042

الخلل في تكامل الحقوق والواجبات بين المواطنين والسلطات

الخلل في تكامل الحقوق والواجبات بين المواطنين والسلطات

 الخلل في تكامل الحقوق والواجبات بين المواطنين والسلطات

04-07-2018 02:27 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بسام الكساسبة
تقوم العلاقة الطبيعية بين الأفرادوالسلطة على تكامل الأدواربينهما، فالطرف الأول وهو المواطن الذي يتمثل دوره بالإستعداد للعمل، وتهيئة نفسه له بما تسمح به قدراته العلمية والجسدية والذهنية و المالية، والمقصود بعمل المواطن، عمله كعامل أو موظف لدى القطاعين العام والخاص، أو عمله في مشروعه أو ما يمكن تسميته باستثماره الخاص والمملوك له بالكامل أو المشارك به مع آخرين، والتزامه بالقانون والنظام العام، ودفع ما يرتبه عليه من إستحقاقات مالية وضريبية للسلطات الرسمية، وأن يشكل هذا المواطن عنصراً إيجابياً في بناء وتطوير الدولة بمكوناتها الأربع، الشعب والأرض والسيادة والسلطة.

أما الطرف الثاني فيتمثل بالجهات الرسمية التي عليها تهيئة الظروف والشروط المناسبة لنمو أعمال واستثمارات ووظائف وأنشطة الطرف الأول، وتحقيق التنمية الوطنية القوية الراسخة المستدامة، وأن تتعامل السلطات الرسمية مع المواطن باعتباره قيمة سامية وعليا ويشكل محور عملها الإيجابي وليس الذي يُنظَر إليه نظرة سلبية، وأن تستلم هذه السلطة الأموال من المواطنين والمؤسسات والشركات، ومن المنح والمساعدات والدين العام وأن تنفقها بطريقة نزيهة وشفافة تحقق أعلى مستويات العدالة الإجتماعية، وأن تعمل على توفير الإستقرار والنظام العام، وتضع التشريعات وتقيم العدل بما يساهم بإطلاق طاقات المجتمع الإبداعية في مختلف المجالات.

هذه العلاقة التي ينبغي أن تتسم بين الطرفين بالتوازن والتكامل بحيث لا يتخلى أي طرف منهما عن واجباته وحقوقه، وأن لا تطغى كل من الواجبات والحقوق على الأخرى، أما على أرض الواقع فقد شاب هذه العلاقة الكثير من الخلل وعدم الإتزان حينما خرجت السلطات الرسمية عن مسار عملها الصحيح وتخلت عن واجباتها الرئيسية وركزت على الثانوية والمساندة والهامشية منها، مما أدى إلى تعطيل التنمية الاقتصادية والإجتماعية، وتراجع بل إنحدار مستوى معيشة المواطنين بشكل حاد، أما الطرف الأول المتمثل بالمواطنين الذي ينبغي أن يكون محور التنمية وهدفها الرئيسي، فقد أصبح دوره مجرد تلقي تعليمات وتوجيهات السلطة والإمتثال لتشريعاتها وأوامرها وقراراتها بغض النظر عن مدى سلامتها ومشروعيتها وعدالتها.
لقد تخلت الحكومة عن واجباتها الرئيسية في تحقيق التنمية الشاملة من خلال وضعها منظومة واسعة جداً من القوانين والأنظمة والتعليمات التي قيدت بها إمكانيات الإنسان على العمل، ومنعته قسريا وبطريقة غير مباشرة من العمل نتيجة للندرة الشديدة في فرص العمل لدى القطاعين العام والخاص، بسبب اخفاق السلطات العامة في إدارة دفة الاقتصاد الوطني، أو من خلال العوائق والموانع الشديدة التي تواجه عمله في مشروعه الخاص أو المشارك به، تحت ذريعة الإلتزام بالأنظمة والتعليمات والقوانين، وكأن الهدف من تشريع القوانين والأنظمة والتعليمات هو تعطيل الأعمال ومنع تطورها، ونحن هنا مع تطبيق القانون والأنظمة والتعليمات، على أن تكون كفؤة وفعالة وصحيحة، وليست مجرد قوانين وأنظمة وتعليمات هزيلة وبالية لا فائدة منها في خدمة التنمية.
لقد أدى تخلي السلطة عن مهامها الأساسية إلى مشاكل خطيرة وظهور العديد من الأزمات الاقتصادية، كارتفاع منسوب الفقر، وإرتفاع معدلات البطالة، وتراجع مستوى التنمية، وتدني نصيب الفرد الاردني من الناتج المحلي الإجمالي، مع أنه يوجد لدى الأردن عدد ضخم جدا، من الوزارات والدوائر والمؤسسات والهيئات والسلطات الرسمية المعنية بإدارة الشؤون الاقتصادية وشؤون الخدمات وشؤون البنية التحتية، وكل منها تدعي قيامها بعملها بشكل مميز ورائد، وكل منها تطرح شعارات براقة، عن قيم وأخلاقياته السامية ورسالتها في خدمة المواطنين، وكل من مسؤوليها يدعي وصوله لمنصبه بكفائته المميزة وقدراته الإستثنائية الخارقة التي لا مثيل لها، لكن ما يحكم على حصيلة أداء السلطات العامة بمجملها هو تراجع ترتيب الأردن على سلم التنافسية الدولية في أهم مؤشر اقتصادي وهو مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من المرتبة 93 من ين 186 دولة من دول العالم في عام 2000 إلى المرتبة 108 في عام 2016 ، وبينما يفترض تقدم الأردن في هذا المؤشر فقد حدث العكس بأن تقدمت على الأردن خلال تلك الفترة 15 دولة كان الأردن متقدماً عليها قبل عام 2000 ، إذاً ما السبب في هذا التراجع الخطير ومن يتحمل مسؤوليته؟ الجواب بالتأكيد هو تخلي السلطات العامة عن القيام بواجباتها الرئيسية وإكتفائها بإنجاز الثانوية والهامشية منها، وإعتقادها بأنها تحسن صنعاً حينما تضع منظومة واسعة جداً من القوانين والأنظمة والتعليمات التي تكبل بها النشاط الاقتصادي، وتكريس سلطة المسؤولين والموظفين التعسفية في وجه مصالح المواطنين، وإهمال السلطات الرسمية لدورها الرقابي الإيجابي في خدمة المواطنين ومصالحهم.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 15042

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم